تنشر «البيان» اليوم بالتعاون مع هيئة كهرباء ومياه دبي، كتابا حول إنجازات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وذلك بالتزامن مع مرور عام كامل على تولي سموه رئاسة الحكومة في 11 فبراير 2006، وذلك بعد انتخاب أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات له في الخامس من يناير 2006 نائباً لرئيس الدولة، وموافقتهم على اقتراح صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة بتكليفه رئاسة مجلس الوزراء وتشكيل حكومة جديدة.
ويتناول الكتاب الذي يحمل اسم «محمد بن راشد: قائد التميز والرؤية الشاملة» مسيرة عام حافل بالإنجازات، لا بد وأن يلحظ المتأمل فيها بجلاء مجموعة من الحقائق الأساسية التي طالما توقف المراقبون عندها وحرصوا على دراستها واستيضاح معانيها، وهي حقائق لن تساعد في رسم صورة واضحة للعام الماضي وما أنجزه سموه في مجال العمل الوطني العام فحسب، وإنما تقدم مساهمة حقيقية في استشراف آفاق المستقبل.ويبدأ الكتاب باستعراض الأهداف السياسية لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، ورؤيته واستراتيجيته الخاصة بدبي والقائمة على المبادرة، فالحركة السياسية عند سموه هي استباق للمتغيرات وليست بأية حال ردود أفعال، ليكون سباقاً بخطوات أمام الاتجاهات العالمية الناشئة.
ولطالما ركز سموه على أهمية التخطيط والرؤية المستقبلية وتطبيق الأهداف الاستراتيجية الرامية إلى تحقيق هذه الرؤية وجعلها واقعاً ملموساً. ويبرز الكتاب بعد ذلك حقيقة حب سموه لشعبه واهتمامه الشديد بالإنسان، إذ يحرص سموه دوماً على التأكيد على أن تنمية الإنسان في الإمارات أهم من تنمية العمران.
ومن الحقائق التي يركز عليها الكتاب كذلك، الحرص البالغ لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد على الإطار الاستراتيجي والتصور الكلي في العمل الوطني العامّ، من دون أن يعني ذلك السماح بالتقليل من أهمية معالجة التفاصيل. كما يشدد سموه على الرؤية الاستراتيجية للقضايا، والتي من شأنها تحديد الأهداف والأولويات ومناهج العمل وسبل المتابعة.
وتعتبر هيئة كهرباء ومياه دبي مثالاً مشرقاً على العمل بما يتوافق واستراتيجية الشيخ محمد بن راشد، فقد قامت الهيئة بمراجعة شاملة لإنجازاتها للعام السابق، ولاسيما فيما يتعلق ببرنامج مسؤولية المؤسسات تجاه المجتمع، وتحديداً ما يتعلق بحملات الترشيد والتوعية الرامية إلى الحفاظ على الموارد البيئية ومصادر الطاقة.
وتم إطلاق الكتاب اليوم 11 فبراير، ليتزامن مع مرور عام على تولي سموه رئاسة الحكومة في 11 فبراير 2006، كما يأتي إطلاق الكتاب متزامناً مع الإعلان عن خطة دبي الاستراتيجية حتى العام 2015.
محمد بن راشد والبيئة
وقد أشار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد عدة مرات إلى البيئة وأهمية الحفاظ عليها، خلال الإعلان عن خطة دبي الاستراتيجية الجديدة حتى العام 2015، إذ ركز سموه في القسم المتعلق بالأرض والبيئة من الخطة الاستراتيجية على التنمية المستدامة للبنية التحتية، واضعاً عدداً من الأهداف حددها في أربعة مجالات استراتيجية.
وتشتمل هذه المجالات التخطيط المدني، الذي ينبغي تطويره من أجل حسن استغلال الأرض من أجل تلبية حاجات التنمية المستدامة من جهة والحفاظ على الموارد الطبيعية من جهة أخرى. كما يجب أن يضمن التخطيط المتكامل والشامل الحفاظ على الخدمات والمرافق العامة، وهنا فقد وقع تركيز سموه على موارد الطاقة، حينما حث كل هيئات المياه والكهرباء في الدولة على تلبية احتياجات جميع المناطق من الكهرباء والمياه، وتأمين تلك الاحتياجات، والتي تتعلق كذلك بتطوير إطار عمل متكامل يؤمن توريد الطاقة والمياه على المدى البعيد ويدرس الخيارات المتاحة في مجال إدارة الطلب على هذه الموارد.
الحفاظ على موارد الطاقة
وأكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد في خطة دبي الاستراتيجية الجديدة، ومن ضمن أهم بنودها، على ضرورة الحفاظ على موارد الطاقة والمياه نظيفة وآمنة من خلال التمسك بالمعايير والتشريعات البيئية العالمية، وتطوير آليات العمل الضرورية، ومكاملة القضايا المتصلة بالبيئة في سياسات وبرامج للتطوير، ورفع مستوى الوعي البيئي.
وقال سموه: «نحن ندرك أن المحافظة على مواردنا من الطاقة ستكون واحدة من أعظم التحديات على طريق تحقيق التنمية المستدامة، ولن يتأتى ذلك من دون تبني كافة شرائح المجتمع لمبادئ ترشيد الطاقة ضمن قيمها الأساسية، وسوف تكون الأجيال القادمة هي المستفيد الأكبر من هذه الإنجازات وخير من يقيّم ما سنحققه في هذا المجال».
مبادرات لترشيد الاستهلاك
وإذا ما توقفنا للحظة عند النقطة الأخيرة تحديداً لوجدنا أنها تشكل صلب برنامج هيئة كهرباء ومياه دبي الخاص بمسؤولية المؤسسات تجاه المجتمع، وهو البرنامج نفسه الذي يشكل جزءاً متكاملاً مع الخطة المؤسسية الخمسية للهيئة. وتنظم الهيئة منذ عدة سنوات مبادرات للترشيد والتوعية تهدف إلى تشجيع المجتمع المحلي على الترشيد في استهلاك الكهرباء والماء، وتأتي أحدث هذه المبادرات الحملة التي أطلقتها الهيئة أخيراً تحت مفهوم غاية في البساطة والشمولية هو: «ابدأ بنفسك واصنع الفرق... مواردنا أمانة حافظ عليها».
ويتجلى في هذا المفهوم التركيز على قيمة الأمانة بأبعادها الروحية والمادية، وبيان أن المستهلك قادر، إذا ما راعى هذه القيمة النبيلة، على إحداث فرق هائل يسير بقضية الترشيد نحو الحل، وهذه الأمانة قيمة عزيزة يطالبنا بالتمسك بها ديننا الحنيف، ومبادئنا الذاتية النابعة من ضمائرنا، ومعايير المدنية التي نعيش في كنفها وننعم بخيراتها.
ولإضافة مزيد من التحفيز إلى تلك المبادرات، نال المستهلكون الذين اشتركوا في المسابقات الصيف الماضي، وسجلوا أعلى مستويات توفير في قيمة فاتورة الكهرباء والماء، جوائز مالية في حفل خاص. وقد كانت استجابة المستهلكين رائعة، وهو ما أظهر اهتماماً كبيراً لديهم بالترشيد كسلوك مهم في حياتهم، ليس لخفض قيمة الفواتير فحسب، وإنما من أجل الإسهام في الحفاظ على الموارد البيئية للقادم من الأجيال.
استهداف المدارس
كما استهدفت الهيئة المدارس في حملاتها، باعتبارها طريقة مؤثرة تساعد في إيصال رسالتها الترشيدية إلى واحدة من أوسع شرائح المجتمع، وهي شريحة الطلبة؛ فالعديد من الأطفال يتعاملون مع الماء والكهرباء باعتبارهما من المسلّمات المتاحة للجميع، بيد أن التعليم من خلال اللعب ساعد على إيصال الرسالة بأسلوب مرح إلى الطلبة والأطفال في مرحلة ما قبل المدرسة، غارساً فيهم الوعي تجاه أهمية الحفاظ على الماء والكهرباء في حياتنا.
وقاد حملات الترشيد شخصيتا سبلاشي وسباركي المحبوبتان من نجاح إلى نجاح، من خلال ناديهما الخاص بالأطفال الذي سجل في عضويته الآلاف منهم. هاتان الشخصيتان اللتان تجسدان قطرة الماء وشرارة الكهرباء، وترمزان إلى ضرورة الحفاظ على نعمتي الماء والكهرباء استقطبتا حب الأطفال، واستطاعتا بناء قاعدة عريضة من المعجبين ليس في إمارة دبي وحدها، وإنما بين زوارها من أنحاء الدولة وخارجها، وذلك عبر مفاجآت صيف دبي، ومهرجان دبي للتسوق وخلال فعاليات شهر رمضان المبارك، ويوم البيئة العالمي، ويوم المياه، ويوم الأرض، وغيرها من المناسبات.
ولا تقف إنجازات هيئة كهرباء ومياه دبي عند حد القضايا البيئية، وإنما تمتد لتشمل المجتمع ككل من خلال برنامج مستمر يجسد مسؤولية الهيئة تجاه المجتمع المحلي. وقد ضم برنامج مسؤولية المؤسسة تجاه المجتمع والذي نظمته الهيئة خلال شهر رمضان الكريم العام الماضي مجموعة من الأنشطة احتفلت بالخير والرحمة التي تعم الناس في رمضان الخير والرحمة. واهتمت الهيئة بالتركيز على المؤسسات الخيرية، دعماً لمن هم في حاجة ماسة إلى المساعدة من أبناء المجتمع. كما حرصت الهيئة على إقامة إفطار يومي للعمال والمعوزين استضافت خلاله الآلاف على مدى أيام الشهر الكريم.
وقال سعيد محمد الطاير، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي للهيئة: «إن الهيئة تحمل على عاتقها مسؤولية كبيرة تجاه المجتمع، وهي تسعى إلى تعميق الشعور الشخصي لدى المستهلكين كي يصبحوا مسؤولين على المستوى الشخصي تجاه البيئة والمجتمع. وقد وجدنا بعد مراجعة شاملة لكافة الأنشطة والفعاليات التي أقمناها خلال العام الماضي أننا قمنا بنشر رسالة الترشيد في أوساط المجتمع، وقدمنا العديد من الأمور التي تماشت وتناغمت مع مسؤولية المؤسسة تجاه المجتمع».
وقد قامت هيئة كهرباء ومياه دبي، بالتعاون مع هيئة الأعمال الخيرية، وهي منظمة خيرية محلية غير حكومية، بتوزيع ألفي حقيبة مدرسية على أطفال المدارس الأيتام ممن ترعاهم هيئة الأعمال الخيرية، إسهاماً منها في التخفيف من معاناة المحتاجين في شهر الرحمة والتكافل، كجزء من عدد من الفعاليات الخيرية التي نفذتها الهيئة مع هيئة الأعمال الخيرية ومع غيرها من مؤسسات العمل الخيري في دبي.
استراتيجية الهيئة للعام 2007
تتضح مهمة الهيئة من خلال الخطة الاستراتيجية المؤسسية حتى العام 2009، والتي وضعت تحت شعار «نعمل من أجلكم»، وتتمثل هذه المهمة بـ «تحقيق رضا المستهلكين، والترويج لرؤية دبي عبر تقديم خدمات الماء والكهرباء بأيدٍ عاملة متمكنة، وبمستوى عالمي من الأمان والاعتمادية والكفاءة، وبوعي عالٍ تجاه البيئة».
وتحقيقاً لمزيد من الإسهام تجاه المجتمع، وضعت هيئة كهرباء ومياه دبي أهدافاً لتعزيز رضا المستهلكين والصحة والسلامة المهنية، والحفاظ على نسق من الممارسات الصديقة للبيئة، وتطوير الموارد البشرية وتحسين بيئة العمل وثقافته، وتعزيز توطين الوظائف، وتحسين إدارة المعرفة.

