بدأت السلطة الوطنية الفلسطينية والسعودية، حملة دبلوماسية لتسويق اتفاق مكة عربيا ودولياً، عبر إرسال موفدين إلى دول العالم، لشرح بنوده واقناعها بالتعاطي مع حكومة الوحدة الفلسطينية المقرر تشكيلها وفقا للاتفاق.

وتلقى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، اتصالا هاتفيا أمس من محمود عباس (ابومازن) رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية . واطلع صاحب السمو رئيس الدولة من الرئيس الفلسطيني خلال الاتصال على اتفاق مكة المكرمة الذي تم بين حركتي فتح وحماس برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبدالعزيز آل سعود. ورحب صاحب السمو رئيس الدولة بهذا الاتفاق الذي يشكل انطلاقة لترسيخ وتعزيز الوحدة الوطنية الفلسطينية وبداية لتحرك عربي ودولي جاد لإنهاء الحصار المفروض على الشعب الفلسطيني ووضع حد لمعاناته.

وأعرب الرئيس الفلسطيني عن شكره وتقديره لصاحب السمو رئيس الدولة على دعمه وحرصه الدائم والمستمر على الوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني ووحدته الوطنية بما يعزز الاستقرار والسلام ويحقق المساعي المبذولة لدفع عملية السلام من اجل إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.

كما هاتف أبومازن العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني أمس وبحث معه الاتفاق، كما سيتوجه اليوم الاحد الى القاهرة لإجراء محادثات مع الرئيس المصري حسني مبارك، قبل ان يعود الى العاصمة الأردنية عمان غداً لإجراء محادثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

كما بحث الملك عبدالله بن عبدالعزيز مع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون خلال اتصال هاتفي أجراه هذا الأخير الاتفاق. وهنأ كي مون خادم الحرمين الشريفين على نجاح لقاء القادة الفلسطينيين وأثنى على جهود الملك عبدالله ورعايته هذا اللقاء الذي حقق المصالحة الوطنية للقيادات الفلسطينية وحقن دماء أبناء الشعب الفلسطيني. وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة عن سعادته وترحيبه بهذا الاتفاق وبأنه سيعمل ما في وسعه لمتابعة نتائجه للفلسطينيين والمنطقة.

كما بدأ المبعوثون الفلسطينيون جولة عبر عواصم القرار الدولي للترويج للاتفاق. ونقلت وكالة «الاسوشيتدبرس» للأنباء عن نبيل عمرو المستشار السياسي لرئيس السلطة الفلسطينية قوله «نحاول تسويق اتفاق مكة والحصول على الدعم الدولي له».

وقال عمرو الذي أوفده أبومازن إلى ألمانيا التي تترأس الدورة الحالية للاتحاد الأوروبي لإجراء محادثات بشأن الاتفاق انه «سيتوجه الى بلجيكا حيث سيلتقي المنسق الأعلى للسياسة الأوروبية خافيير سولانا». وكان اثنان من مستشاري ابومازن وهما كبير المفاوضين صائب عريقات وعضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ياسر عبد ربه، اجريا محادثات «مثمرة» مساء الجمعة مع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون تمحورت خصوصا حول اتفاق مكة. كما التقيا في وقت سابق في واشنطن وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس.

الى ذلك قالت مصادر فلسطينية ان «موفدا سعوديا رفيع المستوى غادر الى واشنطن لشرح ما تم الاتفاق عليه بين حركتي فتح وحماس في مكة، ومحاولة اقناع الإدارة الأميركية بالتعاطي مع حكومة الوحدة».

وفي هذا الإطار قال الناطق باسم الحكومة الفلسطينية غازي حمد ل«البيان» من مكة المكرمة إن «السعوديين ابلغوهم بأنهم سيجرون اتصالات مع الأوروبيين والأميركيين لرفع الحصار عن الفلسطينيين»، مشيرا الى ان «وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل سيلعب دورا مهما لرفع الحصار».

وقالت مصادر فلسطينية شاركت في اجتماعات مكة إن «حركة حماس وافقت بوضوح على مقررات القمم العربية بما فيها المبادرة السعودية التي تنص على الاعتراف بإسرائيل مقابل إقامة دولة فلسطينية وحل قضية اللاجئين الفلسطينيين بما فيها حق العودة». وتابعت ان «حماس اصبحت تفرق بين الحكومة الفلسطينية التي ترأسها ومدى التزامها بالاتفاقيات وبينها كحركة لها مواقفها ومبادئها معتبرة ذلك تطورا ايجابيا في دمج حركة كبيرة كحماس في عملية السلام».

لكن احمد يوسف المستشار السياسي لرئيس الوزراء الفلسطيني اسماعيل هنية قال امس: «لم تطرح قضية الاعتراف ولم يشار اليها في مكة.. في بيان الحكومة (البيان الوزاري) لن يكون هناك إشارات للاعتراف بإسرائيل مهما كان حجم الضغوط التي ستضعها الولايات المتحدة واللجنة الرباعية». وقال يوسف ان «هنية يأمل أن يجري تشكيل الحكومة قبل اجتماع لجنة الوساطة الرباعية للسلام في الشرق الأوسط في 21 فبراير». وحث «اللجنة الرباعية على رفع العقوبات المفروضة على الفلسطينيين».

من ناحيته أكد الناطق باسم حركة حماس فوزي برهوم امس أن «هنية سيقوم فور عودته إلى قطاع غزة بتقديم استقالة حكومته، وتشكيل حكومة تسيير أعمال لحين تشكيل حكومة الوحدة الوطنية» مشيرا إلى أن هذا أمر بروتوكولي «لا يمكن الاختلاف عليه».

وبشأن تصريحات رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل والتي قال فيها إن «حماس ملتزمة بما جاء في كتاب التكليف وإنها اعتمدت لغة سياسية جديدة»، قال برهوم ان «حماس لن تغرد خارج السرب الفلسطيني والجديد هذه المرة أن الجميع تكلم باسم فلسطين والقضية وليس باسم الفصيل».

في موازاة ذلك، قالت مصادر سياسية إسرائيلية إن «الدولة العبرية غير موافقة على اتفاق مكة لأنه لا يستجيب لشروط اللجنة الرباعية»، لكنها اشارت الى ان «هذا لا يعني رفضا مطلقا، وسوف نستمر في فحص الأمور، لكن بالتأكيد فإن هذا (الموقف) هو بطاقة صفراء» أي تحذير للفلسطينيين.

من ناحيته عبر وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي افيغدور ليبرمان في مقابلة مع مجلة «دير شبيغل» الألمانية تنشر غدا الاثنين عن خشيته من ان يؤدي «تشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية إلى منح حماس الشرعية الدولية التي افتقدتها حتى الآن، دون ان تعترف بإسرائيل او تضع حدا لاستراتيجيتها الإرهابية ضدنا».

على صعيد آخر أعلنت السلطات الإسرائيلية عن انها ستواصل الأشغال في محيط المسجد الأقصى بالرغم من موجة الاحتجاجات التي اثارتها في العالم العربي والإسلامي. وحذرت حركة حماس امس في بيان من اندلاع انتفاضة فلسطينية ثالثة رداً على الحفريات وأعمال الهدم الإسرائيلية في محيط الأقصى.

اما مجلس جامعة الدول العربية الذي اجتمع امس على مستوى المندوبين الدائمين فقرر التحرك السريع والمكثف من خلال مجلس الأمن الدولي ولجنة القدس ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونيسكو) للتصدي للانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة ضد المسجد الأقصى المبارك. من ناحيتهم ناشد علماء الشريعة الإسلامية في حزب جبهة العمل الإسلامي الأردني امس الحكام العرب إعلان «الجهاد المقدس» لتحرير القدس.

أبوظبي، مكة، غزة ـ «البيان» والوكالات