أكد محمد أحمد المحمود سفير الدولة لدى ألمانيا الاتحادية على أهمية الزيارة التي تقوم بها انجيلا ميركل المستشارة الألمانية إلى الدولة اليوم الاثنين. وقال إن هذه الزيارة من شأنها تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين دولة الإمارات وألمانيا الاتحادية مشيرا في الوقت نفسه إلى أن مثل الزيارات المتبادلة على أعلى المستويات لعبت دورا كبيرا في النهوض بعلاقات البلدين في كافة القطاعات الحيوية.
وأشار إلى أن هذه الزيارة سيكون لها وقعاً خاصاً وأثراً بالغاً على تعزيز العلاقات الإستراتيجية التي تربط دولة الإمارات العربية المتحدة بجمهورية ألمانيا الاتحادية والتي جسدتها مذكرة التفاهم حول تطوير التعاون الاقتصادي والفني المبرمة بين البلدين في إبريل 2004 فضلا عن أن دولة الإمارات العربية المتحدة تعد بلداً ذا أهمية اقتصادية كبيرة بالنسبة إلى ألمانيا على صعيد المنطقة.
وأعرب عن اعتقاده بأن هذه الزيارة ستفتح آفاقا جديدة للتعاون بين البلدين الصديقين بما يخدم المصالح المشتركة وبنفس الوقت ننظر إلى هذه الزيارة على أنها ستكون نقطة تحول نوعي في علاقتنا المتميزة لاسيما وأن ألمانيا تولت اعتبارا من أول يناير الجاري الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي وبذلك نحن نعول على الدور الألماني الإيجابي في دعم الجهود لإنجاز اتفاقية التجارة الحرة بين مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي باعتبار الإمارات أحد أعضاء دول مجلس التعاون الخليجي.
وقال السفير المحمود: تعد الإمارات العربية المتحدة أحد الشركاء التجاريين الرئيسيين لألمانيا، ولو دققنا قليلا في ذلك لوجدنا أن الإمارات تحتل موقعا متقدما على صعيد الشرق الأوسط ومنطقة الخليج العربي من خلال التطور الحاصل في حجم التبادل التجاري الذي يعكس بحق المكانة التي تتمتع بها دولة الإمارات العربية المتحدة بالنسبة للتجارة الخارجية الألمانية.
وتتعزز الشراكة التجارية مع ألمانيا عبر تزايد حجم الصادرات الألمانية إلى الدولة حيث يحظى المنتج الألماني بسمعة طيبة لدى المستهلك الإماراتي نظرا لتميز السلع الألمانية بالجودة العالية فضلا عن التطور التقني الذي يميز المنتجات الألمانية عن غيرها. وردا على سؤال حول إجمالي التبادل التجاري بين دولة الإمارات وألمانيا قال:
في عام 2005 وصل حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى حوالي 7,4 مليارات يورو وقد ارتفع حجم التبادل التجاري خلال الفترة من ينايرـ سبتمبر 2006 بنسبة 22 بالمئة ليرتفع من 4,3 مليارات يورو خلال نفس الفترة من عام 2005 إلى 2,4 مليارات يورو.
وأشار إلى أن بيانات التجارة الخارجية الألمانية للفترة من يناير إلى سبتمبر 2006 م أظهرت أن دولة الإمارات العربية المتحدة تأتي في مقدمة الدول المستوردة للسلع الألمانية على صعيد الدول العربية خلال هذه الفترة حيث سجلت قيمة الصادرات الألمانية من يناير إلى سبتمبر 2006 م نمواً بلغت 5, 21 بالمئة بحيث ارتفعت قيمة هذه الصادرات من حوالي 2 ,3 مليارات يورو في يناير ـ سبتمبر 2005م إلى 8 ,3 مليارات يورو من ينايرـ سبتمبر 2005 م ( في المقابل حققت الواردات الألمانية من الدولة خلال الفترة من يناير إلى سبتمبر 2006 م نمواً بلغت نسبته 43 بالمئة حيث ارتفعت قيمة الواردات من2,258 مليون يورو يناير ـ سبتمبر 2005م إلى 2, 369 مليون يورو (يناير ـ سبتمبر 2006م) .
وحول عدد الشركات الألمانية العاملة في دولة الإمارات وهل تتوفر لديكم أرقام حول المشروعات المشتركة أجاب قائلا: يقدر عدد الشركات الألمانية العاملة في الدولة بأكثر من 500 شركة تعمل في مجالات ونشاطات غطت مختلف القطاعات الاقتصادية.
وهناك العديد من المشاريع المشتركة بين الجانبين حيث مازالت هناك العديد من الفرص الاستثمارية الواعدة متاحة أمام الجانب الألماني للدخول في مشاريع مشتركة لاسيما وأن السياسة الاقتصادية التي تنتهجها دولة الإمارات العربية المتحدة تقوم على دعم وتشجيع الاستثمار في ظل توفر بيئة استثمارية رصينة تملك كافة المقومات التي تقوم عليها أية عملية استثمارية سواء كانت مشتركة أو غير مشتركة. وردا على سؤال حول أبرز المجالات المتاحة للاستثمار المشترك بين البلدين لتعزيز هذه الشراكة الاستراتيجية لدولة الإمارات وألمانيا الاتحادية قال:
في الحقيقة جاء الاجتماع السادس للجنة المشتركة للتعاون الاقتصادي والتجاري والفني بين ألمانيا ودولة الإمارات العربية المتحدة الذي انعقد في أبوظبي خلال الفترة من 11ـ 13 ديسمبر الماضي بمشاركة واسعة للطرفين وعلى أعلى المستويات الرسمية وشبه الرسمية لتشمل مختلف المؤسسات الاقتصادية وغير الاقتصادية والفنية في البلدين.
ولخص الاجتماع أهم المجالات المتاحة للاستثمارات المشتركة. وجاء تأكيد الجانب الإماراتي خلال هذا الاجتماع على ضرورة أن توجه الاستثمارات الألمانية إلى مجالات التعليم والصحة والبيئة ومعالجة المياه. كما يعد قطاع الطاقة من أبرز القطاعات الواعدة للاستثمارات المشتركة.
وعن توقعاته في العام 2007 على صعيد الشراكة والمشروعات الاقتصادية بين الإمارات وألمانيا قال السفير المحمود نتوقع أن يشهد عام 2007 م تطورا في العلاقات التجارية إلى جانب الدخول في استثمارات ومشاريع مشتركة لاسيما وأن رأس المال الإماراتي يضع ألمانيا والاستثمار فيها نصب عينه باعتبار ألمانيا تمتلك اقتصادا هو الأكثر قدرة على المنافسة بين دول الاتحاد الأوروبي في ظل البيانات الاقتصادية الرسمية الأخيرة للمؤشرات الاقتصادية المشجعة.
والتي نشرت مؤخرا تجمع على تحسن الأوضاع الاقتصادية في ألمانيا في ضوء بلوغ نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في ألمانيا 5ر20 من خلال العام الماضي 2006 مقابل تزايد اهتمام الشركات الألمانية بسوق الإمارات في ظل ما يتوفر في الإمارات من مقومات جاذبة للاستثمارات الألمانية.
وأشار إلى أن دولة الإمارات العربية ترتبط مع ألمانيا باتفاقيات تقوم على تشجيع الاستثمار وحمايته ومنع الازدواج الضريبي كما أن تأسيس مجلس الأعمال المشترك بين البلدين سيساهم في دعم مسيرة التعاون الاستثماري المشترك.
وقال هنا يجب أن لا ننسى الدور الإيجابي الذي سيلعبه ملتقى الشراكة الاقتصادية بين دولة الإمارات العربية المتحدة وألمانيا الذي ستستضيفه ولاية هيسن في مدينة فرانكفورت تحديدا وخصوصا بعد أن نجحت ملتقيات الشراكة الاقتصادية السابقة التي أقيمت في إسن في عام 2005 م وفي ميونيخ في عام 2006 م بالمساهمة في تعزيز أسس العلاقات الإستراتيجية المشتركة من خلال التواصل بين الشركات والمؤسسات الاقتصادية من القطاعين العام والخاص إلى جانب أصحاب القرار.
على صعيد متصل استعرضت دراسة حديثة جهود صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» في إثراء آفاق التعاون المشترك مع ألمانيا من خلال اللقاءات التي جمعت سموه مع كبار المسؤولين الألمان والتي بحثت الأوجه المتعددة لعلاقات التعاون والصداقة القائمة بين البلدين والسبل الكفيلة بتنميتها وتطويرها لخير ومصلحة شعبيهما الصديقين.
وتناولت الدراسة التي أصدرها مكتب شؤون الإعلام لسمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء بالعرض والتحليل علاقات الصداقة الممتدة بين الدولتين مبرزةً مدى الارتقاء والتطور في كافة مجالاتها ومبينةً ما تقومان به من مجهودات جادة وحثيثة للوصول بها إلى أعلى المستويات في إطار مفهوم الشراكة الإستراتيجية.
كما تطرقت إلى زيارات كبار المسؤولين الألمان لدولة الإمارات مبينةً ما ترتب عليها من نتائج إيجابية على علاقات التعاون والصداقة بين ألمانيا والإمارات ومن تطور وتقدم ملحوظين في مختلف المجالات خصوصاً الاقتصادية والتجارية والاستثمارية مؤكدةً ما يميزها من تنوع وما تحظى به من رعاية فائقة وتقدير متبادل.
وتشير لتوقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم ثنائية في مجالات الصناعة والنفط والغاز والتكنولوجيا والتجارة وحماية البيئة والتعاون الاقتصادي والتجاري والفني و العلمي والثقافي في مجال التعليم العالي والتقني والتدريب بين وزارتي التعليم العالي والبحث العلمي.
وعرضت الدراسة لجانب هام من لقاءات وزيارات كبار مسؤولي الدولة إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية وفي مقدمتها زيارة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة وزيارة سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وغيرها من الزيارات التي أثرت جوانب التعاون البنّاء وعمّقت الرؤى المشتركة لحكومتي البلدين تجاه ما يهمهما من قضايا على الساحتين المحلية والدولية.
وأكدت أن الإمارات تحتفظ في علاقاتها مع ألمانيا بمبادئ تحتكم إلى قناعات حسن التعاون لما فيه المنفعة المشتركة وهي القناعة التي تكرست عبر المسار السياسي والدبلوماسي الذي انتهجته الدولة بصورة أسهمت في رفع مكانتها عالياً وعززت من مكاسبها وكرست موقعها كشريك يحظى بكثير من التقدير والاحترام، وفي ذات السياق أبانت الركائز المشتركة لسياسة البلدين ومدى الانسجام في مواقفهما السياسية تجاه القضايا العالمية وما يحظى به البلدان من ثقة عالمية واحترام دولي كبير مما شكّل أرضية مشتركة في أوجه التعاون الثنائي يمكن تدعميها وتقويتها على كافة الأصعدة.
وأظهرت الدراسة حجم التعاون الاقتصادي بين الإمارات وألمانيا من خلال الإحصائيات والاتفاقيات الثنائية المبرمة بهذا الخصوص فضلاً عن النشاط الاستثماري الذي عرف بدوره نمواً متزايداً خلال السنوات الأخيرة، مشيرة إلى أن الطرفين يتطلعان إلى توسيع نطاق هذه العلاقات وتعميقها إلى شراكة أكبر وأشمل.
أبوظبي ـ «البيان» ـ وام
