رجحت تقارير صحافية بريطانية وقوف جهاز الاستخبارات الإسرائيلية (الموساد)، وراء وفاة عالم نووي إيراني في ظروف غامضة قبل أسبوعين، في وقت ناشد قادة عسكريون أميركيون ومؤسسات أبحاث بريطانية رئيس الوزراء البريطاني توني بلير التدخل لمنع عمل عسكري ضد طهران، قالوا إن عواقبه ستكون مدمرة.

ونقلت صحيفة «صنداي تايمز» البريطانية أمس، عن مصدر استخباراتي قوله إنه من المرجح أن يكون «الموساد» هو من أقدم على اغتيال أردشير حسن بور (44 عاما) العالم في مجال الفيزياء النووية. وعمل حسن بور، الذي ذكرت تقارير أن التليفزيون الإيراني أعلن نبأ وفاته بعد مرور نحو أسبوع على مفارقته الحياة، في محطة أصفهان التي يجري فيها إنتاج غاز سادس فلوريد اليورانيوم وهو الغاز الذي يستخدم في أنشطة تخصيب اليورانيوم الجارية في محطة ناتنز.

وذكرت محطة «فارادا» الإذاعية الموجهة لإيران بتمويل أميركي أن التقارير الإعلامية الخاصة بوفاة حسن بور لم تصدر سوى في 21 يناير، أي بعد ستة أيام من وفاته، حيث عزت هذه التقارير الوفاة إلى «تسمم بالغاز». ولم تشر التقارير الإيرانية إلى المكان الذي توفي فيه حسن بور أو كيفية إصابته بالتسمم، حيث أعلن هذا الخبر خلال مؤتمر حول السلامة النووية.

وأشارت الصحيفة البريطانية إلى أن رضا بهالا من مؤسسة «ستارتفور»، وهي مؤسسة أميركية خاصة تعمل في مجال الاستخبارات، قال الجمعة إن حسن بور استهدف من قبل «الموساد» وإن «لديه معلومات استخبارتية قوية للغاية» تفيد بأن العالم النووي الإيراني اغتيل على يد الإسرائيليين الذين هددوا مرارا بالعمل على منع إيران من إنتاج قنبلة نووية.

وفاز العالم الإيراني الراحل بأرفع جائزة إيرانية في مجال البحوث العلمية العسكرية عام 2004، كما فاز أيضا بالجائزة الأولى لمهرجان الخوارزمي الدولي الذي تشارك فيه العديد من المؤسسات العلمية العام الماضي.

وأشارت تقارير إلى أن أردشير حسن بور يعتبر من أفضل العلماء في الحقل العسكري في إيران، حيث كان يدير مركز الدراسات الكهرومغناطيسية النووية، الذي أسس في عام 2005 كما شارك في تأسيس مركز البحوث النووية في أصفهان.

الى ذلك وجه ثلاثة مسؤولين عسكريين أميركيين سابقين نداء الى رئيس الوزراء البريطاني توني بلير، داعين اياه الى استخدام نفوذه للحول دون تدخل عسكري ضد إيران ستنجم عنه عواقب «مدمرة». وكتب القادة الثلاثة المتقاعدون في رسالة نشرتها صحيفة «صانداي تايمز» امس «بصفتنا مسؤولين عسكريين اميركيين سابقين، نؤكد معارضتنا الشديدة لاستخدام القوة العسكرية ضد إيران».

واعتبر الجنرالات روبرت جي. غارد جونيور وجوزف بي. هوير والاميرال جاك شاناهان، ان هجوما على ايران «ستنجم عنه عواقب مدمرة للأمن في المنطقة ولن يؤدي الا الى زيادة التوتر المحلي والإقليمي». كما أفاد تقرير سينشر اليوم الاثنين، وشاركت في وضعه مؤسسات أبحاث وجماعات دينية مقرها بريطانيا بأن «العمل العسكري ضد إيران ستكون له عواقب وخيمة».

وقال التقرير المشترك الذي وضعته 15 منظمة بينها مركز السياسة الخارجية ومنظمة أوكسفام والمجلس الإسلامي في بريطانيا إن «أي هجوم على إيران سيؤدي إلى عدة أمور أهمها تعزيز طموحات إيران النووية وتقويض الآمال في تحقيق الاستقرار في العراق والإضرار بالنمو الاقتصادي العالمي بسبب ارتفاع أسعار النفط».

وقال مدير مركز السياسة الخارجية ستيفن تويغ «عواقب اللجوء لعمل عسكري ضد إيران لن تكون غير مستساغة فحسب بل لا يمكن تصورها»، وأضاف «حتى على أسوأ التقديرات فإن إيران لا يزال أمامها أعوام قبل أن تحوز سلاحا نوويا. لا يزال هناك وقت للتحاور».

وقال مدير معهد الدراسات الإيرانية في جامعة «سان أندروس» علي أنصاري «أعتقد أنه لا يزال يتعين على صانعي القرارات أن يقدروا بشكل كامل عواقب تنفيذ عمل عسكري ضد إيران»، وأضاف «الفكرة التي لدى البعض في واشنطن بأن جميع الخيارات الدبلوماسية والسياسية استنفدت هي محض هراء ولابد من تفنيدها».

وتشمل توصيات التقرير إلغاء أو التوصل لحل وسط بشأن الشروط المسبقة للمحادثات والتي تشمل الإصرار على أن توقف إيران تخصيب اليورانيوم والسعي لفتح مجال للتحاور مباشرة بين إيران والولايات المتحدة وتطوير صفقة كبيرة تنطوي على حوافز كانت القوى الكبرى قد عرضتها على إيران في يونيو الماضي مقابل أن توقف الأنشطة النووية الحساسة.(وكالات)