دب الخلاف بين القوات الأميركية والعراقية بشأن أي ضواحي العاصمة (السنية أم الشيعية) ستستهل بها العملية العسكرية الهادفة لاجتثاث الميليشيات المسلحة للطائفتين ضمن خطة أمن بغداد ما يهدد بإفشال الخطة قبل ان تبدأ. في وقت حذر القائد العسكري الأميركي الجديد بالعراق الذي تسلم مهامه أمس ديفيد بيترايوس من فشل الخطة، فيما شكك سلفه جورج كايسي في قدرة العراقيين على بسط الأمن.
ولدى تسلم مهام منصبه رسمياً قال بيترايوس أمس إن «العراق سيحكم عليه بالصراع الطائفي المستمر إذا فشلت الخطة الأمنية الأميركية العراقية في بغداد». وأشار إلى أن المهمة صعبة بالنظر لخطورة الوضع». وأضاف «المهمة ممكن تنفيذها، التصورات الخاصة بتحقيق نجاح جيدة.
فإذا فشل ذلك فسيحكم على العراق بالعنف والصراع المدني المستمرين»، مؤكداً أن هذا احتمال يتحتم على الجميع السعي لتفاديه. وتعهد ببذل أقصى جهوده بغية تحقيق أفضل قيادة لقوات التحالف البالغ عديدها 140 ألف عسكري، داعياً في الوقت نفسه إلى التعجيل بإرسال 20 ألف جندي إضافي إلى العراق لضمان نجاح الخطة الأمنية.
في غضون ذلك شكك جورج كايسي قائد قوات المتعددة الجنسيات السابق في العراق في حفل تسليم القيادة إلى بيترايوس الذي أقيم في قاعدة أميركية في بغداد بقدرة العراقيين على ضبط الأمن في العاصمة. وقال «إن العراقيين جاهزون لتطبيق خطة أمن بغداد ولكني لا أثق أن يستلموا المهام بالكامل»، معترفاً بأن القوات المتعددة ارتكبت أخطاء خلال فترة قيادته.
وأرجع السبب فى ذلك إلى أن القوات المتعددة ظلت تعمل وحدها فترة طويلة دون مشاركة القوات العراقية.
وقال «قد تركنا قوات التحالف تعمل وحدها فترة طويلة، وكانت هذه غلطة كبيرة». وقال «نعم هناك أخطاء للقوات المتعددة الجنسيات، ولكن القوات العراقية هي أيضاً قامت ببعض الأخطاء، ولكن علينا أن ننسى الماضي ونبدأ من جديد».
وبدا تضارب واسع حول بدء تنفيد الخطة الأمنية من عدمه، ففي حين يدخل تطبيق الخطة حسب تصريحات المسؤولين العراقيين يومه الثالث، أشار مسؤولون عسكريون أميركيون إلى تأخير في بدء عملية بغداد الأمنية وعزوا الأمر إلى خلافات بشأن أي ضواحي العاصمة السنية أم الشيعية ستستهل بها العملية العسكرية الهادفة لاجتثاث الميليشيات المسلحة للطائفتين.
وأوضحت مصادر عسكرية أميركية أن جانباً من التأخير في تطبيق الحملة الأمنية يعود إلى خلافات بين القيادات العسكرية الأميركية والعراقية بشأن الضواحي التي ستُستهل بها الحملة بالبدء بالأحياء السنية أو الشيعية في ضرب معاقل المسلحين.
وفي غضون ذلك، أقر جنرال عراقي في حديث لشبكة «سي إن إن» الإخبارية، رفض الكشف عن هويته، بوجود خلافات بين المخططين الأميركيين والعراقيين بشأن سبل تنفيذ العملية الأمنية. وأشار قائلاً «إن زملاءه تولد بينهم إحساس بعدم ثقة الأميركيين في العراقيين في تنفيد خطة أمن بغداد».
وألقت تلك الخلافات بظلالها على القرار الأخير المتعلق بكيفية تقسيم المدينة إلى تسع مناطق مختلفة، وأي تلك المناطق ستتولى القوات العراقية تمشيطها. واقترحت القيادات العسكرية العراقية نشر نحو 8 آلاف عنصر من القوات المختلطة من الشيعة والأكراد في المناطق الشمالية والجنوبية من بغداد. وهو ما ترفضه القوات الأميركية بشكل قاطع.
ووسط هذا الجدل حول خطة أمن بغداد، تواصل الجماعات المسلحة خرق الجدار الأمني واهتزت العاصمة بغداد على وقع تفجيرات أدت إلى مقتل 21 عراقياً رغم الحضور المكثف للقوات المشتركة في العاصمة. كما قتل 3 جنود أميركيين في الأنبار غرب بغداد، فيما تعرض مستشفى الموصل إلى قصف أميركي ب3 قذائف هاون أدى ذلك إلى إلحاق أضرار مادية في المبنى.وفي كركوك، هدّد تجمع للعرب أمس بإعلان الإضراب العام احتجاجاً على قرار ترحيل العرب من المدينة.
وقال أحمد حمد العبيدي منسق المجلس الاستشاري العربي في ختام اجتماع حضرته عشرات الشخصيات إنه سينظم الأسبوع المقبل اعتصاماً قبل الإضراب العام لإجبار الحكومة على التدخل لوقف عمليات التهجير القسري التي تشهدها كركوك. ومن المتوقع أن تصادق الحكومة الأسبوع الجاري على قرار اللجنة العليا لتطبيع أوضاع كركوك القاضي بإعادة آلاف العائلات العربية إلى مناطقها الأصلية قبل حلول مارس المقبل.