دائما ما نجد في رسول الله صلى الله عليه وسلم وأفعاله وأقواله الأسوة والقدوة الحسنة ومن خلال هذه القصة نتعرف على خلق كريم من أخلاقه صلى الله عليه وسلم يعلم بها صحابته وأمته، والقصة تقول: كانت جماعة من الصحابة في غزوة من الغزوات وفيهم أسامة بن زيد رضي الله عنه وعن أبيه حب رسول الله وابن حبه، فحصلت المعركة بينهم وبين المشركين وهرب رجل من المشركين فلحق به أسامة ورجل من الأنصار ـ يريدون قتله ولما أدركوه قال: لا إله إلا الله.

فلما قال: لا إله إلا الله كف عنه الأنصاري لكن أسامة رضي الله عنه ظن أنه ما قالها إلا ليتقي بها القتل فقتله ظناً منه أنه إنما قالها ليتقي بها السيف ولم يقلها صادقاً، فلما قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال له عليه الصلاة والسلام: (أقتلته بعد ما قال لا إله إلا الله ؟ ماذا تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة؟) ثم رد عليه: (أقتلته بعد ما قال لا إله إلا الله ؟ ماذا تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة ؟) ثم رد عليه الثالثة: (أقتلته بعد ما قال لا إله إلا الله ؟ ماذا تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة ؟) قال أسامة رضي الله عنه: إنما قالها ليعوذ بها من السيف، قال: هلا شققت عن قلبه حتى تعلم أنه قالها تعوذاً ؟ ماذا تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة ؟ قال أسامة رضي الله عنه: فتمنيت أني لم أُسْلِم قبل ذلك) رواه البخاري.

مغزى هذا الكلام نجده في خبر نشر في بعض الصحف ووسائل الإعلام عن فصل إمام مسجد في منطقة القصيم بالمملكة السعودية لرفضه الصلاة على متوفى بدعوى أن الراحل كان لا يصلي ما حدا بأقارب المتوفى إلى نقله إلى مدينة أخرى للصلاة عليه هناك في اليوم التالي.

وبنص الخبر فإن الجهات المعنية أصدرت قرار الفصل بحق الإمام الذي أثار جدلا واسعا عندما نشرت قصته الأسبوع الماضي عندما دخل في جدل مع أقارب أحد المتوفين رافضا الصلاة على ميتهم في مسجده بحي الخبر بمنطقة القصيم بعد أن أخبره أحد الحاضرين أن المتوفى لم يكن من المصلين، وقد رفض حاضرون آخرون سلوك الإمام واعتبروه مخطئا.

ولست هنا في معرض الدفاع عن المتوفى أو التحامل على هذا الإمام وإنما ما فعله هذا الإمام يعتبر خطأ كبيرا وسلوكا يتنافى مع الدين الإسلامي، والذي قام به مرفوض من الناحية الشرعية والاجتماعية فهو ليس قاضيا ليحكم بين الناس وإنما هو داعية وعليه أن يقوم بواجباته كداعية، والسؤال الذي يطرح نفسه وكما قال رسولنا الكريم لأسامة بن زيد: «هلا شققت عن قلبه حتى تعلم أنه قالها تعوذاً ؟ ونقول هل شق هذا الإمام عن قلب الرجل ليعرف مدى إيمانه بالله أو بعده عنه، خاصة وأن الرجل يسكن في مكان بعيد عنه أي أنه لا يعرفه ولا يعرف سلوكياته أو أفعاله ليحكم عليه».

moc.liamtoh@6002iwatnat