من الصعب على المراقب لدورة الأحداث والانجازات في دولة الإمارات أن يرصد مشاريع التنمية التي تشهدها البلاد لاتساع نطاقها وتشعبها، واهتمامها بكل صغيرة وكبيرة على أرض الوطن من أقصاه إلى أقصاه. لكن المراقب يرصد بكل سهولة أن الإمارات دولة تنمو كل يوم يسمع فيها هدير التنمية في كل أنحاء الوطن وفق نوتة من المشاريع تعزف أغنية المستقبل لأبناء هذا البلد، وضعها رجال مخلصون تسلحوا بإيمانهم بقدرات أبناء وطنهم على بناء المستقبل وحمايته.

ولا يمكن لمتأمل أن يقول إن هذا الذي يحدث في الإمارات من تقدم ورقي هو فقط وليد خيرات النفط الذي أنعم الله به على الإمارات وشعبها، فكثيرة هي الدول التي تحظى بخيرات أكبر، لكنها أهدرت ذلك في الحروب والفساد. فالنعمة الأكبر التي مَنَّ الله بها على الإمارات وشعبها هي هؤلاء الرجال الذين قادوا البلد إلى هذا التميز دون أن يتوقفوا عند حد أو يكتفوا بما انجزوا، بل هم يواصلون بكل عزيمة واقتدار وتفانٍ حمل الأمانة والمسؤولية لوضع بلدهم في مصاف دول التقدم والرقي والتميز.

اليوم تقف الإمارات على عتبة مرحلة جديدة من التقدم والانتقال إلى مرحلة أوسع وأشمل من النهوض الثاني لعجلة التطور. فخلال أيام تعلن الحكومة الاتحادية استراتيجيتها الأولى التي تأتي بعد أيام من إعلان استراتيجية حكومة دبي، لتجعل الخطتان من فضاء المستقبل ساحة لثورة من التغيير والتجديد، تعتمدان في ذلك أولاً على الإنسان محور التنمية وصانعها وهدفها، لأنه أغلى ما تملكه الإمارات. لذلك رأينا في خطة دبي الاستراتيجية وفي ملامح الاستراتيجية الاتحادية أن الموارد البشرية هي الذراع المحركة والهدف الأول للاستراتيجيتين.

وشهد العام الماضي من تشكيل حكومة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد انجازات وتحضيرات للإعداد للنقلة النوعية في العمل الوطني المتوقعة خلال الأيام المقبلة مع إعلان الاستراتيجية الاتحادية. وكان من أبرز تلك التحضيرات تطبيق أفضل الممارسات في وزارات التربية والتعليم والصحة والشؤون الاجتماعية، وهي أكثر الوزارات التصاقاً بالإنسان، مما يدلل على مدى الرعاية والاهتمام اللذين تضعهما الحكومة لخدمة شعبها.

ووفقاً لتصريحات معالي المهندس سلطان المنصوري وزير تطوير القطاع الحكومي فإن الاستراتيجية التي تمتد لثلاث سنوات ستحدث ثورة على مستوى العمل الوطني والتنموي للقطاعين العام والخاص، وستبعث روحاً جديدة في الحكومة الاتحادية للانتقال بالإدارة الحكومية إلى أفضل الممارسات الدولية في كل القطاعات، تواكبها معايير لتقييم الأداء ومتابعة الانجاز.

وهذا يعني أن المرحلة المقبلة وإن كانت امتداداً لانجازات سابقة فإنها تقفز بالإمارات خطوات واسعة ومحسوبة إلى طريق أوسع وأرحب على مسار التنمية بإدارة حكومية أكثر مرونة وكفاءة معبدة بروح التحدي والابتكار والمنافسة للوصول إلى أداء أفضل ومميز يضاهي المعايير العالمية.

وما تبشر به الأيام أن التجربة التي مضت وخاضها هؤلاء الرجال نجحت نجاحاً مبهراً في زمن قياسي بشهادة القاصي والداني. فالخطة العشرية لدبي التي انطلقت في العام 2000 تجاوزت أهدافها في خمسة أعوام، لتكون أسطع دليل على أن إرادة الإنسان قادرة على التحدي والانجاز المبهر ما دام يمتلك الأسس العلمية والعملية والخطط الموضوعية المبنية على القدرات والحاجات والعمل بروح الفريق، مع التقدير الدقيق للعقبات والأخطار والتحديات والمتغيرات الطارئة التي قد تبرز في طريق التنفيذ والقدرة على التغلب عليها أو التكيف معها بل والاستفادة منها.

هؤلاء الرجال والفريق العامل معهم صنعوا معجزة في «دبي حيث يبدأ المستقبل»، ووضعوا للإمارات «موعداً مع المستقبل». هنيئاً للإمارات بالمستقبل المشرق. هنيئاً للإمارات بخليفة ومحمد بن راشد.