أرسلت الإدارة الأميركية عبر وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس، إشارات ايجابية باتجاه طهران بالإعلان عن استعدادها لبدء حوار مع الحكومة الإيرانية فور إبدائها جدية في وقف تخصيب اليورانيوم، مستبعدة الخيار العسكري، الذي لم تستبعده إيران على الأرض باختبار صاروخ جديد ضد السفن، وتهديدات للمصالح الأميركية، بالتزامن مع إعلان إيران الكشف عن 100 «جاسوس» يعملون على الحدود ضدها.
وأكدت رايس الأربعاء أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأميركي، أن إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش لا تنوي شن ضربات عسكرية ضد إيران، مضيفة بأن هدف الولايات المتحدة هو الرد على السياسات السلبية التي تتبعها الحكومة الإيرانية بقيادة الرئيس محمود أحمدي نجاد.
وأشارت الوزيرة الأميركية إلى أن هذه السياسات «تؤثر على عملية بناء السلام في العراق، في حين أن دعم (الرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد) للإرهاب في المنطقة يحبط الجهود التي يبذلها المجتمع الدولي ويجعلها غير ذات فائدة». وقالت :«أنا جاهزة للانخراط في مباحثات معهم (الإيرانيين) عندما يبدون جهوزيتهم لتعليق عمليات التخصيب النووي».
في موازاة ذلك، قال غريغوري شولت، السفير الأميركي لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية خلال مؤتمر في ميونيخ، انه إذا استمرت ايران في تحدي مطالب مجلس الأمن الدولي بشأن وقف تخصيب اليورانيوم فان المجلس «يتعين أن يكون مستعدا لأخذ مزيد من التدابير في الاعتبار» بعد تلقي تقرير من الوكالة الذرية في 21 فبراير.
وأشاد شولت بموقف الاتحاد الأوروبي لسرعة تطبيقه قرار الامم المتحدة، الذي يحظر تزويد ايران بالمواد أو التقنية النووية الحساسة. وقال إن الاتحاد الأوروبي تجاوز متطلبات القرار بحظره سفر 12 إيرانيا حددهم القرار وحظره أي اتجار في التقنية التي حددها حتى وان كانت لاستخدامات غير نووية.
لكن شولت جدد تحذيرات الولايات المتحدة بأن الأوروبيين يمكنهم القيام بالمزيد بما في ذلك إنهاء الائتمانات التي تدعم الصادرات إلى ايران، وتبني تدابير أخرى مثبطة في مجال الاستثمار. وقال: «الحملة غير العسكرية إذا كانت جادة ومستدامة ومدعومة من قبل دول أخرى لها نفس التفكير ستكون قادرة على النجاح في مواجهة نظام اخفق في تحقيق وعوده الاقتصادية الخاصة التي تحتاج الاستثمار الأجنبي لتعزيز الدخل الحكومي والذي يواجه معارضة متصاعدة في الداخل».
في المقابل، نقل التلفزيون الإيراني تصريحات للمرشد الاعلى للجمهورية الاسلامية الايرانية علي خامنئي قال فيها :«لا يجب أن يتملكنا الخوف من الشائعات حول هجوم أميركي ضد إيران لان الولايات المتحدة هاجمت إيران من قبل». وأضاف أن «الأعداء يعرفون أن اي اعتداء سيكون الرد عليه برد فعل شامل للشعب الايراني ضد المعتدين ومصالحهم في كل مكان من العالم».
وعن الشائعات التي تحدثت الشهر الماضي عن مرضه أو وفاته، قال خامنئي إن «شائعات الأعداء دليل على ضعف الأعداء». وأضاف:«إنهم ينشرون الشائعات حول الموت او المرض لإضعاف معنويات الشعب لكن عليهم ان يدركوا أنهم يواجهون شعبا وليس شخصا واحدا». وأشار إلى أن «الشعب سيخرج في 11 فبراير (ذكرى الثورة الإسلامية) ليبرهن على تصميمه على الدفاع عن الإسلام وإيران».
وهون البيت الابيض امس من شأن تهديدات خامنئي باستهداف المصالح الاميركية اذا تعرضت ايران للهجوم قائلا ان الولايات المتحدة لا تعتزم خوض حرب ضد ايران. وقال الناطق باسم مجلس الامن القومي الاميركي جوردون جوندرو «خامنئي يدلي بهذه التصريحات من وقت لآخر دون استفزاز مسبق ونحن نأمل بالتأكيد الا تكون موجهة الى الولايات المتحدة لان الرئيس بوش اوضح اننا ليس لدينا ني لخوض حرب مع ايران».
وفي وقت لاحق قال الناطق باسم البيت الابيض توني سنو ان الولايات المتحدة لا تعتبر التجارب الصاروخية الايرانية اعتداء على السفن الحربية الاميركية في الخليج.
إلى ذلك، أعلنت قوات حرس الثورة الإسلامية الإيرانية أنها اختبرت بنجاح صاروخ ارض بحر يبلغ مداه 350 كيلومترا في اليوم الثاني من مناورات «رعد» الجوية البحرية في منطقة الخليج لحرس الثورة . وقال مساعد قائد سلاح الجو في حرس الثورة علي فدوي:«اختبرنا بنجاح صاروخا عابرا أطلق عليه اسم «اس. اس. ان-4» القادر على ضرب السفن الكبيرة، ويمكن أن يصيب أهدافا تقع على بعد 33 كيلومترا في بحر عمان أو شمال المحيط الهندي» وأضاف أن الصاروخ «يبلغ مداه 350 كيلومترا وقادر على بلوغ سفن حربية في الخليج وبحر عمان وشمال المحيط الهندي». ويمكن أن ينقل شحنة تزن 500 كيلوغراما ويحلق على ارتفاع منخفض ويتجنب الرادارات.
كذلك أعلن التلفزيون الإيراني نقلا عن وزير الاستخبارات الإيراني غلام محسني ايجائي قوله إن إيران تعرفت على 100 جاسوس يسعون إلى تقديم معلومات عسكرية وسياسية إلى الولايات المتحدة وإسرائيل.
وقال الوزير الإيراني إن «هؤلاء الأشخاص مرتبطون مباشرة بالولايات المتحدة وإسرائيل بالسي آي إيه (وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية) والموساد (جهاز الاستخبارات الإسرائيلي)». وأضاف أن هؤلاء «الجواسيس يعملون في المناطق الحدودية لإيران». وأكد ايجائي على انه «تم التعرف عليهم وتجري مراقبتهم»، من دون أن يضيف أي تفاصيل. كما أعلن الوزير الإيراني «توقيف أشخاص كانوا يريدون التوجه إلى الخارج تحت غطاء تأهيل مهني، من اجل اتباع دورات تدريب على التجسس»، بدون أن يذكر عدد هؤلاء بدقة.