وسط أجواء تفاؤل وحرص على تحقيق الوفاق الوطني، حققت قمة مكة الفلسطينية اختراقاً استثنائياً وتوصلت إلى اتفاق يحل عقدة تشكيل حكومة الوحدة الوطنية وبرنامجها السياسي، يقضي بمنح حركة حماس 9 حقائب إضافة إلى منصب رئيس الوزراء، وحركة فتح 6 حقائب ومنصب نائب رئيس الوزراء، وتسليم حقائب الوزارات السيادية للمستقلين، أما ملف مفاوضات السلام فيعهد به إلى رئيس السلطة الوطنية محمود عباس (أبومازن)، في وقت تتجه أنظار العرب والمسلمين اليوم الجمعة إلى القدس المحتلة، ويتنادى أبناء الأراضي المحتلة إلى نصرة المسجد في هبة غضب تتحدى إصرار إسرائيل على استكمال حفرياتها وهدمها لتلة وطريق باب المغاربة في سياق مخطط تهويدي شامل، فيما تعقد الجامعة العربية غداً اجتماعاً على مستوى المندوبين وسط دعوات بتدخل دولي.
وأكد السفير الفلسطيني لدى السعودية جمال الشوبكي ان «حركتي فتح وحماس توصلتا إلى اتفاق حول تشكيل حكومة وحدة وطنية وحول برنامجها السياسي». وقال ان «الاتفاق هو على تشكيل حكومة وحدة وعلى البرنامج السياسي لهذه الحكومة وتوزيع الحقائب الوزارية».
فقد وقع أبومازن ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل أمس برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز،على اتفاق مكة لإنهاء النزاع بينهما وتحديد أسس تشكيل حكومة الوحدة الوطنية. وتلا نبيل عمرو مستشار الرئيس الفلسطيني أبرز بنود الاتفاق، منها تحريم الدم الفلسطيني وتحقيق الوحدة الوطنية والتأكيد على الوحدة الداخلية، وتشكيل حكومة وحدة وطنية، والمضي قدما في تفعيل وتطوير منظمة التحرير، وتأكيد مبدأ الشراكة السياسية.
ثم تلا عمرو خطاب التكليف الذي وجهه أبومازن إلى إسماعيل هنية رئيس الوزراء الفلسطيني يكلفه فيه بتشكيل حكومة جديدة. وجاء في خطاب التكليف: «ضرورة احترام الشرعية الدولية والاتفاقيات التي وقعتها منظمة التحرير».
من جهته، قال الرئيس الفلسطيني في كلمة ألقاها «سنبدأ عهدا جديدا بحكومة جديدة قادرة على إنهاء معاناة شعبنا». وأضاف«نرجو أن تتوقف كل الأعمال التي نخجل منها، وان ننطلق إلى العمل الجاد من اجل تحرير بلدنا».
ويقضي الاتفاق الذي توصلت إليه حركتا فتح وحماس بأن تحظى حماس برئاسة الوزراء وبتسع حقائب وزارية في حكومة الوحدة الوطنية، بينما يكون نائب الرئيس من حركة فتح التي ستحظى بست حقائب. وجاء في نص الاتفاق الذي توصلت إليه لجنة الحوار، على ان تعين حركة حماس وزيراً مستقلاً للداخلية شرط ان يوافق عليه رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس.على ان تمنح أربع حقائب لممثلين عن الكتل الأربع الأخرى في المجلس التشريعي، إضافة إلى خمس حقائب لمستقلين بينها المالية والداخلية والخارجية.
واتفق المتحاورون على إسناد وزارة الخارجية لزياد أبو عمر المستقل والمقرب من عباس وحركة حماس، إضافة إلى إسناد حقيبة المالية إلى سلام فياض الذي لا ينتمي إلى أي من الحركتين. علماً ان الحقائب الوزارية الأساسية، وخاصة الداخلية، كانت أحد أبرز العوائق التي حالت دون الاتفاق بين الحركتين حتى الآن. ويقضي الاتفاق بأن تحظى حركة حماس بوزارات التربية والتعليم، والأوقاف، والعمل، والحكم المحلي (البلديات)، والشباب والرياضة، والعدل، والاتصالات، والاقتصاد إضافة إلى وزير دولة.
في حين، تحظى حركة فتح بموجب الاتفاق بحقائب الصحة والشؤون الاجتماعية والأشغال العامة والمواصلات والزراعة والأسرى. والوزارات التي تركت للكتل الأخرى في المجلس التشريعي هي وزارات الإعلام والمرأة والسياحة والثقافة، على ان يتم تعيين الوزراء الأربعة بالتوافق مع رئيس مجلس الوزراء.
من ناحيته قال أحمد يوسف المستشار السياسي لرئيس الوزراء الفلسطيني انه وفور الإعلان عن تشكيل حكومة الوحدة الوطنية فستبدأ الدعوات إلى الدول الأوروبية والولايات المتحدة برفع الحصار عن الشعب الفلسطيني. وقال يوسف لوكالة «معا» ان العاهل السعودي وعد بأن يبذل جهوداً لرفع الحصار عن الشعب والحكومة، مؤكداً ان السعودية ستقدم مبلغ مليار دولار كمساعدة للحكومة سيتم دفعها على مراحل لإقامة مشاريع وتوفير رواتب للوزارات.
وفيما يتعلق بملف الاعتراف بإسرائيل والمفاوضات قال يوسف ان «ملف المفاوضات أسند إلى الرئيس عباس، في المرحلة الحالية إلى ان يتم إصلاح وتفعيل منظمة التحرير». وأشار إلى انه «سيتم ترتيب وضع الأجهزة الأمنية بما فيها القوة التنفيذية والتي سيتم دمجها في الأجهزة خاصة بعد ان تم تعيين وزير داخلية جديد».
وأكد الناطق باسم حركة فتح ماهر مقداد انه «اتفق على موضوع الحقائب وانتهى الموضوع», فيما أكد رئيس كتلة فتح في المجلس التشريعي الفلسطيني عزام الأحمد ان حركتي فتح وحماس اتفقتا على ان يتولى رئيس الحكومة الحالي إسماعيل هنية رئاسة حكومة الوحدة الوطنية .وأضاف الأحمد «سيقوم رئيس السلطة محمود عباس بتعيين نائب لرئيس الوزراء من حركة فتح». من ناحيتها قالت مصادر فلسطينية ان البرنامج السياسي للحكومة المقبلة ينص على «احترام» الاتفاقات السابقة والمبادرة العربية والعمل على تطبيقها.
إلى ذلك دعا الشيخ الدكتور تيسير التميمي، قاضي قضاة فلسطين، رئيس المجلس الأعلى للقضاء الشرعي إلى اعتبار اليوم الجمعة يوم غضب عام في جميع أنحاء العالم، خاصة البلاد الإسلامية تنديداً بالحفريات الإسرائيلية في المسجد الأقصى. وطالب التميمي، في بيان له «المسلمين في جميع أنحاء العالم بالخروج بمسيرات احتجاجية ضد الجريمة الإسرائيلية بحق المسجد الأقصى وهدم أجزاء من مسجد البراق».
من جهتها دعت المملكة العربية السعودية المجتمع الدولي إلى التدخل الحازم لإيقاف أعمال الهدم والحفريات التي تقوم بها إسرائيل. وقال مصدر سعودي مسؤول في تصريح له نشرته وكالة الأنباء السعودية ان المملكة «تتابع بقلق بالغ واستياء شديد أعمال الهدم والحفريات التي تقوم بها سلطات الاحتلال الإسرائيلية في محيط المسجد الأقصى الشريف مما يشكل انتهاكاً صارخاً لحرمة المسجد وتهديداً لبنيته الأساسية وطمساً لمعالمه ورموزه الدينية والإسلامية».
وتعقد جامعة الدول العربية اجتماعاً عاجلاً غد السبت لبحث «الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة ضد المسجد الأقصى المبارك».
وتظاهر المئات من المواطنين العرب عند باب المغاربة احتجاجاً على الحفريات التي تنفذها سلطة الآثار الإسرائيلية في المكان.
وقال ايلان فرانكو قائد شرطة القدس لراديو الجيش «ما من شك ان الغد(اليوم) سيكون اختباراً». مشيراً إلى صلاة الجمعة.
وقرر رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت نصب كاميرات في منطقة باب المغاربة المؤدي للحرم القدسي لنقل أعمال الحفريات في بث حي على شبكة الانترنت بإدعاء إثبات أن هذه الحفريات لا تمس المساجد في الحرم.
مكة المكرمة ـ عبدالنبي شاهين والوكالات
