انطلقت من واشنطن وطهران أمس إشارات تهدئة، مع استعداد البيت الأبيض للتفاوض مع الحكومة الإيرانية حال قبولها وقف تخصيب اليورانيوم، وهو ما أبدت الأخيرة استعدادها لتنفيذه في إطار المفاوضات، في وقت سارعت سويسرا لاغتنام الفرصة بطرحها مبادرة كحل وسط عنوانها «شبه تعليق» التخصيب.

وقالت ناطقة باسم البيت الأبيض إن بلادها مستعدة لإجراء محادثات مع الإيرانيين، للمرة الأولى منذ 28 عاما، إذا علقت إيران أنشطة تخصيب اليورانيوم. وأضافت الناطقة كريستي باريل، عندما سئلت بخصوص خطاب الرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد في ذكرى الثورة الإيرانية أول من أمس «للأسف لم نسمع شيئا يدعونا للاعتقاد أن إيران ستتخذ الخطوات المتوقعة منها».

في موازاة ذلك، قال الناطق باسم الخارجية الإيرانية محمد علي حسيني أمس، إن بلاده لا تستبعد تعليق برامج تخصيب اليورانيوم لإزالة المخاوف والالتباسات الغربية بشأن المشروعات النووية الإيرانية.

وصرح للصحافيين في طهران بأن إيران تعتبر أن كل المجالات، بما فيها التعليق، يمكن إثارتها وتقويمها في إطار المفاوضات. وقال إن طهران ستدرس أيضا اقتراحا سويسريا يسمح لها بمواصلة برامجها الخاصة بتخصيب اليورانيوم لأغراض الأبحاث، من دون تغذية أجهزة الطرد المركزي بيورانيوم غاز الفلوريد السداسي المعالج «يو.إف 6».

وفيما يتعلق بخفض الوكالة الدولية للطاقة الذرية تعاونها مع ايران، قال حسيني إن أساس التعاون الإيراني مع الوكالة هو حقوقي وقانوني، لكن خفض تعاون الوكالة ذي طابع سياسي. وأضاف أن طهران ستواصل تعاونها مع الوكالة الدولية في إطار مقررات الوكالة ومعاهدة حظر الانتشار النووي.

وذكرت شبكة التلفزيون الرسمية الإيرانية (إيريب) بأن كبير المفاوضين النوويين الإيرانيين علي لاريجاني، سيتوجه إلى بيرن لمناقشة الاقتراح السويسري بالتفصيل. ومن المقرر أن يلتقي أيضا مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي في فيينا.

وفي بروكسل، رحب كبار مسؤولي الاتحاد الأوروبي أمس بتصريح لاريجاني مؤخرا بأن إيران تريد إبرام اتفاق لحل خلافها الذي طال أمده مع الولايات المتحدة وأوروبا بشأن تخصيب اليورانيوم، ووصفوا التصريح بأنه مؤشر إيجابي. وكان لاريجاني الذي التقى منسق السياسة الخارجية والأمنية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا، قال أول من أمس خلال مؤتمر أمني في مدينة ميونيخ الألمانية إن طهران مستعدة لمعالجة جميع مخاوف الدول الغربية بشأن برنامجها النووي.

وقال سولانا إن الاتحاد الأوروبي مستعد لمواصلة المفاوضات مع طهران مشيرا إلى أن «إيران تعرف ما نريد أن تفعله». وصرح وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير بأن تصريح لاريجاني يشير إلى أن إيران مهتمة بالعودة إلى عملية التفاوض والاستمرار فيها. وقال وزير خارجية لوكسمبورغ جان أسلبورن إن هناك «حركة في إيران» وأن الاتحاد الأوروبي يجب أن يبقى منفتحا فيما يتعلق بالمفاوضات.

على صعيد متصل، وافق وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي أمس، على تنفيذ عقوبات الأمم المتحدة ضد إيران لكنهم لم يؤيدوا المطالب البريطانية والأميركية باتخاذ إجراءات أخرى في هذه المرحلة. وفي طهران، قال الرئيس نجاد لمحطة «ايه بي سي» التلفزيونية الأميركية أمس، إن بلاده ترغب في تجنب النزاع، داعيا إلى انسحاب القوات الأميركية وغيرها من القوات الأجنبية من العراق لان ذلك هو السبيل الوحيد لضمان إحلال السلام في هذا البلد. وأضاف: «نحن نبتعد عن أي نوع من النزاع وأي نوع من سفك الدماء».