أكد يورجن الفريد يواخيم شتيلتسر السفير الألماني لدى الدولة أن زيارة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إلى دولة الإمارات في إطار جولتها العربية تأتي انطلاقا من حرص السياسة الألمانية على تطوير علاقاتها مع دولة الإمارات التي باتت تتسم بدرجة عالية من الودية والتقدير المتبادل ولما يتمتعا به من سمعة اقتصادية طيبة بين جميع دول العالم.
وقال السفير الألماني لـ «البيان»: إن الهدف الرئيسي لزيارة المستشارة ميركل للدولة حاليا هو العمل على توطيد العلاقات الثنائية بين البلدين الصديقين، خاصة في المجلات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية إلى جانب استعراض تطورات الأوضاع الراهنة على الساحتين الإقليمية والدولية، وشرح موقف الاتحاد الأوروبي تجاه كافة القضايا والمشكلات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، خاصة بعد تولي ألمانيا رئاسة الاتحاد لمدة ستة أشهر مقبلة، مشيرا إلى أن كلا من ألمانيا والإمارات تتبنيان مواقف متطابقة ومتزنة تجاه معظم القضايا الراهنة في الشرق الأوسط.
ونوه السفير الألماني إلى أن بلاده أبرمت مع الإمارات العديد من الاتفاقات الاقتصادية والتجارية والثقافية على مدار السنوات الخمس الماضية، ولا يزال هناك المزيد من مجالات التعاون والاتفاقيات بين البلدين سوف يكشف عنها خلال زيارة المستشارة ميركل والوفد المرافق لها، مشيرا إلى اتفاقيات سابقة تم توقيعها بين الدولتين وصادفت نجاحا كبيرا مثل اتفاقية حركة الملاحة الجوية ومنع الازدواج الضريبي واتفاقية تشجيع وحماية الاستثمار.
وقال إن هناك العديد من الجهات الألمانية التي تقوم على رعاية وتشجيع التجارة الخارجية مع الإمارات منها مكاتب التمثيل الخارجية لغرفة التجارة والصناعة الألمانية في أبوظبي ودبي ، مشيرا إلى أن مجموعة أخرى من الاتفاقيات الثنائية في مختلف المجالات سيتم التوقيع عليها خلال زيارة المستشارة ميركل والوفد المرافق لها للدولة.
وأشار إلى أن دولة الإمارات أصبحت تحتل المرتبة الأولى من حيث حجم التبادل التجاري مع ألمانيا من بين الدول العربية حيث زاد حجم التبادل التجاري بين البلدين خلال عام 2006 نحو 25% مقارنة بعام 2005م حيث بلغت قيمته حوالي 5,5 مليارات يورو أو ما يعادل 7 مليارات دولار، فيما زادت صادرات الإمارات إلى ألمانيا إلى نحو 38% بواقع 460 مليون دولار ويعود سبب تدني حجم الصادرات الإماراتية لألمانيا لا تعتمد على الصادرات النفطية الإماراتية، حيث يتم التعاون بين البلدين من خلال مشروعات استثمارية تتعلق بالصناعة والتجارة والسياحة، وكذلك في مجالات البيئة والطاقة وتحلية المياه البحرية.
وقال إن الشركات الألمانية التي تعمل وتستثمر في دولة الإمارات تزيد على 500 شركة تعمل في مجالات التصدير والاستيراد والإليكترونيات ومجالات البناء والتعمير والإمدادات وما إلى ذلك ويبلغ إجمالي الألمان الذين يقيمون في الإمارات حوالي 7 آلاف شخص.
ونوه شتيلتسر إلى أن هناك العديد من الفرص بين البلدين والتي تتطلب المزيد من العمل لتوسيع أوجه التعاون القائم بين البلدين على المستوى الرسمي وغير الرسمي نظراً لما تتمتع به دولة الإمارات العربية المتحدة من سياسة خارجية متوازنة واستقرار سياسي واقتصادي إلى جانب امتلاكها لمقومات الاستثمار الآمن والموقع الاستراتيجي المهم والبنية التحتية المتكاملة مما يجعلها من أهم مناطق جذب الاستثمارات في العالم إلى جانب مجالات التعاون الأخرى التي تهتم بها مؤسسات إماراتية وألمانية مقامة علي دولة الإمارات مثل منتدى الصداقة الألماني الإماراتي ومعهد جوته والمدرسة الألمانية التي بدأت منذ عام قبول طلاب مواطنين.
وقال إن زيارة المستشار الألماني السابق غيرهارد شرودر في ابريل عام 2004 لدولة الإمارات والتي نتج عنها توقيع اتفاقية شراكة إستراتيجية بين الإمارات وألمانيا مهدت الطريق لانطلاق علاقات اقتصادية متينة بين البلدين قائمة على الشراكة المميزة والتعاون المبني على تحقيق المصالح المشتركة، مشيرا إلى أن العلاقات التجارية بين البلدين أصبحت تتسم بالتنوع في مجالات مختلفة وتعتمد الصناعة الإماراتية بشكل أساسي على التقنيات والآلات الألمانية، خصوصا المعدات الثقيلة والسيارات والالكترونيات.
وحول الأزمة العراقية والقضية الفلسطينية وموقف ألمانيا منهما أشار السفير الألماني إلى ان ألمانيا كانت معترضة على التدخل الأجنبي في العراق ومع ذلك تحاول ألمانيا بان تشارك في إعادة الأعمار والبناء في العراق ومن الأمثلة على ذلك التدريب المشترك للجنود والشرطة العراقية. وأضاف أن القضية الفلسطينية قضية قديمة ومعقدة ولا يمكن لألمانيا أن تجد حلا سحريا لحلها، ولكن أكدت المستشارة الألمانية ووزير الخارجية العمل على إحياء وتفعيل اللجنة الرباعية وبلورة الجهود من أجل الحل الوصول إلى الحل الشامل والعادل لكلا الدولتين.
حوار: مصطفى خليفة
