بدأت إسرائيل أمس ترجمة مخططاتها لتهويد الحرم القدسي الشريف، مع بدء جرافتين في هدم ممر خشبي وغرفتين قرب حائط البراق الغربي للمسجد الأقصى، بهدف إنشاء جسر علوي يسهل دخول المتطرفين اليهود إلى باحات المسجد عبر باب المغاربة، رافق ذلك نداءات فلسطينية بنجدة المسجد، في تطور تزامن مع احتضان مكة المكرمة لحوارات المصالحة بين حركتي حماس وفتح التي بدأت امس بلقاءات منفصلة بين وفدي الحركتين والمسؤولين السعوديين على أن تبدأ الجلسات المشتركة اليوم الاربعاء.
فقد بدأت الجرافات الإسرائيلية أمس بهدم سور خشبي وغرفتين في منطقة باب المغاربة غرب المسجد الأقصى في مدينة القدس، وسط حالة من الغضب بين الفلسطينيين. وقال شهود إن «الجيش الإسرائيلي أغلق منذ ساعات الصباح الأولى بوابات الحرم القدسي وبوابات البلدة القديمة وسط إجراءات أمنية مشددة عند باب المغاربة».
وأكد قاضي قضاة فلسطين الشيخ تيسير التميمي أن «الجرافات الإسرائيلية شرعت في أعمال الهدم غير آبهة بالتحذيرات الفلسطينية من خطورة هذه الخطوة»، موجهاً نداء إلى الشعب الفلسطيني للتوجه إلى المسجد الأقصى لحمايته.
وقال حارس المسجد الأقصى عصام نجيب إن «جرافات الاحتلال تواصل هدم غرفتين وسور خشبي بالقرب من حائط البراق، من شأنهما أن يعملا على استقامة حائط البراق مع الجهة الجنوبية للمسجد الأقصى، وتصبح مكشوفة وبإمكان المتطرفين الصهاينة حينها أن يدخلوا المسجد ويحدثوا كارثة حقيقية بداخله».
وأشار إلى أن «الغرفتين تقعان ضمن طريق كانت تابعة لأهل حي باب المغاربة يمرون به للمسجد الأقصى»، لافتاً إلى أن «الطريق هدم في عام 1967، كما هدم جزء آخر منه منذ عامين بفعل الثلوج».
وقال مدير أوقاف القدس عدنان الحسيني إن «ما يتم هدمه ليس سوراً خشبياً فحسب بل هو باب من أبواب المسجد الأقصى وطريق يؤدي للمسجد الأم وانتهاك خطير يمس تاريخ المسجد ومستقبله وأمنه». وأشار إلى أن «من يقوم بالهدم هم المستوطنون أنفسهم ولا رادع لهم». وحذر الحسيني من تعرض المسجد لخطر كبير الأمر الذي يتطلب هبة عربية إسلامية كبيرة والقيام بعمل كبير للذود عن المسجد يوازي الخطر المحدق به.
ودعا رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية الشعب الفلسطيني إلى أن يهب لحماية المسجد الأقصى الذي يتعرض للتهويد. وفي غزة توعدت «كتائب شهداء الأقصى» التابعة لحركة «فتح» برد «قاس» على الاعتداءات الإسرائيلية على المسجد الأقصى. وهددت بتسديد ضربات صاروخية ونوعية للمحتل الغاصب.
وزعمت مصادر إسرائيلية أن «سلطة الآثار الإسرائيلية بدأت بإجراء أعمال الترميم». وقالت سلطة الآثار الإسرائيلية إن«الهدف من الحفريات هو إنقاذ الآثار القديمة لإفساح المجال أمام نصب أعمدة ساندة للجسر العلوي الجديد».
في موازاة ذلك، بدأت في مكة المكرمة حوارات المصالحة الفلسطينية بلقاءات تمهيدية مع المسؤولين السعوديين. واكتفى وفدا فتح وحماس أمس بعقد اجتماعات ثنائية منفصلة، كل على حدة، مع المسؤولين السعوديين على أن تبدأ اليوم الأربعاء الجلسات المشتركة فيما بين الوفدين لبدء الحوار.
وقال السفير الفلسطيني لدى السعودية جمال الشوبكي ل«البيان» أنه تم الاتفاق على بدء جلسات الحوار الرسمية اليوم بعد اجتماعات مكثفة عقدها كل من فريقي التفاوض على حدة مع القيادة السعودية التي تسعى لتقريب وجهات النظر بين الحركتين لإنجاح المفاوضات المباشرة فيما بينهما.
وأعرب خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز عن أمله في أن يسفر اللقاء عن حل يرضي الله تعالى ويحقق آمال وتطلعات الشعب الفلسطيني والشعوب الإسلامية والعربية وكل من آزر القضية ودعمها. وأكد خلال استقباله الرئيس عباس والوفد المرافق أن ما يحصل في الأراضي الفلسطينية لا يخدم غير أعداء الأمة الإسلامية والعربية وأنه إذا استمر سيحرم الشعب الفلسطيني من ثمرة نضاله البطولي على مدى السنين من أجل تحقيق حقوقه الوطنية.
ووعد إسماعيل هنية «ببذل كل جهد للتوصل إلى اتفاق» مع الرئيس عباس خلال الحوار في مكة المكرمة على أساس تشكيل حكومة الوحدة الوطنية وعلى قاعدة وثيقة الوفاق الوطني». وأكد هنية انه يتوجه إلى مكة «ونحن متفائلون أن يتم التوصل إلى اتفاق يضمد الجراح ويعزز وحدتنا ويرسخ الشراكة السياسية ويعيد من جديد بوصلة شعبنا تجاه معركته مع الاحتلال».
وقال رئيس كتلة «فتح» البرلمانية عزام الأحمد قبل اللقاء والذي يشارك بوفد الحركة للحوار إن «المحادثات تهدف إلى إقناع حماس بقبول برنامج منظمة التحرير الفلسطينية وهو ما قد يتضمن اعترافا ضمنيا من حماس بإسرائيل لإنهاء المأزق الراهن». وأضاف أن «ذلك لن يتعارض مع شروط رفع الحصار». وأبدى ثقته بأنه «فور احترام حماس لاتفاقات المنظمة لن يطالب رباعي الوساطة بعد ذلك الحركة الإسلامية بالاعتراف بإسرائيل».
من جهته، أكد نبيل شعث مستشار الرئيس الفلسطيني على توافر «فرص عالية» لنجاح اللقاء، وقال في الدوحة حيث يحضر مؤتمرا لمساعدة الشعب الفلسطيني «هناك فرص عالية لنجاح لقاء مكة لأن نقاط الاختلاف تقلصت».
وأفاد أن «حركة حماس ستدخل الاجتماع بأفكار جديدة وبصيغ ربما تكون مقبولة حول نقطتي الالتزام بالاتفاقات الدولية والعربية» حول عملية السلام إضافة إلى موقفها من مسألة منصب وزير الداخلية الذي كان الخلاف حوله عائقا أمام تشكيل حكومة وحدة وطنية.
وأعرب شعث عن قناعته أن «المشكلة السياسية تقلصت كثيرا لدى حماس وعليها الآن أن تحل مشكلة وزير الداخلية» مضيفا أن «آخر المقترحات في هذا الموضوع يتلخص في أن ترشح حماس عددا من الأسماء من بين الوجوه المستقلة على أن يكون للرئاسة حق الاعتراض على أي منها».
وفي موضوع الالتزام بالاتفاقيات الدولية والعربية التي سبق وأبرمتها منظمة التحرير، قال شعث «لقد تدرج موقف حماس من الإصرار على كلمة (احترام) ورفض كلمة (الالتزام) بالمعاهدات والاتفاقيات الدولية إلى (الالتزام باحترام) الاتفاقات».
مكة، القدس ـ «البيان»
