فتح الرئيس العراقي جلال طالباني النار على الولايات المتحدة، محملاً «الحماقة والغطرسة» الأميركية مسؤولية تفاقم الأوضاع في العراق، بالتزامن مع مقتل ثمانية عناصر من البشمركة الكردية وجرح ستة آخرين بنيران أميركية «صديقة» شرق الموصل، بينما تواصلت أعمال العنف التي حصدت أرواح 20 عراقياً وثمانية مسلحين في غارة أميركية على جنوب بغداد، وعثور الشرطة على 20 جثة في أنحاء متفرقةـ إضافة إلى مقتل 3 جنود أميركيين من المارينز في الأنبار وجندي بريطاني في البصرة.

واعتبر طالباني أن المشكلة الرئيسية التي يعاني منها العراق ليست الطائفية بل الحرب الإرهابية، التي يشنها من سماهم بالبعثيين والجماعات الأجنبية كتنظيم «القاعدة»، وأقر بأن «الحماقة والغطرسة والسذاجة الأميركية جعلت الأوضاع أسوأ».

وقال طالباني (73 عاماً) في مقابلة مع صحيفة «الغارديان»البريطانية نشرتها أمس، إن «أحد الأخطاء التي ارتكبها الأميركيون في الحرب ضد الإرهاب، هو تقييد أيدينا وأيدي الشيعة بينما أطلقت في الوقت نفسه العنان للإرهابيين ليفعلوا ما يريدون، ولو أنهم تركونا وشأننا لقمنا بتطهير مدينة كركوك والمناطق المحاذية لها في غضون أسبوع».

وأضاف «لو ترك الأميركيون الشيعة يطهرون الطريق من النجف إلى بغداد لفعلوا ذلك في غضون أيام، ولو سمحوا للناس في الأنبار بتحرير مناطقهم لفعلوا ذلك، غير أن الأميركيين يقولون هذا نوع آخر من الميليشيات وهم لا يفهمون الحقائق في العراق، وعانينا من هذه المشكلة معهم منذ البداية كالخطط الخاطئة والتكتيكات الخاطئة والسياسات الخاطئة».

وحمل الرئيس العراقي، وزير الدفاع الأميركي السابق دونالد رامسفيلد مسؤولية الأوضاع التي يعاني منها العراق حالياً. لكنه قال إن العراق «لم يقترب من حافة الحرب الأهلية ويوماً بعد يوم، وهذا ليس من قبيل المبالغة، يقترب قادة السنة والشيعة من بعضهم البعض أكثر وأكثر».

ورأى طالباني أن إيران هي مفتاح إضعاف الزعيم الشيعي الشاب مقتدى الصدر، الذي يقود ميليشيا «جيش المهدي». وقال «لن تكون هناك اغتيالات لو قام الإيرانيون بتهدئة جيش المهدي ولن تكون هناك ما تسمى بفرق الموت، والوحيدون الذين سيبقون هم الإرهابيون، ولو تم إسكات سوريا فسيبقى تنظيم القاعدة لوحده في الساحة العراقية ونحن قادرون على دحره بسهولة».

في غضون ذلك قال مسؤولون أكراد أمس، إن ضربة جوية أميركية في شمال العراق أدت إلى مقتل ثمانية من مقاتلي «البشمركة» الأكراد، وأصابت ستة آخرين ووصفوا الحادث بأنه على ما يبدو من حوادث «النيران الصديقة».

لكن الجيش الأميركي قال في بيان، إن قواته قتلت خمسة مسلحين في مدينة الموصل في ساعة مبكرة من صباح أمس أثناء غارة استهدفت خلية ل«القاعدة». وتابع «انه تبين أن الرجال من الشرطة الكردية»، مضيفا أن القوات الأميركية تعبر عن «تعاطفها العميق مع أسر هؤلاء الأفراد الذين قتلوا».

وقال كبير جوران نائب رئيس حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، إن الضربة الجوية نفذت منتصف ليل الخميس الجمعة تقريبا، عندما هاجمت مروحية أميركية ما وصفه بأنه برج مراقبة تابع لميليشيا «البشمركة» شرق مدينة الموصل. وقال جوران لوكالة «رويترز»، «نعتقد أنهم ضربونا بالخطأ».

من جهة أخرى، قال الجيش الأميركي انه قتل ثمانية مسلحين، في غارة على منطقة عرب جبور جنوب بغداد، وان ثلاثة من جنوده توفوا بعد إصابتهم الخميس في محافظة الانبار غرب بغداد. فيما قتل جندي بريطاني وجرح ثلاثة في مدينة البصرة جنوب العراق. وقال ناطق باسم وزارة الدفاع «كانت هناك قنبلة مزروعة على جانب الطريق انفجرت في دورية في جنوب شرق مدينة البصرة». وبهذا يرتفع عدد قتلى بريطانيا في العراق إلى 132 عسكريا منذ الحرب في 2003.

وميدانيا أيضا، قتل نحو 20 عراقيا في هجمات متفرقة تزامنت مع العثور على 20 جثة بينها 11 جثة قتل أصحابها بعد يوم من خطفهم في المحاويل جنوب بغداد.

إلى ذلك، دعا أحمد الصافي ممثل المرجع الشيعي البارز علي السيستاني في خطبة الجمعة في كربلاء أمس، إلى تظاهرة سلمية الاثنين المقبل لمناسبة الذكرى السنوية الأولى لتفجير المرقدين العسكريين في مدينة سامراء. ووصف ممثل السيستاني في خطبة الجمعة هذا الحادث بأنه يمثل واقعة الطّف جديدة، في إشارة إلى واقعة الطّف التي استشهد فيها الإمام الحسين بن علي في بكربلاء.