أرجأ الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد ما أعلنت إيران عنه سابقاً أنه مفاجأة نووية إلى ابريل المقبل، لإعطاء المزيد من الوقت للدبلوماسية لحل الأزمة مع الغرب، وهو ما لم تلح مؤشرات ايجابية باتجاهه، مع إعلان منسق السياسة الخارجية الأوروبية خافيير سولانا عن فشل لقائه في ميونيخ أمس، مع كبير المفاوضين النوويين الإيرانيين علي لاريجاني، وإن أصر الاثنان على ان لقاءهما كان بناءً. وتعهد نجاد، وسط حشود هائلة في احتفال بذكرى الثورة الإسلامية بأن بلاده «لن تذعن مطلقاً» للمطالب الغربية بوقف مساعيها النووية، ووعد بالكشف عن أنباء حول التقدم النووي الإيراني في ابريل المقبل. من دون الإدلاء بأي تفاصيل.
وكان العديد من المراقبين توقعوا أن يكشف الرئيس الإيراني عن «نبأ مهم» بخصوص برنامج بلاده النووي في كلمة بمناسبة الذكرى الثامنة والعشرين للثورة الإسلامية، لكنه قال في كلمة أمام حشد في طهران بمناسبة الاحتفالات بالثورة الإسلامية، «ستشهدون حتى التاسع من ابريل بانتظام تقدماً فريداً للشعب الإيراني في قطاعات الصناعة والزراعة وخصوصاً في الطاقة النووية».
وسأل أحمدي نجاد الغرب «إذا كنتم مستعدون للتفاوض، لماذا تصرون على وقف تخصيب اليورانيوم» في إشارة إلى عمليات تخصيب اليورانيوم. وقال «إذا علقنا أنشطتنا، فعن ماذا ستتحدثون لماذا تضغطون على إيران لوقف مفاعلاتها النووية بينما تعمل مفاعلاتكم النووية على مدى 24 ساعة».
وأكد «نحن مستعدون للتفاوض تحت شروط نزيهة وعادلة». وأكد على أن بلاده ستواصل التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا رغم قانون أصدره البرلمان يعطي الحكومة سلطة خفض تعاونها مع الوكالة الدولية. وقال «نحن مستعدون للالتزام بالضوابط»، في إشارة إلى معاهدة الحد من الانتشار النووي التي تعتبر إيران إحدى الدول الموقعة عليها.
في غضون ذلك، أعلن كبير المفاوضين الإيرانيين في الملف النووي علي لاريجاني أن إيران أبلغت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أنها «مستعدة» لاستئناف المفاوضات لحل الأزمة النووية و«عدم تأزيم الوضع في المنطقة». وقال لاريجاني في كلمة ألقاها خلال مؤتمر ميونيخ الدولي حول الأمن إن «إرادة إيران السياسية هي التوصل إلى حل تفاوضي لهذه القضية. نحن لا نريد تأزيم الوضع في المنطقة».
وأوضح لاريجاني انه بعث برسالة إلى المدير العام للوكالة الذرية في فيينا أعلن فيها أن الإيرانيين «على استعداد للعمل على طريقة لحل الأزمة شرط أن يعود الملف الإيراني إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، بعد أن كان أحيل على مجلس الأمن. وأكد على أن بلاده تريد عقد اتفاق بالنسبة لخلافها طويل الأمد على تخصيب اليورانيوم مع الولايات المتحدة وأوروبا. وأضاف منتقداً الإدارة الأميركية أن القضايا العالمية لا يمكن حلها بالوسائل العسكرية، وأن السياسات الأميركية تغذي عدم الاستقرار والعزلة في الشرق الأوسط.
وقال المسؤول الإيراني ان محادثاته مع سولانا، ومن بعده مع وزير الخارجية الألماني فرانك شتاينماير، كانت جيدة وايجابية.وقال لاريجاني أيضاً إن إيران لا تشكل تهديداً لإسرائيل، ولكنه أكد على أن حرية التعبير تعني أيضاً الحق في التساؤل حول المحرقة (الهولوكست).
وبعد لقائه لاريجاني، قال منسق الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا أمس انه لم يتوصل لاتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، لكنه أضاف للصحافيين «كان اجتماعاً طيباً ولم يكن طويلاً». مشيراً إلى أن لاريجاني سيواصل إجراء محادثات مع سياسيين غربيين آخرين. وتابع قائلاً «سنحاول أن نرى ما إذا كان بمقدورنا إيجاد أي حلول ممكنة».
طهران ـ أحمد حسين والوكالات