أكد معالي حميد بن محمد القطامي وزير الصحة أن نسبة التوطين في مهنة التمريض في بعض المناطق الطبية التابعة للوزارة وصلت إلى 15% ، فيما يصل عدد العاملين في هذا القطاع إلى حوالي 41% من إجمالي عدد العاملين بالوزارة.

وقال معاليه إن الوزارة ستحتفل خلال الشهر الجاري بتخريج دفعة جديدة من الممرضات المواطنات تضم حوالي 60 ممرضة ، لافتا إلى أن نسبة إقبال المواطنات على مهنة التمريض التي كانت لا تتعدى عدد أصابع اليد سجل خلال العام الماضي رقما قياسيا حيث وصل عدد المقبولات في المعاهد 120 مواطنة من أصل حوالي 600 طالبة تم قبولهن أي بنسبة تصل إلى حوالي 20%. وأرجع سبب هذا الإقبال لاقتناع المواطنات أن مهنة التمريض ضرورة اجتماعية وإنسانية ودينية. وقال إن تطوير معاهد التمريض القائمة حالياً والتي مضى عليها أكثر من 30 عاماً من أولويات الوزارة حالياً، مشيراً إلى أن هناك خطة لتطوير المناهج بحيث تتماشى مع المعايير العالمية واستقطاب الكفاءات التعليمية وتقديم الحوافز والامتيازات خاصة مع تزايد نسبة إقبال المواطنات على دراسة مهنة التمريض في الإمارات الشمالية. وأكد أن الكادر الوظيفي الخاص بالممرضين والمتوقع صدوره خلال الفترة القريبة المقبلة سيكون منصفاً ومشجعاً لكافة العاملين في هذا المهنة الإنسانية.

وأكد معالي حميد القطامي أن التمريض في أي مستشفى هو مقياس النجاح أو الفشل ولهذا فإن المؤسسات الصحية تسعى جاهدة من أجل أن يكون التمريض هو مقياس الجودة في الخدمة الصحية، لافتا إلى أن مهنة التمريض تتطلب تبني خطط واستراتيجيات لاجتياز التحديات

وتذليل الصعوبات التي قد تنجم عن الانخراط بمهنة التمريض من خلال سلوك كل السبل لاكتساب المعرفة والمهارات الضرورية والتي تعمل كأدوات مهمة لممارسة متميزة تخلف الرضا لدى متلق الرعاية التمريضية ونتائجها ويصبح الشعور بطعم الإنجاز دافعاً للممرضة لأن تعمل بشكل أفضل.

وقال إن نجاح عملية الرعاية التمريضية تؤدي إلى نتائج تبهج كل من شارك في التعامل مع المريض أثناء رحلة علاجه، والإحاطة بمتطلبات المريض المختلفة فالمريض ليس جسداً وحسب وإنما هو مزيج من تداعيات المرض البدنية والنفسية والاجتماعية والروحية وهذا يعني أن تكون الممرضة ملمة بعلوم كثيرة تميزها وتجعل منها ممارسة واسعة الأفق متعددة المعرفة فتتمكن من القيام بعملها بثقة تامة.

سعادة بالغة

وتقول زهرة غلوم علي بأنها تشعر بسعادة بالغة لدراستها هذه المهنة ومزاولتها لأنها تثري المرء بالعديد من المعلومات والأمور الطبية الكثيرة التي تفيد في مجال العمل والحياة أيضاً وفي طريقة التعامل مع الآخرين. وتضيف ان تاريخ التمريض هو تاريخ الإنسان على الأرض فمنذ زمن وجد الطب والمرض، وإن المرأة المسلمة منذ عصور الإسلام الأولى أقبلت على تعلم علوم الطب والتمريض ومارست هذه المهنة الإنسانية النبيلة، وبالتالي يجب علينا الاقتداء بهن ومواصلة النهج الذي سرن عليه.

وتشير إلى أن قطاع التعليم التمريضي بحاجة لتقديم المزيد من برامج البكالوريوس في التمريض وبرامج التخصص التمريضي الإكلينيكي والتوسع في الكليات والمعاهد مع التركيز على استقطاب وتخريج أعداد متزايدة من مواطني الدول لمواجهة النقص الحالي في أعداد الممرضات وتحقيق التوازن والاستقرار في القوى العاملة التمريضية.

تحتاج إلى تضحية

وتقول ليلى سلطان من منطقة أم القيوين الطبية إن لباس الممرضة كان أحد العوامل التي شجعتها على العمل في مهنة التمريض. وتضيف منذ طفولتي كنت أحب الممرضة بملابسها البيضاء، وكنت أحلم بأن أصبح مثلها يوماً، بدون أن أعرف طبيعة هذا العمل وبالفعل عندماً كبرت وخضت مجال الدراسة والعمل في مهنة التمريض وجدته رائعاً جداً، فأنا أحب مهنتي كثيراً وهذا الأمر يجعلني أشعر بالسعادة ومدى قدرتي على العطاء للآخرين.

وتؤكد أن الممرضة يجب أن تحب عملها لكي تكون قادرة على العطاء والتضحية وترى أن مهنة التمريض تحتاج إلى تضحية وقدرة في العطاء، ولا تستطيع أي ممرضة أن تقدم هذه الأمور دون أن تشعر بحب هذه المهنة، مشيرة إلى أن حبها الشديد لهذه المهنة لا يجعلها تتوقف كثيراً عند الأمور السطحية الأخرى وتنصح المواطنات بالالتحاق بهذه المهنة الإنسانية النبيلة.

وتقول ليلى سلطان الممرضة هي التي تستطيع إثبات ذاتها مهنيا بقوة شخصيتها وعملها الجاد ومواصلة عملها وعلمها، لأن مجال التمريض مجال متغير فهو علم متجدد، وعليها أن تثبت للفئة التي تنظر إلى مهنة التمريض من ناحية سلبية- أن مهنة التمريض مهنة إنسانية نبيلة وسامية حيث تقوم الممرضة بتأدية مهمتها لأي شخص يحتاج إلى مساعدتها ورعايتها وهو في أشد حالات ضعفه وعجزه. وبذلك تستطيع أن تغير وجهة نظر المجتمع بحيث يعترف لها فيه بعملها الإنساني الفريد المتميز.

دور وسائل الإعلام

وتقول آمنة غلوم علي من دائرة الصحة والخدمات الطبية في دبي إن التحاقها بدراسة التمريض جاء عن حب و قناعة تامة في أهمية مهنة التمريض في مجال الرعاية الصحية. وترى بأن أهم عامل قد يؤثر على نفسية الممرضة وعلى معنوياتها هو قلة أجور الممرضات والعلاوات بالقياس إلى ما يؤدينه من عمل وما يقمن به من دراسة وتدريب قبل ذلك.

من جهتها تقول تزنين ميمون من دائرة الشارقة الطبية : من قد يؤثر هذا الأمر على أداء الممرضة لعملها حيث تشعر الممرضة بعدم السعادة لأن الراتب قليل بالنسبة للمجهود الذي تقوم به، فمهنة التمريض ليست عملاً بسيطاً ولكنها في حقيقة الأمر عمل شاق يحتاج من الممرضة إلى نظام في العمل وإلى مقدرة جسدية لأنها تعمل بنظام المناوبات.

وتشير إلى الدور الكبير الذي يمكن أن تلعبه وسائل الإعلام في تغيير نظرة المجتمع تجاه مهنة التمريض بحيث تستطيع أن تدفع بالأشخاص الآخرين إلى احترام المكانة الاجتماعية للممرضة، فهي مهنة تدعو إلى خدمة البشرية وتنطوي على إغاثة الملهوف ومساعدة الجريح والتخفيف عن المريض والأخذ بيد المتألم. ولكي يقوم أي شخص بهذه الأمور يجب أن تكون له سمات معينة لا توجد إلا في الممرضة وعلى وسائل الإعلام أيضاً أن تبرز الدور الذي تقوم به الممرضة كأم وزوجة ترعى أبناءها.

الدراسات العليا

وطالبت تزنين ميمون بضرورة إتاحة الفرصة أمام الممرضات لاستكمال الدراسات العليا ومنها البكالوريوس والماجستير لإتاحة المجال أمام المواطنات غير القادرات على الذهاب إلى الخارج لإكمال دراساتهن العليا، كما طالبت بتوفير دورات تدريبية متخصصة للممرضات خاصة في مجالات الإنعاش القلبي والولادة والطوارئ وغيرها.

وتقول زميلة أخرى لها فضلت عدم ذكر اسمها إن هناك عددا من الإشكاليات التي تواجه الممرضة في حقل التمريض ومن أبرزها النظر إليها على أنها هامشية وغير مؤثرة في عملية الرعاية وجعلها الحلقة الأضعف والطرف الملام في أي فشل قد يحصل أثناء رحلة المريض العلاجية

أو أن تكون معايير العمل أعلى من مستوى كفاءة الممرضة مما يجعلها تعيش الاغتراب المهني فتشعر بعدم الرضا، ومن الضروري القيام بعملية الإثراء الوظيفي والتوسع في المهام للممرضة الكفء بحيث تصبح المهنة بحجم كفاءة الممرضة.

استطلاع ـ عماد عبد الحميد