شهدت انجيلا ميركل مستشارة جمهورية ألمانيا الاتحادية ومعالي الشيخة لبنى القاسمي وزيرة الاقتصاد بفندق قصر الإمارات بأبوظبي أمس التوقيع على ثلاث اتفاقيات تعاون فني بين شركات القطاع الخاص في البلدين الصديقين الأولى للتعاون بين شركة أبوظبي للدائن البلاستيكية بروج وشركتي ليندا الهندسية واتحاد المقاولين العالمية «سي. سي. سي» والثانية بين مبادلة للتنمية وشركة سيمنز والثالثة بين ترانسكو وسيمنز.

وعقب توقيع الاتفاقيات ألقت المستشارة انجيلا ميركل كلمة أشادت فيها بما لقيته خلال زيارتها للإمارات والتي تعد الأولى لها من حفاوة استقبال وكرم ضيافة. وقالت «لقد سمعت الكثير وتعلمت خلال الساعات القليلة، وأود أن أقول ان الاستقبال الحار ترك انطباعاً كبيراً في نفسي كما ان ديناميكية التطور والوضوح والمنطقية التي يتم بها انجاز المهام الموجودة لمواطني هذا البلد أثارت إعجابي العميق», واصفة الإمارات بأنها مثال للعمل الاقتصادي.

وأضافت انه بغض النظر عن مصادر الطاقة التي تتمتع بها الإمارات فعلى كل شخص ان يفهم ان لنا شركاء اقتصاديين فيها وهناك من ينافسنا والإمكانيات متاحة في التعاون المشترك ولم يتم استغلاها بالكامل.. مؤكدة أن التعاون الاقتصادي والسياسي مرتبطان ارتباطاً وثيقاً.. وقالت من يدرك انه شريك للآخر مع اتفاق في التصورات والرؤى سيترجم ذلك إلى تعاون اقتصادي الأمر الذي ينطبق تماماً على الإمارات وألمانيا.

وأبدت ميركل رغبتها الشديدة في مد جسور التعاون والشراكة مع دولة الإمارات. وقالت: نرغب بأن نكون شركاء لكم من خلال زيادة وتيرة التبادل التجاري وتفعيل التعاون في مجال الأسواق المالية المهمة إلى جانب قطاع السياحة الذي توليه ألمانيا اهتماماً خاصاً.

وبهذا الشأن أكدت المستشارة الألمانية أن معدلات النمو ديناميكية ومتطورة بين البلدين وهي في زيادة بأكثر من 20 بالمئة وهو ما نفتخر به الأمر الذي يعطي دافعاً نحو تحقيق المزيد.

وأشارت إلى ان زيارتها للدولة شهدت مباحثات مع قيادة وحكومة الإمارات بشأن مواضيع استثمارية عديدة كالمواصلات وصناعة البتروكيماويات وتقنية البيئة وغيرها. منوهة بأن هناك أكثر من 500 شركة ألمانية تنشط في مجال البيئة في ألمانيا ويتواجد بعضها في الإمارات.

وأعربت المستشارة عن أملها في ان تكون هناك غرفة تجارة ألمانية إماراتية ليستمر التواصل بشكل دائم فيما يتعلق بالعلاقات الاقتصادية بين البلدين، موضحة أنها أوضحت خلال مباحثاتها في الإمارات أن ألمانيا ترغب في مواجهة العولمة بايجابياتها، وأشارت إلى ان هناك فرصة متاحة لها الآن مع شركاء في دولة الإمارات.

وقالت «أعتقد ان من الميزات التي تقدمها الكفاءات الألمانية تقديمها حلولاً متكاملة شاملة في مجال المعدات والأجهزة والماكينات وبما في ذلك تدريب الكوادر العاملة عليها».

موضحة في الوقت ذاته ان بلادها إذا ما قدم لها مثلاً مشروع لتشييد 2كم من الطرقات فإنها لا تستطيع ان تنافس في ذلك لأنها الآن أصبحت تقدم مشروعات متكاملة تظهر من خلال الإمكانيات التقنية بكوادرها القادرة على تنفيذ كبرى المشروعات. وبشأن اتفاقية التجارة الحرة بين أوروبا ومجلس التعاون قالت المستشارة الألمانية إننا هنا نمثل الاقتصاد الأوروبي، موضحة أن دول الخليج العربي في تعاونها المشترك مع الاتحاد الأوروبي تحاول ان تربط بين إمكانياتها المختلفة وخططها الطموحة لتوزيع العمل في السوق الداخلية.

وأشارت إلى أن زيارتها للمملكة العربية السعودية كانت فرصة سانحة لمناقشة هذا الموضوع مع المختصين في مجلس التعاون برئاسة عبدالرحمن بن حمد العطية أمين عام المجلس، مؤكدة أن هذه الاتفاقية ليست بحاجة إلى تشريع بيروقراطي، والاتحاد الأوروبي والاتفاقيات الحرة المنبثقة عنه يمكن ان تكون النموذج في ذلك. ونوهت ميركل بما تقدم عليه دول مجلس التعاون من تجربة نحو تحقيق عملة خليجية واحدة، معتبرة هذا الأمر بالجيد. وقالت ان المفاوضات تجري منذ عدة سنوات بين الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي واعتقد انه حان الوقت لكي ننجز ذلك من خلال التوصل إلى حلول بين الجانبين.

وأضافت انه في المداولات التي ستجرى نهاية فبراير بين الجانبين نحاول ان ننجز هذه المفاوضات خلال فترة رئاسة ألمانيا للاتحاد الأوروبي، واعتقد ان ذلك من مصلحة مجلس التعاون الخليجي ليس فقط لأننا مهتمون جداً بأن يكون هناك تعاون استراتيجي ولكن نحن نتحدث عن استراتيجية التعددية في منطقة الخليج العربي خاصة في العلاقات الاقتصادية مع أوروبا والتي تعتبر مهمة بالنسبة لهم لأنها ستشكل سقوطاً للحواجز البيروقراطية مما يؤدي إلى النمو الاقتصادي والتجاري بين الجانبين بشكل ملحوظ، وقالت ميركل انه من النتائج التي حققتها اتفاقيات التجارة الحرة على المستوى الأوروبي توفير 4 ملايين وظيفة عمل في السوق الأوروبية.

وأضافت ان هدفي الأساسي من الجولة إلى المنطقة العربية هو ان أؤكد اهتمام الاتحاد الأوروبي بذلك، وقالت لقد فتحت أمامنا كل الأبواب هنا في الإمارات.. مؤكدة أن أبواب ألمانيا مفتحة أيضاً ومجالات التعاون المشترك لا تزال واسعة خاصة الاقتصادية منها.

حضر توقيع اتفاقيات التعاون الثلاث خلدون خليفة المبارك رئيس جهاز الشؤون التنفيذية ووزير الاقتصاد الاتحادي الألماني مايكل جلوس وممثلو شركات القطاع الخاص التي وقعت الاتفاقيات وعدد من رجال الأعمال في ألمانيا والإمارات. (وام)