دعت «قوى 14 آذار» أمس اللبنانيين إلى التلاقي جموعاً حاشدة في ساحة الشهداء وسط بيروت، في الرابع عشر من الشهر الجاري، لإحياء الذكرى الثانية لاغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري، في تحول مفاجئ عن موقفها بتنظيم تجمع محدود حول ضريحه، في وقت يخيم التوتر على جبهة الجنوب، مع اتهام حزب الله، إسرائيل بالسعي إلى إقامة منطقة عازلة على الحدود داخل الأراضي اللبنانية.
وأصدرت «قوى 14 آذار» بياناً في ختام اجتماع عقدته في منزل سعد الحريري نجل رفيق الحريري وزعيم «تيار المستقبل»، جاء فيه إن هذه القوى «تدعو اللبنانيين الذين أحبوا رفيق الحريري إلى إحياء ذكراه الثانية والتلاقي جموعاً حاشدة في بيروت العاصمة في ذكرى استشهاده».
واعتبر البيان أن «المحكمة الدولية (التي يفترض أن تنظر في اغتيال الحريري) لا تزال تتعرض لمحاولات إجهاضها من الداخل والخارج حماية للقتلة ولمزيد من الإهانة لجميع الشهداء»، في إشارة إلى الجدل الدائر بين الحكومة والمعارضة حول هذه المحكمة، والذي كان من أهم أسباب الأزمة الداخلية القائمة حاليا في لبنان.
وأضاف البيان انه مضت سنتان «والقتلة يسرحون ويمرحون ويجهدون لإعادة لبنان إلى قبضة الوصاية وقيد الهيمنة» في إشارة إلى فترة الوصاية السورية قبل انسحاب القوات السورية من لبنان في ربيع العام 2005 بعد نحو شهرين على اغتيال الحريري.
ويعتبر هذا الموقف تراجعا عما تسرب من أروقة «14 آذار»، عن النية لإقامة حفل تأبيني محدود حول ضريح رئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري.
في غضون ذلك، اتهم حزب الله أمس إسرائيل بالعمل على إقامة «منطقة عازلة» على الحدود داخل الأراضي اللبنانية، وانتقد قيام قوات الأمم المتحدة بترسيم الحدود في مناطق عدة بين البلدين ما أدى حسب قوله إلى «قضم» مئات الدونمات من الأراضي اللبنانية وضمها إلى الجانب الآخر من الحدود.
وقال نائب حزب الله حسن فضل الله في مؤتمر صحافي إن «الاعتداء الإسرائيلي الأخير على الجنوب (في إشارة إلى الاشتباك بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي ليلة الأربعاء الخميس) والذي تصدى له الجيش اللبناني في بلدة مارون الراس يأتي في سياق مخطط معاد يستهدف تغيير الوضعية القائمة على الحدود لفرض إقامة منطقة عازلة داخل الأراضي اللبنانية».
كما اتهم نائب حزب الله الأمم المتحدة بالعمل بناء على طلب من رئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة على «وضع نقاط اعتلام جديدة في أراض تابعة لبلدات رميش ويارون عيترون في قضاء بنت جبيل» ما سهل على إسرائيل حسب قوله «قضم مئات الدونمات في أراضي القرى الثلاث».
واعتبر أن ما يحصل بالنسبة «لإنشاء منطقة عازلة أو العمل لتبديل جغرافي لمصلحة أمنية إسرائيلية (...) ترافق مع ورود معلومات أن الأوامر تصدر من الأمم المتحدة مباشرة بناء على طلب رسمي تقدم به الرئيس فؤاد السنيورة عبر رسالة إلى الأمم المتحدة يطلب فيها ترسيم الحدود اللبنانية الفلسطينية من الناقورة إلى شبعا وبشكل أحادي ومن طرف واحد هو طرف الأمم المتحدة مع أن ترسيم الحدود ليس من صلاحيتها».
وطالب النائب فضل الله ب«التوقف الفوري عن هذه الإجراءات الأحادية» ودعا «الأجهزة الأمنية المعينة إلى المسارعة لإزالة التعديات عن الأراضي اللبنانية وإعادة الأملاك إلى أصحابها»محملا «السلطة الممثلة بالفريق الحاكم المسؤولية الكاملة عن أي تلاعب بالحدود أو تفريط بالحقوق». إلى ذلك، عثر مواطنون على ثلاث بالونات إسرائيلية على شاطئ صور في جنوب لبنان.
وقال شهود إنه «تم العثور على بالونين لونهما برتقالي وعليهما كتابات بالعبرية بالقرب من فندق موريكس في صور»، وأضافوا أنه «تم العثور على بالون ثالث برتقالي اللون عليه كتابات بالعبرية بالقرب من مطعم تيروس في المدينة».
وتجمهر مواطنون وأفراد من القوات الدولية (اليونيفيل) ومن قوى الأمن اللبنانية في المكانين، ثم تم نقل البالونات إلى مقر القوة الدولية في الناقورة لفحصها. إلى ذلك، جدد نائب رئيس الحكومة اللبنانية ووزير الدفاع الياس المر رفضه تسليم شاحنة السلاح التي ضبطت الخميس في ضواحي بيروت الشرقية إلى حزب الله.
وقال الوزير المر اثر اجتماع مع قائد قوة الأمم المتحدة المنتشرة في جنوب لبنان «اليونيفيل» الجنرال الايطالي كلاوديو غراتسيانو، ردا على سؤال عن مصير هذا السلاح المصادر «لقد أصبحت الشاحنة مع حمولتها في عهدة الجيش اللبناني في جنوب لبنان»، مضيفا«وإذا قامت إسرائيل بخرق جديد فسنستخدم هذا السلاح لمواجهتها»، في إشارة إلى الاشتباك المسلح بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي الذي وقع ليل الأربعاء الخميس.