رغم تصاعد وتفاقم الكوارث الناجمة عن تزايد أعداد الحوادث المرورية إلا أن المتابعة الدقيقة لمعدل هذه الحوادث يكشف أنها في تزايد وليست في تراجع ما يؤكد أن حجم العظة من هذه الحوادث ليس كبيرا. ومع التكثيف الإعلامي وحملات التوعية المكثفة يظل الموقف يتطلب المزيد من التوعية بالآثار المحزنة لعواقب التهور في القيادة . في هذا الحيز نقدم هذه القصة لعل الكثيرين يتعظوا يرويها صاحبها على أمل أن تكون عبرة لغيره.
النقيب متقاعد عبدالله العرياني أب لخمسة أطفال أسس نادي أبوظبي للرماية وحقق بطولة العرب في الرماية عدة مرات وشارك أكثر من مرة في بطولة العالم للرماية كان واحدا من الأبطال الذين يشار إليهم بالبنان حيث حقق رقما عالميا في الرماية. كان العرياني يعيش حياة سعيدة إذ من الله عليه بنعم كثيرة.. الزوجة الصالحة والمركز المرموق والشهرة التي تحققت من خلال لعبة الرماية التي كان يؤديها بشكل احترافي أوصلته للعالمية، وبعد كل هذا وفي أواخر يناير من العام 2001 عندما كان يرافقه صديقه الحميم محمد الحمادي تعرض لحادث سير على أحد المرتفعات الرملية التي تشتهر بها العين وتحديدا الساعة الثامنة مساء. كان العرياني قبل الحادث قد نال شهرة كبيرة كواحد من أفضل قائدي السيارات على المرتفعات الرملية التي كان يؤديها ببراعة فائقة ومنها قيادة السيارة «بالريوس» على الهضاب الرملية الممتدة على شكل هلال وهي تعد طريقة صعبة جدا ولا يمكن لأي سائق أن يؤديها، بالإضافة إلى القيادة في الليل بدون استخدام كشافات الإضاءة وصولا إلى النقطة التي يقصدها.
وعلى حد قول العرياني فإنه كان يجهز سيارته كي تتناسب وطبيعة الرمال واحتياجات قنص الطيور وهي الهواية التي كنت يحبها ويمارسها كغيره من البدو ومن أجل ذلك يقول :عملت على تجهيز سيارتي بشكل يتلاءم وطبيعة المنطقة الصحراوية، ونحن نعلم أن القيادة في مثل هذه الأماكن تعمل على ارتخاء «البراغي» والروابط بين أجزاء السيارة حتى انني في احدى المرات عندما كنت أقود سيارتي فوجئت بأن الدولاب ـ الإطار ـ الأيمن انفك ثم الأيسر وأخذت السيارة تسير على الهيكل وعلى سرعة 70 كم في الساعة.
ولأنني كنت في الرمال والمساحات مفتوحة أخذت السيارة تذهب يمينا ويسارا إلى أن تمكنت من السيطرة عليها باستخدام الغيار العكسي وتوقفت السيارة برغم أن الفرامل لم تكن تعمل وقتها، وتجاوزت الحادث وزادت ثقتي بنفسي ولم اكترث لوضع السيارة الفني، وكنت كلما تعرضت لحادث واستطعت تجاوزه بمهارة تزيد ثقتي بنفسي كل ذلك جعلني أقود سيارتي بثقة كبيرة، وأنسى أو أتناسى الفحوص الخاصة بالسيارة حتى ذلك اليوم المشئوم عندما توجهنا للقنص أنا وصديقي محمد الذي يرافقني منذ ذلك اليوم وحتى اللحظة.
يقول العرياني: كنت أنا وهو في السيارة واخواني وأبناء عمومتي كل اثنين في سيارة، وفيما نحن نسير نزل أخي وأخذ يحفر في جحر لجرذ «جربوع» محاولا الإمساك به ليطعمه الصقور، فمنعته بحجة أن الصقور أكلت ولا داعي لصيد الجرذ بدون حاجة، فركبوا سيارتهم وتبعوني وما هي إلا لحظات حتى وقع الحادث عندما كنا نسير وفجأة ونحن ننظر إلى السماء لمراقبة الطير فوجئنا بمنحنى على بعد مسافة قريبة من سيارتي ولأنني لم أفحص سيارتي كان الغيار ـ الجير ـ فيه مساحات فارغة لأنني عندما استعملت الغيار العكسي بدلا من أن أنقله إلى الثاني نقلته إلى الرابع وما هي إلا لحظات وتنقلب السيارة بنا، لقد كانت تنقلب إلى الأمام وظلت على ذلك قرابة أربع مرات، وفي الثالثة قذفت بي من النافذة الأمامية فيما ظل محمد بداخلها وفي الرابعة أراد الله ان تنقلب جانبا مما جعل السيارة تقع بجانبي بدلا من أن تقع علي لأنني وقعت أمامها.
انتبهت للحظات كنت خلالها أنادي بكل صوتي على محمد حتى رأيته وهو يمشي باتجاهي ووجهه مخضب بالدم، لأن اصابته كانت في منطقة الرأس ويشهد الله أنني وقتها لم أفكر إلا فيه خوفا من أن يصيبه مكروه وأكون أنا السبب في ما أصابه، حتى إنني أتذكر وقتها أنه كاد يغمى علي وعندما أصحو أسأل عنه، وهم يطمئنوني عليه خيرا، ولم يهدأ لي بال إلا عندما رأيته يقف أمامي، ووقتها كان من المفترض أن أنقل إلى ألمانيا لتلقي العلاج، وذلك بعد أن أمر الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي، حفظه الله، بذلك فلولا توجيهاته بنقلي على وجه السرعة لكانت إصابتي أو حجم أعاقتي أكبر مما أصبت به وهي تبلغ حاليا 80%.
العين ـ سليم المستكا

