كان من المعجزات الواضحة الظاهرة التي آزر الله بها نبيه صلى الله عليه وسلم وأعطاه بها الحجة على الكفار والمنافقين وزاد بها تصديق المصدقين ويقين الموقنين ما كثر من تسليم الأحجار والأشجار عليه وطاعتها له ووقوفها بين يديه تعلن على الملأ أن هذا هو الصادق المصدق بالمعجزة.

وكانت معجزاته تلك تقف إلى جانب القرآن العظيم منبئة بصحة نبوته وصدق رسالته وحسن دعوته.

روى مسلم عن جابر بن سمرة رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إني لأعرف حجراً بمكة كان يسلم علي قبل أن أبعث وإني لأعرفه الآن) وهذا الحجر بزقاق يعرف بزقاق الحجر. وبزقاق المرفق بمكة والناس يتبركون بلمسه. ويقولون إنه هو الذي كان يسلم على النبي صلى الله عليه وسلم.

وروى الترمذي والدارمى والحاكم وصحيحه عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وكرم وجهه قال: كنت أمشي مع النبي صلى الله عليه وسلم بمكة فخرجنا في بعض نواحيها. فما استقبله شجر ولا حجر إلا قال: السلام عليك يا رسول الله.

وكان هذا في بدء نبوته تطمينا لقلبه وتبشيراً له بانقياد الخلق له بعد ذلك. وإجابتهم لدعوته.

وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم. لما استقبلني جبريل عليه السلام بالرسالة. جعلت لا أمر بحجر ولا شجر إلا قال: السلام عليك يا رسول الله. وروى أبو نعيم عن بريرة رضي الله عنها قالت: لما أراد الله كرامة نبيه صلى الله عليه وسلم كان يمضى في الشعاب وبطون الأودية فلا يمر بشجر ولا حجر إلا قال: السلام عليك يا رسول الله: وكان يرد عليهم وعليكم السلام: قال بعض العلماء: فهذا أمر يقر به الحجر فكيف ينكره البشر.

وروى الإمام أحمد والبخاري والترمذي وابن ماجه عن أنس ابن مالك رضي الله عنه قال صعد النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر الصديق وعمر وعثمان رضي الله عنهم أحداً. فرجف بهم أي ارتج واهتز. فقال اثبت أحد فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان.

وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صعد حراء وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص رضي الله عنهم فلما رجف بهم قال الرسول صلى الله عليه وسلم ( اثبت حراء فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد ) ورجف الجبل على هذه الصورة هو تحركه طرباً بصعودهم عليه أو خوفاً وهيبة وإجلالاً. وليست رجفة غضب كرجفته ببني إسرائيل لما حرفوا الكلم عن موضعه.

وروى مسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ على المنبر ( وما قدروا الله حق قدره) ثم قال: يحمد الجبار نفسه. أنا الجبار. أنا الكبير المتعال. فرجف المنبر حتى قلنا ليقع عنه. فكان ذلك من المنبر هيبة لله وإجلالاً لرسوله.

وروى البخاري ومسلم والبزار والطبراني وأبو يعلي عن جابر بن عبد الله وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهم. قالا. كان حول البيت الحرام ستون وثلاثمئة صنم مثبتة الأرجل بالرصاص في الحجارة. فلما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد الحرام عام الفتح جعل يشير بقضيب في يده إليها ولا يمسها ويقول: جاء الحق وزهق الباطل: فما أشار لوجه صنم إلا وقع لقفاه ولا لقفاه إلا وقع لوجهه حتى ما بقي منها صنم.

كما روى كثير من أهل السنن منهم البيهقي والبزار والطبراني وابن عساكر عن أبي ذر رضي الله عنه قال: إني كنت أتبع خلوات النبي صلى الله عليه وسلم فرأيته يوماً خالياً فاغتنمت خلوته. فأتيته وهو جالس ليس عنده أحد من الناس. وكأني أرى أنه في وحى فسلمت عليه فرد علي السلام. ثم قال: ما جاء بك. حب الله ورسوله فأمرني أن أجلس فجلست إلى جنبه لا أسال عن شيء لا يذكره لي فمكثت غير كثير فجاء أبو بكر رضي الله عنه. يمشي مسرعاً فسلم عليه فرد عليه السلام ثم قال: ما جاء بك. قال حب الله ورسوله. فأشار بيده أن أجلس فجلس إلى ربوة مقابل النبي صلى الله عليه وسلم. ثم جاء عمر رضي الله عنه ففعل مثل ذلك.

وقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ذلك وجلس إلى جنب أبي بكر الصديق رضي الله عنه ثم جاء عثمان رضي الله عنه كذلك وجلس إلى جنب عمر رضي الله عنه. ثم قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم على حصيات سبع. فسبحن في يده حتى سمع لهن حنين كحنين النحل في كف رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم وضعهن بالأرض فسكتن ثم أخذهن وناولهن أبا بكر رضي الله عنه فسبحن في كف أبي بكر رضي الله عنه حتى سمع لهن حنين كحنين النحل ثم أخذهن منه فوضعهن في الأرض فسكتن. ثم تناولهن وناولهن عمر رضي الله عنه فسبحن في كفه كنحو ما سبحن في كف أبي بكر وعمر رضي الله عنهما. حتى سمع لهن حنين كحنين النحل. ثم أخذهن فوضعهن في الأرض فسكتن. ثم دفعهن إلينا فلم يسبحن مع واحد منا.

رجاء علي