طالب اختصاصيون قانونيون في الندوة التي نظمتها جمعية الحقوقيين في مسرح قناة القصباء تحت عنوان (جمعيات النفع العام بين الواقع والطموح) بضرورة تعديل بعض القوانين الخاصة بجمعيات النفع العام ليشملها القانون الجديد المزمع إصداره قريباً، والتي من شأنها أن تسهم في تطوير عمل هذه الجمعيات ودفعها إلى تحقيق الأهداف التي أنشئت من أجلها والمساهمة بدعم العمل المجتمعي في مجالاته المختلفة وبجهود تطوعية.
وقال الدكتور محمد الركن نائب رئيس الاتحاد الدولي للمحامين عن دولة الإمارات وأستاذ القانون الدستوري في جامعة الإمارات إن عمل الجمعيات يعتبر مكملاً لعمل المؤسسات الرسمية الحكومية إلا أن هناك مشكلات كثيرة تواجه هذه الجمعيات، كقلة الإيرادات ونقص المتطوعين ولاسيما الشباب منهم وتناقض الحضور في الأنشطة والجمعيات العمومية بالإضافة إلى تقاعد الأعضاء المبكر.
وأشار إلى أن هناك اقتراحات عدة يمكن الحديث عنها للوصول إلى دور أكثر فعالية في عمل الجمعيات، ومنها إلغاء البند المتعلق بالإشراف الفني لوزارة الشؤون الاجتماعية على نشاطات الجمعيات المختلفة والتي يصل عددها إلى 120 جمعية ذات اختصاصات متنوعة.
ونوه إلى أن الأمر يتطلب من الوزارة أن تمتلك خبراء ومتخصصين في جميع المهن حتى يتمكنوا من القيام بهذا العمل.
واقترح تعديل المادة المتعلقة بحضور الجمعية العمومية والتي تنص على حضور نصف الأعضاء لإتمام عملية الانتخابات وفي حال عدم اكتمال النصاب يتم التأجيل إلى اليوم التالي ويشترط فيه حضور ربع الأعضاء فقط، وفي حال العجز عن هذا يحق للوزارة التمديد للمجلس السابق. وطالب بأن يتم تمديد هذه الفترة إلى مدة أطول كأن تصل إلى أسبوعين أو أكثر حتى تتمكن الجمعية من دعوة الأعضاء واتخاذ الإجراءات المناسبة في هذا الخصوص.
وطالب الركن بضرورة فتح المجال أمام الجمعيات حتى تتمكن من زيادة مواردها المالية من حيث تمكينها من استثمار بعض مواردها بما يؤمن لها الدعم المادي الذي يكفل لها دعم المشاريع التي تقوم بها، كما لابد من منح الموظف الحكومي والمنتسب إلى الجمعيات إجازة رسمية في حال مشاركته بنشاطات خارج الدولة، بالإضافة إلى منحه بعض النفقات التي تساعده على القيام بهذا العمل لأنه في الأساس يمثل الدولة في النشاط الذي يشارك فيه.
كما دعا إلى ضرورة أن يكون هناك موظف حكومي متفرغ ومنتدب لمدة سنة ليقوم بالإشراف على عمل الجمعية بالإضافة إلى جهود الأعضاء التطوعية لأن هذا يسهم في تنظيم العمل بشكل أفضل كما أنه لابد من تخصيص بعض المكافآت المادية للمشاركين في النشاطات المختلفة، والذي من شأنه تشجيع المتطوعين على تطوير عمل الجمعيات في المجالات التي تعمل بها والتي تصب في مصلحة الوطن أولاً وأخيراً.
وأوضح أنه لابد كذلك من إجراء تعديلات في بعض القوانين المتعلقة بتمديد الفترات الخاصة بمجلس الإدراة المؤقت والذي يعطي مدة ستة أشهر تمدد إلى فترات أخرى، والأفضل أن لا تمدد إلى هذا الحد لأنه في حال حدوث خلل ما في إحدى الجمعيات فإنه لابد من حله خلال الشهور الأولى من فترة التمديد المؤقتة والتأخير في حسم الأمور التي من شأنها عرقلة العمل في هذه الجمعية وفقدها للدور الذي تقوم به.
وتناول الدكتور عبد الحفيظ الشيمي المحاضر في كلية شرطة أبو ظبي في ورقته بعض النقاط التي تتعلق بالتنظيم التشريعي للجمعيات ذات النفع العام بين ماهو قائم بالفعل داخل النصوص التشريعية وما ينبغي أن يكون عليه التنظيم التشريعي لتفعيل نشاط الجمعيات كما عمل على إيضاح بعض الجوانب المهمة لعمل الجمعيات والضوابط المهمة التي تزيد من فعاليتها، وقال: إن جمعيات النفع العام تعد أحد أهم الوسائل التي تؤدي إلى تقليل الفجوة بين المجتمع والدولة من ناحية وبين الفرد والحياة العامة من ناحية أخرى، مما يسهم إيجابياً في مواجهة السلبية التي تعوق ثقافة المشاركة ولذلك فإنه لابد من النظر إلى هذه الجمعيات على أنها هيئات معاونة ومكملة لنشاطات الدولة.
وأوضح أنه لابد من اتباع الطريق القضائي وليس الإداري لحل أي نزاع بين الإدارة والجمعية وتفعيل دور الاتحاد والنوعية الإقليمية والعامة للجمعيات ذات النفع العام، بحيث يكون لها دور رئيسي في التنسيق بين الجمعيات وجهة الإدارة من ناحية وبين الجمعيات وبعضها البعض من ناحية أخرى، وعدم المبالغة في الأخذ بالمنهج العقابي في قوانين الجمعيات والعمل على تفعيل دور المرأة داخل هذه الجمعيات لأن المرأة تميل بطبيعتها إلى العمل التطوعي أكثر من الرجل.
الشارقة ـ عمر بدران
