كشفت مصادر مطلعة في بيروت، عن أن موضوع أزمة تشكيل حكومة وحدة وطنية في لبنان بات محسوماً تقريباً، ويتوقع أن يحمل الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى «إخراجاً» مناسباً للأمر عندما يعود الى بيروت قريباً، غير أن موضوع المحكمة ذات الطابع الدولي لا يزال يخضع لسلسلة اتصالات عربية ودولية تقودها موسكو والرياض بغية تلطيف البنود النافرة في مشروع المحكمة كي يأخذ المشروع طريقه الى التعديل في مجلس الأمن بحسب الأصول.
وعلمت «البيان» من مصادر رئيس مجلس النواب نبيه بري، أن «أي مبادرة عربية مرحب بها شرط أن تؤدي الى حلحلة موثوقة». واضافت أن موقف المعارضة لا يزال كما هو «لجهة الموافقة على المحكمة ذات الطابع الدولي مقرونة بحكومة وحدة وطنية مع الثلث الضامن للمعارضة». وأشارت الى أن بري «سيعمل شخصياً على إقناع» الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله «بتأجيل البحث في موضوع الانتخابات المبكرة أو إلغاء المطالبة بها خصوصاً في هذه المرحلة».
في المقابل، قررت «قوى 14 آذار» إقامة حفل محدود لإحياء الذكرى الثانية لاغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري في 14 فبراير الجاري، بعدما تمسكت قوى المعارضة (8 آذار) ببقاء اعتصامها في ساحة رياض الصلح والقسم الأعلى من ساحة الشهداء. وتوافقت «قوى 14 اذار» على توجيه دعوات الى نحو ألف شخصية لحضور الاحتفال حول ضريح الحريري على أن تفصل القوى الأمنية بكثافة بين المحتفلين باحياء الذكرى وبين المعتصمين.
الى ذلك، قال السفير الايراني لدى بيروت محمد رضا شيباني إن هناك تحركاً سياسياً وتبادلا لوجهات النظر بين بلاده والسعودية في شأن «المشكلة السياسية السائدة حالياً في لبنان». وأضاف أن «هناك العديد من التحركات المضادة التي تجري من قبل الدول الكبرى في العالم التي لا تحمل في قلبها حرصاً على مصالح شعوب هذه المنطقة، تحاول ان تشوش على هذا التعاون السعودي الايراني».
في غضون ذلك، رأى الرئيس اللبناني العماد إميل لحود أمس في رسالة وجهها الى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، أن الكتابين اللذين وجههما اليه رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة في 8 و30 من الشهر الماضي «صادران عن غير ذي صفة، ومتضمنان مغالطات واقعية ودستورية مضللة وحاملان في طياتهما بذور فتنة تزيد من حدة الأزمة الكيانية الخطيرة التي تعصف بلبنان».
ودعا لحود الأمين العام للامم المتحدة الى «إهمال» هذين الكتابين الصادرين عن «رئيس الحكومة الساقط شرعياً»، معتبرا أنه «عوض التقيد بأحكام الدستور اللبناني، تم انتهاك الدستور من سلطة لم تعد تتمتع بأهلية السلطة الإجرائية وقد أضحت سلطة مغتصبة فلم تحترم آلية عقد المعاهدات الدولية المنصوص عنها في الدستور، بل تجاوزتها واختزلتها وأزالت في ذلك اختصاصات دستورية محجوزة لرئيس الدولة ولمجلس النواب».
بيروت ـ علي بردى