برعاية سمو الشيخ سعود بن صقر القاسمي ولي عهد ونائب حاكم رأس الخيمة، تستضيف رأس الخيمة المؤتمر الدولي لحماية الثروة السمكية من سفن الصيد الجائر العملاقة في الفترة من 24 إلى 25 أبريل المقبل. وينظم المؤتمر الذي سيعقد في فندق هيلتون مركز أبحاث الموارد الطبيعية بالتعاون مع مؤسسة «كارب ديم» البريطانية وقد حظي بدعم من قبل وزارة البيئة والمياه فضلاً عن منظمة الأغذية والزراعة الدولية.
وبالرغم من أن المؤتمر الدولي الذي عقد لتسع مرات في دول مختلفة غير أن استضافة رأس الخيمة تشكل المرة الأولى له في الشرق الأوسط وقد جاء اختيارها مدفوعاً بالمزايا الشهية العديدة التي تتمتع بها الإمارة والمتمثلة في تاريخها البحري حيث البحار الشهير أحمد بن ماجد وأسطول القواسم إلى جانب موقعها الاستراتيجي على الخليج العربي واعتماد الأهالي بصورة كبيرة على الثروة السمكية كحرفة وغذاء بالإضافة لإمكانياتها الاقتصادية والسياحية الواسعة.
وتتضح أهمية المؤتمر الذي يعتمد على تقارير تقدمها بعض الدول في أنه يمثل ملتقى لوضع حد لشكاوى الصيادين المتكررة من الأضرار التي تلحقها سفن الجرف بالبيئة البحرية وبخاصة الثروة السمكية وهو ما اعتبر المراقبون أنه تسبب في إضعافها خلال السنوات الأخيرة الأمر الذي ستكون له عواقب وخيمة إذا ما استمر الوضع على ما هو عليه الآن أي نشاط متزايد للصيد الجائر بواسطة السفن الضخمة.
وقال د. سيف الغيص مدير مركز أبحاث الموارد الطبيعية إن المؤتمر المزمع عقده في رأس الخيمة من المقرر أن يحضره 150 شخصاً يمثلون إلى جانب منظمة الأغذية والزراعية الدولية «الفاو» أكثر من 20 دولة يسعى لشحذ همم الدول المشاركة من أجل اتخاذ موقف موحد جاد يساعد على سلامة البيئة البحرية ويوفر السلامة للمصائد السمكية من سفن الصيد التي تعتمد على ما يسمى الصيد بالجرف البحري.
ويؤكد القائمون على المؤتمر أن الاجتماعات السابقة كانت بناءة في اتخاذ قرارات وتوصيات جادة أفادت الدول المشاركة في وضع حد لحماية بيئتها البحرية من سفن الجرف.وذكر مدير مؤسسة كاربديم «دوقلس. وتسن»: أن التجمع الكبير للدول المشاركة في المؤتمر يتيح الاستفادة من تجارب الدول الأخرى ويخلق نوعاً من التعاون في مجال الرقابة ويدفعها لمزيد من التنسيق فيما بينها من أجل حماية مواردها البحرية.
وقال وتسن: مثال على ذلك الاتفاق الذي تم بين 18 دولة من الكاريبي خلال مؤتمرها الذي عقد في ديسمبر العام الماضي على آلية تحقق المراقبة الموحدة للبيئة البحرية.ومن جانبها تؤكد منظمة الفاو أنه نتيجة للموارد الصحيحة يمكن للموارد السمكية أن تزيد الإنتاج العالمي بنسبة 20 مليون طن عما هو عليه الآن.
ويصاحب المؤتمر عند انعقاده في رأس الخيمة معرض تشارك فيه مؤسسات مختصة بتصنيع أجهزة رقابة تعمل بتقنيات بالغة التطور توفر السلامة للصيادين أثناء وجودهم في عرض البحر.ومن جانبهم رحب الصيادون في رأس الخيمة بالمؤتمر الذي وصفوه بالمهم لدرء الخطر المهدد للثروة السمكية. وقال الصياد حسن سعيد: نحن نفرح لكل جهد نشتم منه رائحة حماية الثروة السمكية ويحمل في طياته جهوداً لتطوير مهنة الصيد.
ومن الواضح أن أهداف المؤتمر الدولي الذي يسعى المنظمون له لمنع سفن الصيد الجائر الضخمة من تدمير الثروة السمكية تصب في ذات الاتجاه الذي ينادي الصيادون به منذ أمد بعيد حيث يطالبون بإيجاد حد لقضية السفن التي تلحق الضرر بالثروة السمكية.ويتفق الصياد أحمد الشحي مع غيره بأن الثروة السمكية تتعرض لخطر الدمار بفعل ممارسات السفن الضخمة التي حين تدخل مناطق الصيد البحرية تدمر كل شيء في طريقها.
ويقول الشحي: في حقيقة الأمر فإن الأخطر في ذلك هو الدمار الذي يصيب قاع البحر ما يحرم الأسماك التكاثر والنمو بل يدفعها للهجرة خارج المياه الإقليمية وهذا بالضبط ما نراه واضحاً في اختفاء العديد من الأصناف المرغوبة غذائياً، وإضافة إلى ذلك فإن أضرار سفن الجرف لا تنتهي عند ذلك الحد بل تطال معدات الصيد وهي منصوبة في البحر الأمر الذي يكلف الصيادين خسائر مادية باهظة.
ويتابع الشحي: نتيجة لتلك المتاعب فإن العديد من الصيادين غادروا المهنة لغير رجعة ومن المحتمل أن يساعد المؤتمر المزمع عقده في رأس الخيمة في عودة هؤلاء الصيادين إلى مهنتهم التي أحبوها وورثوها عن آبائهم وأجدادهم إذا ما أسفر عن قرارات مهمة وجادة تلجم سفن الصيد الجائر وتجبرها على الابتعاد عن مواقع صيدنا.
وكغيره من الصيادين فإن صالح راشد الذي يعمل في مهنة الصيد منذ أكثر من 40 عاماً يأمل بأن يأتي المؤتمر بنتائج شهية تفرح الصيادين في كل بقاع الأرض وليس في دولة الإمارات العربية المتحدة فحسب والنتائج التي يتمناها راشد هي درء خطر سفن الجرف الضخمة ومحاسبة السفن التي تسكب الزيوت والأوساخ في عرض البحر.
رأس الخيمة ـ سليمان الماحي
