بدأ قادة حركتي «فتح» و«حماس» الذين عقدوا في مكة المكرمة أمس أول جلسة للحوار الفلسطيني، مصرين ومستبشرين بالتوصل إلى اتفاق ينهي خلافاتهم، ويفضي إلى تشكيل حكومة الوحدة ووقف الاقتتال الداخلي، مشددين على أنهم «لن يبارحوا» جوار المسجد الحرام من دون الاتفاق، في وقت واصلت إسرائيل أعمال الهدم التي تهدد المسجد الأقصى، ما دفع قاضي القضاة في الأراضي الفلسطينية الشيخ تيسير التميمي إلى اعتبار يوم غدٍ الجمعة «يوم غضب عارم» في العالم احتجاجاً على الجريمة الإسرائيلية.

ففي بداية اللقاء الذي جرى أمس في مكة المكرمة، وخلا من المشاركة السعودية، قال رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية، ورئيس حركة «فتح» محمود عباس (أبومازن) «لن نخرج من هذا المكان المقدس إلا ونحن متفقون». وأضاف أنه اتفق مع رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خالد مشعل على برنامج للمحادثات يتمحور حول أربع نقاط هي «تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، وتعزيز أسس الشراكة، وإعادة بناء وتأهيل منظمة التحرير الفلسطينية، وتعميق الوفاق الوطني».

أما مشعل فقال في كلمة ألقاها بعد الرئيس الفلسطيني «جئنا لنتفق ولن نغادر هذا المكان إلا متفقين. لا مجال لنا إلا أن نتفق». وأضاف «على المجتمع الدولي أن يحترم اتفاقنا ويعترف بواقعنا الفلسطيني ويتعامل معه بجدية»، داعيا المجتمعين إلى «حوار على قاعدة الانفتاح والإخوة والمحبة». ودعا مشعل مناصري وناشطي حركتي «حماس» و«فتح» إلى أن «يلتزموا وينضبطوا انضباطاً كاملاً من دون أي تجاوزات» في الشارع الفلسطيني من أجل إعطاء «فرصة لنجاح الحوار»، فعقب أبومازن بأن عليهم أن ينضبطوا طيلة الوقت.

وحضر الاجتماع رئيس الحكومة الفلسطينية إسماعيل هنية، الذي دعا من جهته «إلى الاتفاق على ميثاق شرف يحرم الاقتتال ويعزز الوحدة الوطنية». وأضاف «نريد اتفاقاً شاملاً وليس فقط اتفاقاً جزئياً ينهي الاحتقان».

وبعد إلقاء أبومازن ومشعل وهنية كلمتيهما، تحول الاجتماع إلى جلسة مغلقة. ولم يسجل أي حضور سعودي رسمي في اللقاء، كما لم يسمح للإعلاميين بحضور الجلسة الافتتاحية التي نقلها التلفزيون السعودي حصرا. وبعد الجلسة الافتتاحية، تناول الوفدان الغداء على مائدة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز.

وقال رئيس كتلة «فتح» البرلمانية في المجلس التشريعي الموجود في مكة المكرمة عزام الأحمد إن «أربع مجموعات عمل من حركتي فتح وحماس ستشكل بعد الجلسة وستبحث كل منها في إحدى النقاط الأربع التي يشملها برنامج المحادثات». وأضاف «سترفع هذه المجموعات توصياتها إلى الاجتماع العام المقبل»، من دون أن يحدد موعد هذا الاجتماع.

وكان مستشار الرئيس الفلسطيني نبيل عمرو قال في وقت سابق «سنبدأ الحوار مما توصلنا إليه سابقا من نتائج في موضوع البرنامج السياسي وتوزيع الحقائب الوزارية».

وفي مؤشر على بداية الحلحلة أكدت مصادر فلسطينية أن وفدي فتح وحماس اتفقا في جلسة مسائية على تعيين نائب لرئيس منظمة التحرير الفلسطينية محمود عباس. ولم يصدر أي تعقيب فلسطيني رسمي من داخل جلسات الحوار على ذلك.

وقد حذر النائب والقيادي في حركة فتح الأسير مروان البرغوثي أمس من فشل الحوار. ودعا من سجنه للتمسك بوثيقة الوفاق الوطني وتنفيذها بدقة وأمانة وهي كفيلة بإخراج الساحة الفلسطينية من أزمتها الطاحنة. وقال البرغوثي في بيان وزعه مكتبه في رام الله «إذا فشل المتحاورون هناك فإن الشعب الفلسطيني لن يغفر لهم والتاريخ لن يرحمهم».

ودعا قياديي الحركتين المتواجدين في مكة إلى «الارتقاء بمستوى التضحيات ومعاناة الشعب الفلسطيني وتحمل المسؤولية الوطنية في اللحظة التاريخية الحرجة والحاسمة».

في موازاة ذلك، واصلت الجرافات الإسرائيلية أمس هدمها لطريق باب المغاربة للحرم القدسي، بهدف الوصول إلى هدم غرفتين من المسجد الأقصى المبارك ملاصقتين للجدار الغربي للمسجد. وذكرت مصادر فلسطينية أن« جرافتين إسرائيليتين تقومان بمواصلة الهدم لليوم الثاني على التوالي.

وأضافت المصادر الفلسطينية أن «قوة معززة من جيش وشرطة الاحتلال هاجمت المعتصمين في باب المغاربة واعتدت على الشيخ رائد صلاح رئيس الحركة الإسلامية في الأراضي المحتلة عام 1948 قبل أن تعتقله مع عدد من رفاقه». ودعا قاضي القضاة ورئيس رابطة العلماء المسلمين في الأراضي الفلسطينية الشيخ تيسير التميمي إلى اعتبار الجمعة «يوم غضب» عارم في العالم احتجاجا على الأشغال التي تقوم بها إسرائيل عند أسوار المسجد الأقصى. وقال الشيخ التميمي في مؤتمر صحافي الأربعاء في رام الله «ندعو إلى اعتبار يوم الجمعة يوم غضب عارم في العالم، تنطلق فيه المسيرات والتظاهرات ضد الجريمة».

وحمل التميمي «الحكومة الإسرائيلية وعلى رأسها رئيس الوزراء ايهود اولمرت مسؤولية عواقب هذه الجريمة الكارثية في المنطقة».

كما ناشد مفتي القدس والأراضي المقدسة محمد حسين «القادة وزعماء العالم العربي والإسلامي والدول والحكومات والمنظمات الدولية ذات العلاقة، وبالذات منظمة اليونسكو، للتحرك من اجل وقف الحفريات». وحذر من «كارثة حقيقية في مدينة القدس» في حال وقوع أي زلزال أرضي «بسبب الحفريات التي تقوم بها السلطات الإسرائيلية تحت مسجد الأقصى».

وهددت «كتائب شهداء الأقصى» باستهداف الكنس ودور العبادة اليهودية في حال استمرت اعتداءات الاحتلال الهادفة لتهويد القدس والمسجد الأقصى.

وأطلقت ألوية الناصر صلاح الدين، الجناح العسكري للجان المقاومة الشعبية الفلسطينية ثلاثة صواريخ من طراز ناصر «3» على سديروت الإسرائيلية شمال قطاع غزة رداً على الحفريات الإسرائيلية وفقا لبيان أصدرته الألوية.

مكة المكرمة ـ عبد النبي شاهين