بدأ مع مطلع العام الدراسي الثاني عدد من طلبة الثانوية العامة بالمدارس الحكومية بالفجيرة بالتسرب إلى المدارس الخاصة، حيث وصل عددهم إلى 15 طالبا وطالبة مع ختام الأسبوع الأول من الدراسة، وذلك بعد النتائج المذهلة التي أعطت تفوقا ملحوظا لطلبة التعليم الخاص على طلبة المدارس الحكومية.
واتهم إداريون في المدارس الحكومية المدارس الخاصة بتقديم تسهيلات كثيرة لطلبتها، وخاصة في النظام الجديد الذي يعطي 50% من نتيجة الطلاب تحت تصرف المعلم، مما جعلهم يحصلون على درجات أعلى من طلبة الحكومة، في حين دافعت المدارس الخاصة عن نتائجها وأخلت ساحتها من هذه التهمة، مؤكدة حرص طلبتها على تحقيق نتائج أعلى، بسبب اهتمام ومتابعة أولياء أمورهم المستمرة، ومن خلال معلميها الأكفاء.
وأكد عبيد راشد اللاغش مدير مدرسة محمد بن حمد الشرقي للتعليم الثانوي أن المدرسة تلقت منذ بدء الفصل الدراسي الثاني 5 طلبات انتقال إلى المدارس الخاصة بالفجيرة، لافتاً إلى أن هذه الظاهرة لم تكن تحدث في السنوات السابقة على الإطلاق، وان النتائج العالية التي حققها الطلبة في التعليم الخاص دفعت طلبة المدرسة إلى التوجه إليها. وقال اللاغش إن نتائج الفصل الدراسي الثاني، أظهرت تفوقا كبيرا للمدارس الخاصة، وتفاوتا ملحوظا بين درجات التقويم ودرجات امتحان الطلبة، مما يؤكد أنها غير واقعية ولا تدل على المستوى الحقيقي للطلبة، مشيرا إلى أن احد الطلبة الذي انتقل في الصف الدراسي الأول من المدرسة كانت نتيجته لا تتعدى الستين لكنه حقق 95 عند انتقاله إلى إحدى المدارس الخاصة، مما يؤكد تلاعب المدارس الخاصة بالنتائج، لإظهار تفوق طلابها.
وقالت صديقة حارب الشامسي مديرة مدرسة أم المؤمنين للتعليم الثانوي إن المدرسة فوجئت مع بداية الفصل الدراسي الثاني، بوجود 9 طالبات يقدمن طلب نقل إلى مدرسة خاصة، مشيرة إلى أن هذه الظاهرة لم تكن تحدث قبل تطبيق نظام الثانوية الجديد، حيث وجدت به الطالبات صعوبة في إدراك النتيجة التي يطمحن إليها في المدارس الحكومية، بينما وجدن ضالتهن في المدارس الخاصة، لافتة إلى أن إحدى زميلاتهن التي كانت تحقق نتائج متدنية في المدرسة، حصلت على درجة 99% في إحدى المدارس الخاصة بالفجيرة.
وقال ولي أمر انه توقع لابنه الذي يدرس في مدرسة حكومية درجة عالية تفوق 95%، لانه من الطلبة المجتهدين والمتميزين في جميع مراحله الدراسية، لكنه حقق نتيجة 91%،وهذه نتيجة مقاربة للتوقعات، مشيرا إلى أن احد أصدقائه فوجئ بنتيجة ابنه 98 % رغم انه لم يكن من الطلبة المتفوقين، مما يدل على وجود تسهيلات كثيرة تقوم بها المدارس الخاصة في منح الدرجات بعكس المدارس الخاصة.
وقال سالم محمد ولي أمر إن ابنته كانت من الطالبات المجتهدات، حيث كانت درجاتها في التسعينات وكانت تحلم بدراسة الطب، إلا أنها لم تحقق الدرجة المرجوة في المدرسة الحكومية التي تمكنها من دراسة هذا التخصص، بسبب العبء الدراسي نتيجة كثرة التقارير والمشاريع وغيرها من الأنشطة التي لم تدع مجالا للدراسة، مشيرا إلى انه سيقوم بنقلها إلى مدرسة خاصة، لانه شعر من خلال أولياء أمور آخرين بأنها تقدم تسهيلات عديدة في هذا الجانب.
وأوضح مشعل خميس الخديم رئيس قسم الإدارة التربوية بتعليمية الفجيرة أن المنطقة لاحظت من خلال تدقيق الكشوف واقعية نتائج المدارس الحكومية، حيث كانت درجات التقييم ملائمة لدرجات الامتحان، بينما كانت نتائج المدارس الخاصة عكس ذلك تماما، فقد شهدت تباينا ملحوظا بين نتائج التقويم ونتائج الامتحان، مشيراً إلى أن المنطقة طلبت من الوزارة توحيد الامتحانات والتصحيح في المدارس الحكومية والخاصة إلا أنها لم تتلق الموافقة على ذلك.
وأكد سعيد راشد الخطيبي نائب مدير منطقة الفجيرة التعليمية ان المنطقة لاحظت أن طلبة المدارس الخاصة حققوا درجات مرتفعة جدا بامتحان الرياضيات بشكل لا يصدق حيث حصل عدد كبير من الطلبة على الدرجة النهائية، لذا قامت لجنة بمراجعة المدارس الخاصة واخذ عينة عشوائية من الطلبة، الذين بدوا بمستوى عال يستحقون به هذه الدرجات.
وأضاف إن ارتفاع حصيلة طلبة المدارس الخاصة ليس جديدا، وذلك نتيجة حرص الطلبة على تحقيق أعلى درجات، كون اغلبهم من الطلبة الوافدين الذين عليهم أن يحققوا درجات عالية ليتمكنوا من المنافسة على المقاعد الجامعية عند عودتهم إلى بلادهم.
من جهته نفى حسام دسوقي مدير مدرسة الإمارات الخاصة أن المدرسة تقدم أي تسهيلات للطلبة ليحققوا نتائج مرتفعة، مشيرا إلى أن الموجهين يقومون بزيارات تفتيشية على المدرسة للتأكد من المستوى التعليمي للطلبة، كما يقومون باستمرار بمراجعة الأوراق الامتحانية للتأكد من مصداقية النتائج، لافتا إلى ان اهتمام الطلبة، ومتابعة أولياء الأمور، إضافة إلى المتابعة المستمرة التي توليها المدرسة للطلبة والتي تعتبر اهم العوامل التي تؤدي إلى تميز طلبتها وتحقيق درجات مرتفعة.
وقال الطالب إبراهيم علي الاهبش رئيس مجلس طلبة الفجيرة انه قدم أوراق انتقاله من احدى المدارس الحكومية إلى مدرسة خاصة، بسبب ما لمسه من اهتمام في الجانب الأكاديمي بالمدرسة، كذلك من خلال النسب المرتفعة التي حققها الطلبة، إضافة إلى جاذبية المبنى المدرسي، وكفاءة المدرسين الذين تتميز بهم المدرسة.
الفجيرة ـ فراس العويسي