تضاربت التقديرات بشأن مضمون خطاب الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد غداً، ما بين إقدامه على «إعلان مهم» بشأن امتلاك بلاده قدرات نووية، وما بين الإحجام عنه لكونه يسد الطريق أمام حل سياسي ويسرع بفرض مزيد من العقوبات، وهو ما تزامن مع تقييد الوكالة الدولية للطاقة الذرية 22 من مشروعاتها الـ 55 للمساعدات في إيران التزاما بعقوبات الأمم المتحدة ، في وقت الغى كبير المفاوضين الإيرانيين للملف النووي علي لاريجاني زيارة إلى ألمانيا حيث كان سيشارك في مؤتمر حول الأمن بسبب مرضه.
ويتوقع المراقبون أن تعلن طهران غدا البدء في تركيب 3000 جهاز طرد مركزي يمكن أن تنتج وقودا لمحطات توليد الكهرباء، أو مواد لصناعة رؤوس نووية، في تحدٍ للمطالب الغربية بوقف البرنامج.
إلا أن ضغوط الغرب والأصوات التي تنصح في الداخل بتوخي الحذر قللت احتمالات صدور «إعلان مهم» في هذا الشأن. وقال مسؤول إيراني بارز ان طهران «لا تعتزم الإعلان عن مثل هذا الإجراء الاستفزازي لأنه قد يسد الطريق أمام حل سياسي ويسرع بفرض مزيد من العقوبات في المواجهة النووية مع الغرب»، مشيراً إلى ان «طهران ستنتهج أسلوب التعقل بالابتعاد تدريجيا عن أسلوب المواجهة»، وهو ما يخالف ما ذهب إليه المحلل السياسي الإيراني ناصر حديان جازي، الذي قال ان بلاده ستعلن عن «مفاجأة كبيرة» يوم غد الأحد، وتابع «سيقيمون احتفالا لكشف خطوات طهران المستقبلية ومن ثم يستطيعون المضي قدما من موقع قوة باتجاه اتفاق»، مضيفا انه يتوقع أن تعلن إيران عن بعض التقدم النووي مثل تركيب أجهزة طرد جديدة.
واقترح لاريجاني في تصريحات صحافية أن ينصب التركيز يوم الأحد على «إظهار أن الأمة الإيرانية تؤيد البرنامج النووي»
وقال مسؤول اللجنة الدفاعية البرلمانية طلائي نك ان طهران ترغب في تسوية أزمتها النووية بالطرق السلمية وقال «ان الخيار الدبلوماسي هو أفضل الخيارات»، مشيراً إلى ان برنامج إيران النووي هو برنامج سلمي وشفاف»، وقال «ان فتح أبواب المواقع النووية أمام لجنة عدم الانحياز هو تعبير صادق بأننا لا نخفي أشياء ممنوعة في مواقعنا».
في غضون ذلك، أفادت وكالة الانباء الإيرانية الرسمية، أمس، ان لاريجاني ألغى زيارة إلى ألمانيا حيث كان سيشارك في مؤتمر دولي حول الأمن. ونقلت الوكالة عن مصدر مطلع في السفارة الإيرانية في ألمانيا قوله ان «رحلة لاريجاني إلى ميونيخ ألغيت بسبب مرضه»، وكان من المتوقع ان يشارك لاريجاني في مؤتمر ميونيخ الثالث والأربعين حول السياسة الأمنية. وكان من المرتقب ان يلتقي لاريجاني، الممثل الأعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا الأحد في ميونيخ، في أول لقاء بينهما منذ فرض عقوبات دولية على طهران.
وقالت كرستينا غالاش الناطقة باسم سولانا «سيكون هناك لقاء على الأرجح الأحد على هامش مؤتمر ميونيخ لبحث الخلاف النووي»، وأكدت على انه يجب الإبقاء على الحوار مع إيران على أمل التوصل إلى حل تفاوضي. وفي تطور آخر أفادت مصادر دبلوماسية بأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية قيدت 22 من مشروعاتها الـ 55 للمساعدات في إيران التزاما بعقوبات الأمم المتحدة المفروضة بسبب النزاع الخاص ببرنامجها للطاقة النووية.
وقال مسؤول في الوكالة الدولية للطاقة الذرية إنه «إجراء جوهري لأن هذه المساعدة أداة مهمة بالنسبة لإيران»، مشيرا إلى أن «الوكالة علقت كليا أو جزئيا 22 من أصل 55 مشروع تعاون مباشر أو إقليمي متعلقا بإيران». وجاء هذا القرار الجديد، بناء على «مراجعة قام بها خبراء الوكالة سيرفع للموافقة عليه رسميا خلال اجتماع يعقد في مارس لمجلس محافظي الوكالة».
طهران ـ أحمد حسين والوكالات