يعاني سكان منطقة الغبيبة في الشارقة من مشكلة ملازمة لهم منذ سنوات وتسبب لهم أرقاً كبيراً وذلك لكثرة المدارس المنتشرة في تلك المنطقة والملاصقة لمنازلهم بما يحرمهم من الراحة والتجول بحرية في منازلهم نظراً إلى ارتفاع الأبنية المخصصة للمدارس عن ارتفاع المنازل بالإضافة إلى الضجيج الكثيف المنبعث من أصوات الطلبة
فضلاً عن ازدحام المكان بعدد لا يعد من الباصات الكبيرة المخصصة لنقل الطلاب، والتي تحول المكان إلى (موقف كبير) حسب تعبير أحد السكان وتحد من حرية حركة السكان أثناء الدخول والخروج من المنازل. ويمكن للمتجول في هذا الحي الصغير معرفة حجم المعاناة ولاسيما عند إحصاء عدد المدارس والمعاهد والروضات التي تحيط في المنازل من كل مكان والتي يبلغ عددها 14 مدرسة. وهي المدرسة الهندية بالشارقة ومدرسة البيت السعيد الإنجليزية ومدرسة النور الدولية ومدرسة العروبة الخاصة والمدارس الأهلية الخاصة ومدرسة الغبيبة الثانوية والمدرسة الباكستانية الإسلامية ومدرسة الأنصار العالمية ومدرسة إسلام أباد النموذجية والحضانة الجديدة وحضانة الخان وحضانة النجوم البريطانية ومعهد جمعية الإرشاد ومركز خالد بن الوليد.
البحث عن حلول
ومما لا شك فيه أن تجمع هذا العدد الكبير من المدارس الخاصة يدفع المواطنين إلى المطالبة بإيجاد حلول مناسبة لهم، لاسيما وأن بعضهم يسكن منذ عشرات السنين في المكان فتقول شروق محمد سليمان والتي تسكن في منزل مكون من طابق واحد وتحيط المدارس بمنزلها من ثلاث جهات: إن هذه المشكلة تلازمنا منذ سنوات ونحن نبحث عن حل يمكننا من التمتع بالراحة التي فقدناها منذ فترة طويلة نتيجة الضجيج وأصوات الطلاب المرتفعة التي تلازمنا طوال النهار وحتى لساعات متأخرة من الليل،
فضلاً عن أيام العطل والإجازات الأسبوعية التي كنا نمني النفس بأنها فترة راحة لنا من هذا العناء اليومي إلا أنها توجت بنشاطات موسيقية في المدرسة المجاورة لتتحول أيامنا إلى قلق مستمر. وأشارت إلى أن فسحة المنزل أصبحت ممتلئة بالمخلفات التي يرميها الطلاب بالإضافة إلى أنه في وقت سابق كانوا يقفزون من المدرسة إلى باحة المنزل عندما يريدون الهروث أو استرجاع كرة سقطت منهم،
وقالت: في إحدى المرات وعندما كنت عائدة إلى منزلي وجدت طفلاً يصعد على جدار المنزل وعندما نهرته فر هارباً وراجعت إدارة المدرسة بهذا الموضوع إلا أنها لم تحرك ساكناً وعمدت قبل مدة إلى وضع شبك حديدي لهذه الغاية، إلا أن المشكلة ما زالت قائمة كون هذه المدرسة وغيرها من المدارس ترتفع عن منازل المنطقة بطابق كامل أي أن سكان هذه المنازل سيبقون مقيدي الحركة.
وأشارت إلى أن إدارة المدرسة وبعد محاولات كثيرة معهم اقترحت عليهم تعويضاً بسيطاً لا يتجاوز 200 ألف درهم كسعر للمنزل وقالت: هذا الرقم طبعاً لا يصنع شيئاً مع الارتفاع الكبير للأسعار والذي شمل جميع مواد البناء، بالإضافة إلى أن هذا السعر ليس هو السعر الحقيقي للسكن حتى أني شعرت بأن هناك إجراءات تتخذ عن قصد بهدف دفعنا إلى مغادرة المنزل والانتقال إلى مكان آخر وفسح المجال أمامهم للاستفادة من المساحة الكبيرة للمنزل بتحويلها إلى مدارس جديدة في المنطقة.
خطورة على الأطفال
وأوضح عبيد محمد من سكان المنطقة ذاتها مؤكداً الكلام السابق بأن غرف جلوسهم ونومهم تحولت إلى سجون حقيقية لأنها بشكل دائم مغلقة ومغطاة بالستائر ولا يمكن لأفراد المنزل من التحرك بحرية خارج هذه الغرف لأن المنزل يكون بشكل كامل مكشوفاً على الطلاب وغيرهم من الموجودين في تلك المدارس، وقال: المشكلة لا تقتصر على هذا فقط وإنما أبعد من ذلك
وهي تحول هذه المنطقة إلى كراج كبير لباصات نقل الطلبة وما تخلفه من خطورة على الأطفال في المنطقة وعلق على القول بأهمية وجود هذه المدارس ضمن الأحياء السكنية لما تلعبه من دور كبير في الإشعاع المعرفي والتربوي بالتأكيد على ذلك عندما تكون موزعة بشكل منطقي بين جميع الأحياء ولا تتركز في مكان دون آخر.
وقال أيضاً: إن هذا المكان يمكن تحويله إلى تجمع للمدارس المتنوعة ولكن بعد تقديم التعويضات المناسبة للمواطنين المقيمين في هذا المكان بما يتناسب مع الأوضاع الحالية في سوق العقارات التي تشهد ارتفاعات متواصلة في الأسعار.
الباصات تملأ المكان
وقال أحمد الشامسي والمقيم في المكان منذ ثلاثين عاماً تقريباً: إن المشكلة دائمة وتشكل خطورة كبيرة على أطفالنا ولاسيما أن باصات الطلبة تقف بجوار المنازل وأثناء قدومها إلى المكان ومغادرتها منه تختار طرقاً داخلية ترابية ما يؤدي إلى إثارة الغبار بشكل كثيف، بالإضافة إلى أنها تعرقل الحركة وقد تؤدي إلى وقوع حوادث مختلفة ما يدفعنا إلى منع الأطفال من الخروج من المنزل بشكل دائم.
وأشار إلى أنه ورغم شكواهم المتكررة والقرارات المتخذة التي تمنع من إنشاء مدارس جديدة إلا أن المدارس آخذة بالتوسع والانتشار في المكان ما يؤدي إلى تضخم المشكلة في المرحلة المقبلة، وقال: إن بعض الأطفال وطلاب المدارس يقرعون الأجراس على سكان المنازل ويهربون
أو أنهم يتصرفون تصرفات مزعجة لأن ليس جميع الطلاب على سوية واحدة من التربية والأخلاق، بالإضافة إلى أن هذه المدارس تحتاج إلى مساحات جيدة حتى يتمكن طلبتها من ممارسة النشاطات الذي يرغبون فيها دون التأثير على السكان المقيمين في المنطقة.
انعدام الراحة
أما أم محمد فقد عبرت عن مشكلتها بالقول: لقد عانينا كثيراً خاصة أيام بناء المدرسة الملاصقة للمنزل، حيث كان العمال وأثناء قيامهم بأعمال البناء في مواجهتنا تماماً وكنا نحبس أنفسنا في حجرات المنزل والستائر مغلفة وكأننا في سجن اختياري، وتوقعنا أن المشكلة تنتهي عند هذا الحد إلا المشكلة انتقلت إلى الطلاب حيث نوافذ المدرسة تكشف المنزل بوضوح ما دفعنا إلى الحديث حول ذلك مع إدارة المدرسة التي قامت بوضع قضبان على النوافذ ليتحول الوضع إلى الأفضل قليلاً.
وأشارت إلى أن هناك مشكلة أخرى وهي صعوبة خروج السيارات لأن المساحة الباقية بين باب المنزل وبين سور المدرسة قليلة جداً، بالإضافة إلى الأصوات المرتفعة المنبعثة من المدارس حتى أننا نسمع التعليمات المقدمة للطلاب بوضوح.
الشارقة ـ عمر بدران

