شددت سمو الشيخة لطيفة بنت حمدان بن راشد آل مكتوم على نشر ثقافة الحاسب الآلي والانترنت في ظل القيادة الحكيمة من خلال إنشاء وتأسيس العديد من المؤسسات والبرامج التقنية، منها إطلاق الحكومة الالكترونية ومشروع صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لتعليم تكنولوجيا المعلومات وتأسيس مدينة دبي للانترنت ومساهمة شرطة دبي المميزة من خلال تأسيس كلية الجودة التي تعمل من خلال النت، إضافة إلى جهود جائزة حمدان بن راشد آل مكتوم للأداء التعليمي المتميز وغيرها من المبادرات المميزة لإمارة دبي في نشر لغة العصر حتى واكبت العالم الحديث في لغته العصرية التقنية في كل المجالات.
وأكدت سمو الشيخة لطيفة في كلمة ألقتها نيابة عنها في افتتاح مؤتمر الفتاة الالكترونية أمس حليمة الفقاعي موجهة الخدمة الاجتماعية والمشرفة على أنشطة مجلس أمهات ومعلمات منطقة دبي التعليمية أن إخراج التوصيات والسعي الدؤوب نحو تحقيقها والاستفادة منها بعد المؤتمر تعد ذات أهمية كبيرة للوصول إلى صيغة واضحة ومرنة تقي بيوتنا وشخوصنا من آثارها الأخرى التي تبعدنا أحيانا عن القيم والأخلاق والعقيدة والفضيلة. وأشارت سمو الشيخة لطيفة خلال المؤتمر الذي ينظمه مجلس أمهات ومعلمات منطقة دبي التعليمية تحت شعار «فتاة واعية .. بقيم راقية » في فندق البستان روتانا، إلى تميز فعاليات الملتقى الذي شاركت فيه أكثر من 200 طالبة على مستوى الدولة بدعم من حرم سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية والصناعة سمو الشيخة روضة بنت أحمد بن جمعة آل مكتوم التي تحرص على تفعيل أفكار معلمات وأمهات تعليمية دبي التي تدعو إلى تنمية مهارة الطالبات في التعامل مع الانترنت بما يواكب الاستخدام الآمن الذي يحافظ على الجيل المعاصر وينشر القيم فيما بينهم.
وثمنت سمو الشيخة لطيفة بنت حمدان بن راشد آل مكتوم مشاركة نخبة مميزة من المختصين من الخبراء والعلماء الذين بلا شك ساهموا في تعزيز فعاليات المؤتمر وتحقيق أهدافه المنشودة من خلال أوراق العمل البناءة والتي من خلالها سيتم السعي إلى خدمة المجتمع والوصول بالفتيات إلى بر الأمان.
ركزت ورقة العمل الأولى التي نالت إعجاب الحاضرين على إبراز الوسائل العملية لتقوية العلاقة بالأبناء من خلال الترويح الذي يعني الانبساط والراحة وإدخال السرور إلى النفس حتى تتمكن الأسرة من تحقيق دورها الترويحي تجاه أبنائها فلابد من انتهاجها لخطوات معينة منها اكتساب الوعي الترويحي من قبل الوالدين والتعرف على أهميته وتأثيره في تحقيق الترابط الأسري بين أفراد الأسرة الواحدة لحفظ الأبناء من الانحراف السلوكي أو الفشل الدراسي.
حضر المؤتمر الدكتور العميد جمال المري نائب قائد عام شرطة دبي، والدكتورة مريم مطر وكيل الوزارة المساعد للصحة العامة والرعاية الصحية الأولية، وخليفة بن فارس مدير تعليمية دبي وعدد من المختصين الخبراء والعلماء وحشد من العاملين في الميدان التربوي على مستوى مدارس ومناطق الدولة التعليمية، وعدد من الأمهات والطالبات اللواتي شاركن في فعاليات الملتقى الأول للفتاة الالكترونية الذي عقد خلال الأسبوع الماضي.
وأشادت حليمة الفقاعي موجهة الخدمة الاجتماعية والمشرفة على أنشطة مجلس أمهات ومعلمات منطقة دبي التعليمية بدعم وتشجيع سمو الشيخة روضة بنت أحمد آل مكتوم لفعاليات الملتقى والمؤتمر من أجل تحقيق أهدافه التربوية التي تسعى إلى تعزيز دور الفتاة في المجتمع.
وأضافت أن مؤتمر الفتاة الالكترونية الأول جاء بناء على النهضة التي تشهدها الدولة في مجال استخدام الانترنت الذي يعتبر مصدرا للعلم والمعرفة في حال حسن استخدامها وتوظيفها بالشكل السليم، في حين أنه يعتبر شرا كبيرا إن أسيئ استغلاله واستخدامه لأنه يتمثل حينها في تدمير العقائد والأديان السماوية ويشجع على الانحراف، مشيرة إلى أن المؤتمر تم تنفيذه من أجل توضيح هذه الرؤية أمام فئة شبابنا الذين يقبلون بكثرة على هذه التقنية.
وأوضحت أن المؤتمر مساهمة متواضعة من مجلس أمهات ومعلمات منطقة دبي التعليمية لمعالجة هذه المشكلة من جوانبها المختلفة الاجتماعية، الأمنية، الثقافية، الإعلامية، الصحية، والنفسية حتى نضع بين يدي أبنائنا الطلبة وأولياء أمورهم والمهتمين ضوابط ووسائل الاستخدام الآمن لتقنية العصر.
وثمنت موجهة الخدمة الاجتماعية كافة الجهود التي بذلها رعاة المؤتمر الذين ساهموا على إبراز الفعاليات وتفعيلها بالشكل الصحيح، إلى جانب عضوات اللجنة المنظمة من الطالبات والأمهات والمعلمات وأصحاب المواقع الشبابية الهادفة التي عززت من أهدافنا وتوجهاتنا الفكرية والتربوية.
بعدها ألقت الطالبة شيماء عبيد من جامعة زايد كلمة نيابة عن الطالبات المشاركات والمنظمات للملتقى ثمنت من خلالها دور سمو الشيخة روضة بنت أحمد بن جمعة آل مكتوم على دعمها اللامحدود لمجلس أمهات ومعلمات تعليمية دبي وللأنشطة التربوية الهادفة، ودعم سمو الشيخة لطيفة بنت حمدان بن راشد آل مكتوم فكرة الملتقى والمؤتمر الأول الذي يعتبر دافعا قويا للمسيرة التعليمية والتنشئة الصالحة من أجل الارتقاء بالمجتمع.
بعدها سلم خليفة بن فارس مدير منطقة دبي التعليمية شهادات التقدير للمؤسسات الراعية لفعاليات الملتقى والمؤتمر والأفراد الذين كانت لهم مساهمات في إنجاح الفعاليات، إلى جانب وسائل الإعلام المختلفة، وبعدها كرم العلماء والخبراء والأكاديميين الذين شاركوا في أوراق العمل خلال فعاليات المؤتمر.
60 % من المستخدمين يتصفحون المواقع الجنسية
أشار الدكتور عبدالله السدحان الوكيل المساعد للتنمية الاجتماعية في وزارة الشؤون الاجتماعية بالمملكة العربية السعودية خلال ورقة العمل الأولى في المؤتمر«دور الترويح في تقوية علاقة الوالدين بالأبناء» إلى أن العديد من الدراسات العالمية والعربية أكدت أن أكثر المواقع المتصفحة هي المواقع الجنسية حيث يصل عدد مستخدميها إلى 90% ، فيما توصلت إحدى الدراسات التي شملت عينة لعشرة آلاف شخص إلى أن 3 .54% من أفراد العينة يرتادون مواقع جنسية ولا يتوقف الأمر عند ذلك بل وصل الأمر إلى إنشاء مواقع جنسية وهؤلاء بلغت نسبتهم 2 .4% من العينة.
وأكد وجود دراسات علمية تؤكد أن نسبة الشباب العربي الذين يستخدمون الانترنت تصل من 60 إلى 80 % بين دول عربية متفاوتة لساعات تزيد على الخمس فيما تصل نسبة الإناث 25 %، مشيرا إلى وجود زيادة كبيرة في استخدام الشباب للانترنت نتيجة تزايد امتلاكهم للأجهزة الشخصية التي تحفزهم على الاشتراك في شبكة الانترنت وبالغالب تكون ساعات الليل هي الأفضل لهم. وأوضح أن الانترنت يحمل في طياته الكثير من الجوانب الايجابية إلى جانب السلبية التي تضر بالشاب في حال عدم قدرته على التعامل مع بشكل ايجابي وبخاصة أن المغريات متوافرة فيه بنسبة كبيرة للشباب ومن هم في سن المراهقة وذلك بالدخول إلى المواقع الإباحية أو غرف الدردشة.
مشيرا إلى أن 60 % من رواد مقاهي الانترنت يقضون أوقاتهم في غرف المحادثة، وأن 30% منهم تتراوح أعمارهم بين 16 إلى 20 سنة، موضحا أن سلبيات الانترنت بإمكانها أن تنخفض متى كان الاستخدام في المنزل أمام متابعة الأسر بخلاف مقاهي الانترنت التي تخلو من الجوانب الرقابية أو الضبطية مع تحديد أوقات الاستخدام الصحيح. كما تناول السدحان في ورقته العملية حجم وقت الفراغ.
مشيرا إلى دراسة تم إجراؤها في دولة الإمارات عام 1995 تبين أن فتيات الإمارات يمتلكن وقت فراغ يصل إلى ساعتين ونصف يوميا، فيما بينت إحدى الدراسات التي طبقت على أربع دول عربية هي الإمارات، تونس، موريتانيا، السودان أن الشباب العربي في هذه الدول بلغ متوسط وقت الفراغ الذي يمتلكونه أربع ساعات ونصف خلال أيام الدراسة وتسع ساعات في الإجازات، فيما جاءت دراسة أجراها الدكتور السدحان على فتيات المملكة العربية السعودية بين أن الفتيات يمتلكن وقت فراغ في أيام الدراسة إلى أربع ساعات وعشرين دقيقة، وتزيد عدد الساعات في أيام الإجازات لتصل إلى ثماني ساعات يوميا.
مخاوف من الابتزاز المالي والتغرير
أظهرت ورقة عمل «مخاطر الانترنت وتفادي الابتزاز المالي والتغرير» للمهندسة نجوى دياب مدير المركز التقني بجامعة دبي التي جاءت خلال الجلسة الأولى التي تتماشى مع تفعيل المحور الاجتماعي والأمني أن مستخدمي الانترنت العرب بلغ نسبتهم حوالي 5 .1% من مستخدمي العالم تقريبا بينما يمثل سكان الوطن العربي 5% من إجمالي سكان العالم حيث يمثل مستخدمو جمهورية مصر العربية والمملكة العربية السعودية 50% من إجمالي عدد المستخدمين العرب تليهم دولة الإمارات.
وأشارت إلى أن أي تطور تكنولوجي له ايجابياته وسلبياته فكما أن الانترنت أفاد البشرية في شتى المجالات فكذلك فان سلبياتها ضارة تهدد المجتمعات الأمر الذي يتطلب من المجتمع ضبط أخلاقيات هذه الشبكة العنكبوتية وتحديد التعامل مع تقنياتها ومحتوياتها، موضحة أن إحدى الدراسات التي تمت في جامعة «جورج تاون» كشفت أن 5 .83% من صور المجموعات الإخبارية المخزنة هي صور خليعة وغالبية زبائن هذه المواقع من الذكور بنسبة 9 .98%.
كما تناولت الورقة العملية مشكلة الإدمان على ألعاب الانترنت الأمر الذي يتطلب من منتجي الألعاب الالكترونية أن يضعوا تحذيرا عليها لأنها من الممكن أن تقود إلى الإدمان والأمراض الخطيرة وخاصة في دول آسيا كالصين وكوريا وتايوان التي تنمو فيها مجالات ألعاب الانترنت والكمبيوتر.
تحذير من لغة «هجين» أظهرتها الرسائل الالكترونية
تناول الدكتور نصر عارف في جامعة زايد موضوعا بعنوان «نحن والآخر.. الإعلام الموجه» ضمن الجلسة الثانية بالجانب الثقافي والإعلامي أوضح من خلالها مفهوم عصر الانترنت الذي يعكس عصر الفضاءات المفتوحة وتدفق المعلومات واختلاط الألوان الثقافية وعصر الرياح الثقافية العاتية التي ربما تؤدي إلى اقتلاع الجذور ونشر الأمراض والموت وربما تأتي بالخيرات، مشيرا إلى أن لسان الانترنت هو الثقافة واللغة والوسيلة التي يتم من خلالها التواصل الإنساني الذي يعتبر من أهم إشكاليات استخدام الانترنت.
وأوضح في ورقته العملية عن مصير اللغة العربية في ثقافة الانترنت والقيم المرتبطة باللغة الهجين التي استحدثها شباب اليوم عبر تواصلهم الالكتروني مع بعضهم البعض في كتابة الرسائل وغيرها، أما المحور الآخر الذي تناولته في الورقة العملية هو الانترنت «إمكانيات وتحديات» حيث أكد على أن الانترنت وسيلة والوسائل عادة ما تكون محايدة إلى درجة كبيرة وتتوقف فائدتها وضررها على من يستخدمها خاصة أن الانترنت علم وثقافة ومعرفة وتواصل في حال قدرتنا على توجيه استخداماته نحو السليم بما يتوافق مع عاداتنا وتقاليدنا، إضافة إلى أنه يساهم في ترسيخ ثقافة الذات من خلال معرفة الآخر .
ورقة تناقش الضوابط في ضوء الدين والثقافة
في الجلسة الثانية التي تعالج محور الجانب الثقافي والإعلامي قدم الدكتور عبدالناصر أبوالبصل عميد كلية الشريعة والدراسات الإسلامية في جامعة الشارقة دراسة علمية بعنوان (ضوابط استخدام الانترنت في ضوء ديننا وثقافتنا وتقاليدنا) حيث ألقى الضوء على الضوابط العامة لاستخدام الانترنت أولها ضرورة إدراك قواعد وأصول التعامل مع الانترنت قبل الإبحار فيه من أجل التدريب واكتساب المعرفة بأصول وفن لضمان منع وصول الخطر إلى النفس والضياع.
مشيرا إلى أن المعرفة والدراية لا تقتصر فقط على معرفة الأحكام الشرعية والقواعد الخلقية بل المعرفة ببعض المبادئ الفنية المتعلقة بكيفية استخدام المتصفح وكيفية التعامل مع بعض الحالات التي تعترضه، أما الضابط الثاني لاستخدام الانترنت هو وضع هدف محدد لأسباب الدخول حتى يمنع العبث والتنقل من صفحة إلى أخرى دون حاجة ومقصد للوصول إلى شيء محدد.
متابعة ـ منال خالد

