أكد صاحب السمو الشيخ حميد بن راشد النعيمي عضو المجلس الأعلى حاكم عجمان أن تشكيل مجلس وطني اتحادي على مستوى الدولة ينتخب نصف أعضائه يعد نقلة مهمة ونوعية على صعيد مسيرة العمل الوطني مشيدا بالقرار الحكيم لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، بتوسيع نطاق التجربة الديمقراطية في الدولة. وأشار سموه إلى أن تجربة الإمارات الديمقراطية الأولى اتسمت بالنزاهة والمصداقية وخلت من العيوب.
وأشار سموه في حديث شامل أجرته معه «البيان» تطرق إلى كافة قضايا العمل الوطني إلى أن دور المرأة الإماراتية ليس وليد اليوم أو اللحظة موضحا أنها تقوم بأدوار مختلفة ومتعددة وحيوية وأنه من هذا المنطلق جاء قرار القيادة السياسية بمنحها كامل ثقتها من خلال تخصيص ثمانية مقاعد لها في المجلس الوطني. وطالب صاحب السمو الشيخ حميد بن راشد النعيمي أعضاء المجلس الوطني الجديد بالمشاركة المستمرة وتبادل الأفكار والتعبير عن نبض الوطن والانحياز لقضاياه. وتطرق سموه إلى عدد من القضايا الحياتية التي تشغل كل مواطن ومقيم على أرض الدولة مؤكدا على أن ضبط الأسواق وفق الخطط والدراسات والبحوث الواقعية إنما يعد العلاج الأمثل لارتفاع الأسعار في الدولة. وأشار إلى أنه يقع على عاتق الجهات المسؤولة مهمة المتابعة والمحاسبة. وأشار سموه إلى ضرورة التركيز بشكل أساسي على وقف التصاعد في الإيجارات على مستوى الدولة.
موضحا أن صدور قوانين بهذا الخصوص في عدد من الإمارات يصب في هذا الاتجاه. وأضاف صاحب السمو حاكم عجمان: إن الإمارة تعد حاليا لترتيب أجندتها الثقافية مشيرا إلى أنه في مفكرتها الآن عنوان كبير هو (أيام عجمان الثقافية) والذي يعد بداية لمشاريع ثقافية وفنية قادمة قريبا. وعن دعاوى الغزو الفكري دعا سموه إلى ضرورة التزام الثقة الكبيرة بالنفس مع التمتع بقدر أكبر من روح التحدي والتمسك في الوقت ذاته بأصالتنا وقيمنا وتراثنا الكبير لمواجهة الغزو الثقافي.
ترسيخ المشاركة الشعبية
وفيما يلي تفاصيل ما دار في الحوار:
ـ تبدأ الدولة مرحلة جديدة من ترسيخ الديمقراطية مع انعقاد المجلس الوطني الاتحادي في دورته الجديدة يوم 12 فبراير، كيف يرى سموكم هذه التطورات؟
ـ لقد عرف المجتمع الإماراتي منذ القدم نوعا ما من المشاركة الشعبية حيث كان الحكام يجالسون مواطنيهم في الساحات العامة بما يعرف آنذاك «بالبرزة» ثم تطورت تلك المشاركة من خلال مجالس الحكام المشرعة دوما لاستقبال المواطنين والحديث معهم في كل ما يخصهم ويهمهم وليس هناك حاجز بين الحاكم والمحكوم، أو بين المسؤول والمواطن..
فاللقاءات تتم هكذا بكل بساطة وسهولة وعفوية دون ترتيب مسبق ثم مع تعقيدات الحياة واتساع المدن وازدياد أعداد المواطنين ظهرت المجالس الاستشارية والتنفيذية في عدد من إمارات الدولة، ثم اتسعت التجربة لتشمل كامل إمارات الدولة عبر انتخاب نصف أعضاء المجلس الوطني الاتحادي بقرار حكيم من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي.
وقد شهد المراقبون لهذه التجربة بكثير من النزاهة والمصداقية والتي خلت من العيوب التي تصاحب عادة التجارب الأولى والإخفاقات التي تعتري الانتخابات في أماكن كثيرة وما يصاحبها من خروج على النظام العام والقانون وتعد على الآخرين.
إن التطور الجديد الماثل أمامنا الآن وهو تشكيل أول مجلس وطني اتحادي على مستوى الدولة ينتخب نصف أعضائه أراه نقلة مهمة وخطوة جيدة في مسيرة العمل الوطني والمشاركة الشعبية وتتويجا لولادة تجربة انتخابية لها خصوصيتها المستمرة من واقع المجتمع الإماراتي. وهو يؤذن بمرحلة جديدة نتطلع فيها كقيادة وشعب إلى عطاء كبير يتحلى فيه كل أعضاء المجلس بروح المسؤولية وصدق العزيمة والعمل المخلص من اجل الوطن.
دور متواصل للمرأة
ـ كيف ترون دور المرأة في الحياة السياسية خاصة وان سموكم أعطى المرأة فرصتها بتعيينها في المجلس الوطني؟
ـ دور المرأة الإماراتية في مجتمعنا ليس وليد اليوم أو اللحظة فقد ظلت على الدوام الشريك الأصيل للرجل، وتقوم بادوار مختلفة ومتعددة وحيوية لا تستقيم الحياة بدونها وشاركت بفاعلية في كل مراحل بناء الدولة وتحملت المسؤولية التي أوكلت لها فلم تقتصر مشاركتها على جانب واحد أو مرحلة محددة فعطاؤها مشهود وذلك بفضل جهدها وإخلاصها ومثابرتها وتأهيلها العلمي الكبير فتبوأت المراكز المتفرقة سياسيا واقتصاديا واجتماعية وثقافيا .
وأضحت شريكا أساسيا في بناء الدولة وتحمل المسؤولية جنبا إلى جنب مع الرجل وإزاء هذا الحضور الفاعل وتأكيدا لدورها المقدر في الفترة الماضية وما ستقوم به في المرحلة المقبلة منحتها القيادة السياسية كامل ثقتها، ومن جانبنا دعونا إلى تعيين المرأة في المجلس الوطني فنالت باستحقاق وجدارة ثمانية مقاعد زادت بالانتخاب تسعا وهي نسبة مشاركة عالية عالميا إذا قيست بعدد أعضاء المجلس.
وهنا لا بد وأن أشيد واثني على الخطوة الموفقة التي اتخذها إخواني الحكام والذين منحوا ثقتهم للمرأة وقدموا لها دعما كبيرا. وهذا يعكس جدية قيادة الإمارات بالفعل وليس القول فقط.
ـ هل ترون أن المجتمع بحاجة لإعادة النظر، ورؤية المرأة من جديد، ما الذي تحب أن تقوله سموكم للمرأة وهي تخطو خطوة جديدة، وللمجتمع وهو مقبل على مرحلة جديدة أخرى متميزة؟
ـ المرأة الإماراتية ستظل هي المرأة الإماراتية في كل زمان ومكان، وبرغم التغييرات المتسارعة التي أصابت المجتمعات في قيمها ومثلها، لكن يظل مجتمع الإمارات ـ ولله الحمد ـ محافظا على قيمه وتقاليده وعاداته الأصيلة النابعة من عقيدته وعروبته مع إيماننا المطلق بمواطن هذا البلد المنتمي لها والمفاخر بها. وفي ظننا أن رؤية المجتمع للمرأة لم تتغير ولا تحتاج أصلا لأي تغيير لكن ما قد يكون قد تغير هو النظرة إلى ادوار جديدة أصبحت تضطلع بها المرأة مقارنة بما كانت تقوم به في السابق، نظرا لما طرأ على حياتنا من تغييرات اقتصادية واجتماعية وثقافية. والمرأة مدركة تماما لهذا وواعية بهذه التطورات ومتأقلمة معها.
ولا أجد أن المرأة تعاني من جراء ذلك بل إن الواقع يقول إن المرأة المواطنة كانت دوما صاحبة إسهامات مقدرة ومبادرات رائدة ونظرة حصيفة ورؤية بصيرة لمجتمعها. وخير القول إن نذكرها بالثقة الغالية والعالية التي أولاها لها، «مؤسس دولة الإمارات» المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، بما منحها من احترام وتقدير وبما خصها من مسؤولية وتكليف وبما ظل دوما يراهن عليه من بناء الإنسان، ونواة هذا البناء هي المرأة.
أما ونحن نتطلع لمرحة قادمة جديدة فستكون المرأة في صدارة المشهد السياسي والاجتماعي فحري بها أن تحافظ على ثقة القيادة فيها وظن المجتمع بها، فسوف تصوب الأنظار عليها داخليا وخارجيا في المرحلة القادمة لترى كيف تكون نيابة المرأة وكيف تضطلع بدورها وكيف تحافظ على مكتسباتها، وكيف تنجز ما هو مأمول لها ومرتجى؟
والمجتمع، وهو مقبل على مرحلة جديدة أماله فيها واسعة وتطلعاته عريضة، فالآن، المجلس الوطني يطير بجناحين «المرأة والرجل» يحلق بهما في كل إمارات الدولة، يرى ويسمع ويتكلم بما فيه الخير والصلاح لهذا المجتمع الذي قدم (40) عضوا هم بلا شك أهلا لهذا التشريف وعلى قدر هذا التكليف ويمثلون كافة شرائح المجتمع الإماراتي.
تقدير كبير لدور المجلس الوطني
ـ ما هي الأدوار التي ترون الآن على المجلس الوطني القيام بها، هل ثمة ادوار لم يقم بها أعضاء المجلس السابق؟
ـ لنبدأ بالمجلس الوطني السابق، بل فلنقل المجالس الوطنية الاتحادية السابقة والمتعاقبة..
فللحقيقة والتاريخ ومن موقع متابعتنا القريبة والدائمة لدورات انعقاد المجالس المختلفة نقول مطمئنين وواثقين أن المجلس قام بادوار جيدة لا يختلف عليها واجتهد أعضاؤه بقدر حجم المسؤولية ووفق ما هو مطلوب.. ففي كل منعرجات العمل الوطني كانت لهم وقفات وطنية مشهودة وان كان هذا لا يعني أن المجلس وصل حد الكمال، لكنه كان على قدر ما تتطلبه المرحلة الوطنية التي كان يعيشها والتحديات التي يواجهها.
والمجلس الحالي ليس منفصلا عن المجالس السابقة بل هو امتداد طبيعي لها وإضافة متجددة لما سبق. ومطلوب من أعضائه المشاركة المستمرة والتفاعل الايجابي والحوار الهادف وتبادل الأفكار والانحياز لقضايا الوطن والتعبير عن نبض المواطن وارى في أكثر من حديث لصاحب السمو رئيس الدولة إرهاصات وتبشير بتفعيل دور المجلس الوطني أكثر وأكثر حسب مقتضيات المرحلة وضرورات الواقع.
كبح جماح الأسعار
ـ لعل قضية النمو المتسارع في دولة الإمارات يثير بعض الأمور مثل: إفساح المجال بصورة اكبر للقطاع الخاص لكي يلعب دورا متزايدا في تقديم الخدمات، ولكن في المقابل فان ارتفاع الدخل العام والقوة الشرائية بصورة عامة يدفع بالأسعار إلى الارتفاع. كيف يرى سموكم حل ذلك؟ هل بزيادة الرواتب خاصة للعمال في دوائر الحكومة أم بضبط الأسعار بصورة مركزية؟
ـ معروف أن اقتصاد الإمارات حر ومفتوح وان قوى السوق ونشاط القطاع الخاص يلعبان الدور الأهم في توجيه الحركة الاقتصادية في ظل التسهيلات الممنوحة للمستثمرين وسعي الحكومات المحلية إلى استكمال البنية التحتية مما شجع القطاع الخاص على المساهمة الفعالة في عملية التنمية.
ونحن من المؤمنين بضرورة تكامل القطاعين العام والخاص في مشروعات التنمية والدخول في مشروعات استثمار مشترك بين القطاعين في كافة المجالات. أما ارتفاع الأسعار فأعزوه إلى أن الكثير من المواد الاستهلاكية مستوردة وبالتالي تكون أسعارها عرضة لقوى السوق العالمية ومن المعروف للجميع أن السعر يتحدد بالعرض والطلب سواء في الداخل أو الخارج.
ومجتمعنا مجتمع استهلاكي بالدرجة الأولى ولربما ساهم ارتفاع الأسعار في ترشيد الاستهلاك ولو بجزء يسير على الأقل من السلع الكمالية وغير الأساسية. أما زيادة الراتب فهي قد تكون للضروريات لتخفيض العبء عن ذوي الدخل المحدود ولكي لا يكتوي العمال والموظفون بنيران الأسعار.
أما العلاج الأمثل فيكون بضبط الأسواق ووفق الخطط والدراسات والبحوث الواقعية. ويقع على الجهات المسؤولة مهمة المتابعة والمراقبة والمحاسبة وكذلك يجب تشجيع وتفعيل جمعيات حماية المستهلك ليكون لها دور فاعل وأصيل في محاربة ارتفاع الأسعار وتوفير مستلزمات الأسر بالأسعار المعقولة.
سلبيات الطفرة العمرانية
ـ مسألة «ارتفاع الإيجارات» صورة نموذجية لانعكاس النجاح والنمو على السوق. ترى كيف يمكن مواجهة قضية ارتفاع الإيجارات والتي أصبحت تضغط على المواطنين والوافدين؟.
ـ إن الوضع الاقتصادي العام في الدولة يشجع على الطفرة الهائلة خاصة في مجال العمران وقد كان لتوسع نشاطات السوق المالية الأثر الكبير في تشجيع الاستثمار في مجال العقارات وقد رافق ذلك العديد من السلبيات التي عادة ما ترافق التطور المتسارع.
وعلينا الآن أن نركز بشكل أساسي على إيقاف التصاعد في الإيجارات واعتقد أن ذلك قد تم بالفعل بصدور قوانين تقنن الإيجارات في كل إمارات الدولة ثم تأتي المرحلة الثانية وهي تخفيض الإيجارات وإحداث حركة تصحيح في السوق. وهذا لا يتم إلا عبر بناء وحدات سكنية تفي بحاجيات الناس جميعا ودخول القطاع الخاص لا سيما الشركات المتخصصة في تشييد العقارات.
ـ ما زال التعليم «القضية الأبرز» في دولة الإمارات وحظيت باهتمام كبير من قبل المسؤولين والقيادة السياسية من خلال مجالس التعليم. ترى ما هي رؤية سموكم للمساهمة في تطوير التعليم؟
ـ الهدف من العملية التعليمية كان وما زال يتمثل في تنشئة الإنسان الصالح، المتمسك بأصول دينه، المحافظ على تقاليد وعادات أهله القادر على الإسهام بفاعلية في مجتمعه، ولقد قطع التعليم وبفضل رعاية واهتمام وتوجيه القيادة الرشيدة لدولتنا شوطا كبيرا في نشره وتوفيره لكل مواطن ومقيم على هذه الأرض الطيبة. وقد كثر الحديث في الفترة الأخيرة عن التعليم كقضية وأرى أن التعليم كقضية يتكون من شقين، الشق الأول يتعلق بالبنية الأساسية ومعينات العملية التعليمية. والشق الثاني يتعلق بمناهج التعليم والمعلم، البعض ينتقد الشق الأول والبعض الآخر ينتقد الشق الثاني وآخرون يجمعون بينهما في النقد.
ودون الدخول في تفاصيل كثيرة أرى أن جزءا من الحل يتمثل في القدرة على مواكبة تطورات المعرفة بما يلبي احتياجات المجتمع الحالية والمستقبلية، وتهيئة البيئة المناسبة لتلقي العلم وقبل كل هذا وذاك يقف المعلم كرأس رمح واعني به المعلم المؤهل والمقتدر والذي لا يقف دوره عند إلقاء المادة المنهجية بل يتعدى ذلك إلى ممارسة دوره الريادي في بناء شخصية الطالب وعلى المجتمع والدولة دور آخر ومهم جدا تجاه المعلم وهو أن تعيد للمعلم بعضا من مكانته التي فقدها نتيجة للتغيرات المجتمعية التي لا تخفى على احد والنظرة المادية التي أصبحت تسيطر على كل شيء.. واجبنا جميعا أن نجعل مهنة التدريس مهنة جاذبة وان يكون المعلم رسولا في مجتمعه وقدوة لطلابه.
ضغوط على الخدمات الصحية
ـ نحسب أن قضية «الخدمات الصحية» وتوفيرها بأحسن جودة وبأسعار مناسبة تحتل حيزا كبيرا من تفكير سموكم، مثلما هي على رأس أولويات اهتمام القيادة السياسية. ترى ما هي المشاريع والأفكار الجديدة التي يمكن أن تلبي الطلب المتزايد على الخدمات الصحية من جهة وحرصكم على توفير الراحة لمواطنيكم من جهة أخرى؟.
ـ نحن على وعي تام وإدراك كامل باستراتيجية الدولة الصحية التي ترتكز على زيادة جودة مستوى الخدمات الصحية والطبية المتاحة للمواطنين والوافدين كما وكيفا. وعلى مدى العقود الثلاثة الماضية حققت الدولة طفرات كبيرة في تقديم الخدمات الصحية المميزة وبلا مقابل، ولكن نتيجة للأعداد الهائلة التي أصبحت تقصد الإمارات بدافع الإقامة أو الزيارة، شكل ذلك ضغطا على المرافق الصحية وللمحافظة على المستوى المتقدم للمؤسسات الصحية في بلادنا كان لابد من فرض رسوم على الخدمات الصحية المقدمة وقد تضرر قطاع من الناس وحتى هؤلاء فقد أوجدت لهم الدولة بدائل.
وذلك عبر مشروع التأمين الصحي الذي اكتمل تطبيقه في إمارة أبوظبي وسيمتد إلى بقية إمارات الدولة وهذا سيحل معظم المشاكل. كذلك فإن البطاقة الصحية تتيح لحاملها الاستفادة من الخدمات الطبية في مستشفيات الدولة ونكرر دعوتنا المستمرة للقطاع الخاص للاستثمار في المجال الطبي وكذلك إنشاء المستشفيات والمراكز الطبية الخيرية التي تقدم خدماتها نظير رسوم رمزية، والدولة لم تزل تولي جل اهتمامها بصحة المواطن وتوفير العلاج له سواء بالداخل أو الخارج.
أيامنا الثقافية مشرقة
ـ تبدون اهتماما متزايدا بالثقافة من خلال الأنشطة والفعاليات التي تشهدها الإمارة ومن خلال أنشطة مهرجان أيام عجمان الثقافية. ترى كيف يمكن أن نجعل عجمان نقطة ضوء ساطعة في سماء الثقافة والفن العربي، وكيف يمكن لها أن تصبح ملتقى جديدا للمبدعين والكتاب في عالمنا العربي؟
ـ عندما نتحدث عن الثقافة وأيضا في عجمان فإنما نتحدث عن تاريخ ضارب بجذوره في هذه الإمارة، ففي عجمان كانت هناك حركة ثقافية وفنية قوامها الشعر والمسرح والقصة والفنون الشعبية والإذاعة المحلية والأسماء التي قادت تلك الحركة كثيرة وخالدة في ذاكرة عجمان، وما يزال الإرث الثقافي والفني لهؤلاء الرواد باقيا إلى يومنا هذا. ثم شهدت عجمان طفرة إعلامية وثقافية كبرى بتأسيس استوديوهات عجمان الخاصة التي تعتبر من أوائل الاستوديوهات الخاصة في المنطقة وكانت بحق نقطة إشعاع مضيئة وأحدثت حراكا فنيا وثقافيا لسنوات عديدة.
وصارت عجمان اسما لإنتاج العديد من الأعمال الدرامية والفنية والثقافية وعجمان بما تمتلكه من بنية جيدة لإنتاج الثقافة تعمل الآن لترتيب أجندتها الفنية والثقافية وفي مفكرتها الآن عنوان كبير هو «أيام عجمان الثقافية» ونعتقد أن هذه الأيام الثقافية بما حملته من تنوع في الفعاليات وتعدد في الأسماء المشاركة من داخل وخارج الدولة سيكون لها صداها هنا وهناك. وتلك نعتبرها مجرد بداية لمشاريع إعلامية وثقافية وفنية قادمة وفي تقديري أن كل ذلك يأتي تكاملا وتناغما مع المشاريع المشابهة التي تنظم في بقية إمارات الدولة.
ـ كيف ترون دور الفضائيات العربية التي تتكاثر يوميا.. هل أضافت جديدا أم سحبت من رصيد كان موجودا من الحب والتفاهم والحرص على الثقافة العميقة؟
ـ هناك لوم وعتاب يوجه للكثير من القنوات الفضائية العربية بشأن غياب البرامج الجادة والهادفة، وان ما يقدم في مجمله من اجل الاستهلاك الذي كثيرا ما يضر أكثر مما ينفع. وهذا هو جزء من ضريبة التقدم التكنولوجي الكبير وثورة المعلومات الهائلة التي يشهدها الجميع. إلا أن هناك قنوات إخبارية عربية استطاعت أن تنافس القنوات الأجنبية في الشكل والمضمون وتتفوق عليها في كثير من المناسبات. وكذلك أحدثت تلك القنوات وعيا كبيرا لدى المواطن العربي وحازت على ثقته. هذا الواقع الجديد اثر إيجابا في العديد من القنوات التلفزيونية الحكومية التي حاولت أن تغير كثيرا في أسلوب عملها بغية جذب المشاهد.
ازدهار عجمان سياحياً
ـ عجمان اسم جميل يحمل في نفوس الكثيرين ذكريات جميلة، ترى ما هي خططكم لجعل الإمارة «حاضرة» فريدة على خريطة السياحة العربية والدولية؟
ـ أضحت صناعة السياحة في الإمارات في مرتبة متقدمة قياسا بدول المنطقة المحيطة وقد تطورت هذه الصناعة بشكل مواز للنهضة التي تشهدها الإمارات في كافة القطاعات.
ويمكن القول إن إمارة عجمان شهدت في السنوات الأخيرة حركة سياحية تمثلت في إقامة العديد من المجمعات التجارية والفنادق والمنتجعات السياحية والمتنزهات والحدائق الجديدة وهناك سلسلة من المشاريع التي يجري تنفيذها مثل إقامة منتجعات وفنادق حديثة على شواطئ عجمان ومراكز للتسوق ومشاريع الأبراج السكنية ونعتقد أن جميعها مشروعات ربحية مما يشجع رجال المال للدخول فيها استثمارا ويوفر بيئة جاذبة للسياح.
ـ البعض يتخوف من «الانفتاح» بدعوى «الحفاظ على الهوية» كيف يرى سموكم خوف البعض من مسألة ضياع الهوية مقابل تحذير البعض الآخر بأن العالم مليء بالفرص التي علينا أن نستفيد منها؟
ـ يجب أن تكون لنا ثقة كبيرة في أنفسنا وقدر اكبر من روح التحدي فالعصر الذي نعيشه يفرض علينا الكثير من التحديات، فيجب ألا نتخلف عن الركب أو نجهل حقيقة الواقع أو نتجاهل ما يدور حولنا من تشابك للمصالح الاستراتيجية وصراع محموم يشهده العالم. وهذا يتطلب منا معرفة أسرار التنافس والانفتاح على الآخر ومواكبة مستجدات الحياة بروح العصر.
أجرى الحوار: محمد صابرين

