شكك الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في نوايا واشنطن تجاه إيران، معرباً عن قلقه من إرسال أميركا المزيد من حاملات الطائرات إلى الخليج، مؤكداً أمس على ضرورة تحديد جدول زمني لسحب القوات الأجنبية من العراق، في وقت قلل وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس من مخاوف بوتين مطمئناً إياه من أن واشنطن تستخدم نبرة مخففة مع طهران.
ووصف بوتين في حديث للاعلام الوضع في العراق بالمأساوي والمحزن، وقال «قبل فترة قصيرة نفذ حكم الإعدام في الرئيس العراقي الراحل صدام حسين. لا أريد التعليق على هذا الأمر تحديداً لكني أتساءل، بأي تهمة أدانوه؟ هل بتهمة الانتقام من قرية شيعية وإعدام حوالي مئة وسبعة وأربعين شخصاً من سكانها؟».
وأشار إلى أنه «خلال الفترة التي تلت بدء العمليات العسكرية في العراق وحتى اليوم قتل أكثر من ثلاثة آلاف جندي أميركي ، بينما تفيد تقديرات مختلفة بأن مئات الآلاف من المدنيين العراقيين لقوا مصرعهم»، وتساءل «هل يمكن مقارنة الأمرين؟».
وأفصح عن قلق موسكو أيضاً من الإستراتيجية الأميركية الجديدة في العراق التي قال إنه «لم تقر فقط زيادة أعداد القوات هناك بل دفعت بحاملات للطائرات، وهو ما لا يحتاج إليه الوضع في العراق حسب تقديرات الخبراء العسكريين»، وأضاف أن «هناك قوات بحرية مجهزة بتقنيات صاروخية حديثة في الخليج حالياً. وهذا أيضاً لا حاجة له ويطرح علامات استفهام ويثير قلقاً»، مؤكداً على ضرورة أن «تضع واشنطن جدولاً زمنياً للانسحاب من العراق».
ورداً على سؤال عن الضمانات التي حصلت عليها موسكو من واشنطن بشأن عدم نية الإدارة الأميركية التدخل العسكري في إيران، قال إن «زيادة الوجود العسكري الأميركي في الخليج يثير القلق».
وأعرب عن أمله أن «تكون الضمانات التي حصل عليها وزير الخارجية سيرغي لافروف من الأميركيين حقيقية»، مذكراً في هذا السياق بتطور سيناريو الأزمة العراقية، قائلاً إنه «في خريف العام 2002 صدر قرار دولي حول العراق، وأقرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية بإيجابية التعاون معها من جهة العراقيين. وبالرغم من ذلك، وقع التدخل العسكري في ربيع العام التالي».
وجاءت تصريحات بوتين قبل يوم من بدء زعيم الكرملين جولة عربية غداً الأحد تشمل كلاً من السعودية وقطر والأردن الأسبوع المقبل لإبرام صفقات أسلحة، واستكشاف فرص إقامة مشاريع مشتركة في مجال الطاقة».
في غضون ذلك، نفى وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس تكهنات بأن واشنطن صعدت لهجتها ضد إيران، مطمئناً موسكو تحديداً بالقول إن «إدارة بوش تحاول تخفيف النبرة في حين تتزايد حدة التوتر مع إيران»، وأضاف «لا أعرف كم عدد المرات التي كان على الرئيس بوش ووزيرة الخارجية كوندوليزا رايس واننا نكرر أننا لا ننوي مهاجمة إيران».
وقال إن «الغرض من إرسال حاملة الطائرات الثانية هو طمأنة حلفائنا، والإشارة أيضا إلى أننا كنا في الخليج منذ عقود وإننا ننوي البقاء هناك». وأشار إلى أنه «فوجئ حين عثرت القوات الأميركية على إيرانيين في العراق خلال حملة استهدفت جماعات يشتبه في قيامها بصنع القنابل التي تزرع على جوانب الطرق»، وأضاف «لا اعتقد انها كانت مفاجأة بشأن ضلوع الإيرانيين. اعتقد ان المفاجأة كانت في أننا اعتقلنا بعضهم بالفعل».