زادت إسرائيل أمس من ضغوطها على الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبومازن) بتهديده بتعليق الاتصالات معه، ما لم تلتزم حكومة الوحدة الفلسطينية المقرر بدء الإجراءات الدستورية لتشكيلها اليوم بشروط اللجنة الرباعية الدولية، لكنها فتحت الباب أمام اتصالات مستقبلية مع هذه الحكومة برهن إطلاق الجندي الإسرائيلي الأسير. فيما طالب رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية اللجنة الرباعية بإنهاء الحصار بعد اتفاق مكة.
وقال مسؤولون إسرائيليون، إن حكومة ايهود أولمرت تبحث تعليق الاتصالات مع الرئيس الفلسطيني، ما لم تنفذ حكومة الوحدة المنتظرة التي سيشكلها مع حركة «حماس» المطالب الدولية. وقال أحد المسؤولين المشاركين في المشاورات «من الخيارات التي يجري بحثها بشكل جدي قطع الاتصالات مع عباس».وقال مسؤول إسرائيلي إن هناك أيضا شكوكا تكتنف العلاقات مع محمد دحلان وهو من المستشارين الأمنيين للرئيس الفلسطيني.
وذكر مسؤولون إسرائيليون أن أي تعليق للاتصالات ربما يكون مؤقتا فقط. ورفضت ميري ايسين الناطقة باسم أولمرت التعقيب عما أسمته «افتراضات». وقالت «ننتظر من الحكومة الفلسطينية أن تقبل الشروط الثلاثة للمجتمع الدولي ويشمل ذلك الاعتراف بحق إسرائيل في الوجود والقبول الكامل للاتفاقيات السابقة ونبذ العنف بشكل واضح».
لكن أولمرت قال أمام الكنيست أمس «أن تعامل إسرائيل مع الحكومة الفلسطينية الجديدة، مرتبط بالتغيير في موقفها من إطلاق سراح الجندي الإسرائيلي الأسير، جلعاد شليت». وأضاف «إنه سيحضر للقاء وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس، ورئيس السلطة الفلسطينية». وقال أولمرت ايضا إنه ليس مقتنعا أبدا بأن حركتي «فتح» و«حماس» ستتوصلان الى اتفاق على تشكيل حكومة وحدة.
من جهته، قال محمد شهاب العضو في لجنة الأسرى في المجلس التشريعي الفلسطيني إن «الجهات الآسرة للجندي الإسرائيلي تلقت عرضا من مصر يعرض عليها إطلاق 1429 أسيرا فلسطينيا لتسليم شليت وأن هذا الطرح لم يأت إلا بعد أن قامت مصر بعدة مشاورات مع إسرائيل أدت إلى طرحها لهذا الرقم».
في موازاة ذلك، أكد رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية لدى عودته إلى غزة أمس «سنبدأ في القريب العاجل بالإجراءات الدستورية لتشكيل الحكومة المقبلة، شعبنا الفلسطيني وفتح وحماس والفصائل ستثبت للأمة العربية والإسلامية أنها على قدر المسؤولية وسنلتزم بتطبيق الاتفاق». واعلن احمد يوسف المستشار السياسي لهنية، عن ان الإجراءات القانونية لتشكيل حكومة الوحدة ستبدأ اعتبارا من اليوم الثلاثاء.
وطالب هنية الليلة الماضية اللجنة الرباعية الدولية بإنهاء الحصار بعد اتفاق مكة المكرمة الذي ينص خصوصاً على تشكيل حكومة وحدة وطنية. وقال هنية في كلمة موجهة للشعب الفلسطيني «نخاطب الجميع، الاتحاد الأوروبي واللجنة الرباعية وغيرها (اتفاق مكة) هذه إرادة فلسطينية يجب احترامها واحترام التوافق والعمل على إنهاء حالة الحصار التي عانى منها الشعب الفلسطيني طويلاً على مدار شهور عديدة».
وشدد على ضرورة «العمل كشعب فلسطيني لكسر الحصار», واعتبر ان اتفاق مكة «خطوة مهمة على طريق كسر الحصار», مضيفاً: «هذا الاتفاق فتح الباب أمام أي طرف بأن يتعاطى مع الإرادة الفلسطينية.. الطريق ممهدة وعلى الجميع ان يغتنم هذه الفرصة».
وأضاف هنية «اليوم هناك موقف أميركي حذر أو غير متفاعل مع الاتفاق. نقول للإدارة الأميركية هذه إرادة فلسطينية وموقف فلسطيني موحد وعلى الجميع ان يحترم إرادة الشعب الفلسطيني».وشدد انه «على الإدارة الأميركية ان تعيد النظر في مواقفها المتعجلة إزاء القضايا الفلسطينية.. وان تحترم قواعد الديمقراطية الفلسطينية». وأكد على ضرورة «الانطلاق من الاتفاق لمصالحة وطنية شاملة».