توعدت الحكومة العراقية بملاحقة المسلحين، الذين كانوا وراء تفجير دموي في منطقة الصدرية وسط بغداد أمس الأول، بينما تواصلت الهجمات مخلفة 71 قتيلاً، ولم تكن الجبهة السياسية أقل سخونة، مع انسحاب كتلة الائتلاف الموحد من جلسة برلمانية احتجاجاً على قراءة برقية باسم عدد من عشائر الفرات الأوسط، تستنكر أحداث شمال النجف، وتحذير التيار الصدري من ثورة في جنوب العراق، ما لم تتم إقالة مدير شرطة السماوة.

فقد أعلنت مصادر أمنية عراقية، عن مقتل ما لا يقل عن 71 شخصاً، بينهم قيادي في «جيش المهدي» في البصرة، وإصابة آخرين بجروح في أعمال عنف متفرقة أمس في العراق. وفي الفلوجة غرب بغداد، أعلن النقيب في الشرطة عبدالستار الجميلي عن «العثور على ثماني جثث مجهولة الهوية في حي الأندلس أعدم أصحابها بالرصاص وتم تشويه ملامح الوجه».

في غضون ذلك، جددت الحكومة العراقية أمس تعهدها باتخاذ إجراءات مشددة ضد المسلحين، بعدما أسفر تفجير شاحنة ملغومة عن سقوط 135 قتيلاً في منطقة الصدرية الشيعية وسط بغداد مساء السبت. وقال مسؤول رفيع في الحكومة العراقية ان «الحكومة مصممة على القضاء على الإرهابيين والخارجين على القانون. ان تفجير البارحة هو دليل آخر على وحشيتهم».

وقال مكتب رئيس الوزراء نوري المالكي في بيان «اننا عازمون على استئصال الجريمة وقطع دابرها وجذورها ومنابعها والداعمين لها بالقول والفعل». وذكر التلفزيون العراقي الحكومي أمس، أن المرجع الشيعي علي السيستاني أعلن أنه سيتكفل بمصاريف علاج جرحى تفجير منطقة الصدرية وسط بغداد، والذين يصل عددهم إلى نحو 300 جريح.

ومن جانبه، قال الناطق باسم الجيش الأميركي وليام كولدويل أمس، ان الجيش يعدل أساليبه التكتيكية في العراق، بعد إسقاط أربع طائرات مروحية خلال الأسبوعين الماضيين. وقال كولدويل انه جرى إسقاط الطائرات المروحية في أربع حوادث منفصلة قتل خلالها 21 جندياً أميركياً ومتعاقداً أمنياً، مؤكداً تقارير سابقة عن شهود وأنباء تسربت من داخل الجيش الأميركي.

وقال ان هذه الحوادث لا تزال قيد التحقيق، ولكن في الوقت نفسه بدأت المروحيات الأميركية في تغيير الأسلوب الذي تحلق به لتقديم الدعم للقوات العراقية والأميركية. وفي الميدان السياسي، رفع رئيس مجلس النواب محمود المشهداني جلسة عقدها المجلس أمس، إثر انسحاب أعضاء «كتلة الائتلاف العراقي الموحد» (الشيعية) احتجاجاً على قراءة برقية باسم عدد من عشائر الفرات الأوسط، تستنكر أحداث بلدة الزرقاء في النجف الأسبوع الماضي وتطالب بإجراء تحقيق في المواجهات، التي دارت بين القوات الأميركية والعراقية ومسلحين ذكر انهم ينتمون إلى جماعة تدعى «جند السماء».

وانتقد النائب عن الائتلاف العراقي الموحد عبدالكريم العنزي، رئيس البرلمان، لتلاوته بيان العشائر العراقية الشيعية. وقال إنه من «غير المقبول أن يتم قراءة البيانات التي تصل إلى المجلس ومن أي كان، ونحن نريد معرفة أسماء الشيوخ الذي أرسلوا البيان لأنه واضح أنه تأليب على الحكومة».

إلى ذلك، طالب النائب البارز في الكتلة الصدرية في مجلس النواب العراقي بهاء الأعرجي أمس، بإقالة قائد شرطة مدينة السماوة جنوب بغداد لقيامه بقتل واعتقال عدد من أتباع الزعيم الشيعي مقتدى الصدر. وقال في كلمة أمام مجلس النواب «إن قائد الشرطة في مدينة السماوة كان في زمن (الرئيس الراحل) صدام (حسين) ضابط أمن بارز وأسهم في قتل عدد من العراقيين واعتقال عدد آخر وهو مشمول بإجراءات اجتثاث البعث». وحذر في ختام كلمته من أن «ثورة عارمة ستندلع في جنوب العراق ووسطه في حال عدم الإسراع في إبعاد هذا الضابط من منصبه».

بغداد ـ «البيان» والوكالات