أقحمت إسرائيل نفسها مجدداً في الفتنة الفلسطينية محرضة على استمرارها وأعلنت أنها تراقب مسار الأحداث وتتأهب للتدخل ميدانياً بعملية عسكرية واسعة لإبقاء الفتنة مشتعلة في غزة إذا تحول نحوها مسار الاقتتال الفلسطيني الداخلي، الذي كان مستمرا امس في قطاع غزة قبل يومين من لقاء مكة المكرمة بين قيادات حركتي فتح وحماس. وقالت إسرائيل امس إن وقف العنف بين «فتح» و«حماس» لا يزال بعيدا، مع استمرار خروقات وقف النار بين الحركتين.

ونقلت إذاعة جيش الاحتلال عن الرجل الثاني في جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي (الشين بيت)، الذي لم يكشف اسمه، قوله إنه «لا توجد في الأفق تهدئة مرتقبة بين الفلسطينيين لأن هناك تعطشا للانتقام بين فتح وحماس». وأضاف أن «اللقاء المتوقع الثلاثاء في السعودية لن يسمح بتشكيل حكومة وحدة وطنية».

وفي الإطار ذاته كشفت مصادر إسرائيلية عن ان جيش الاحتلال كثف في الفترة القليلة الماضية، من استعداداته لتنفيذ عملية عسكرية واسعة في قطاع غزة، تشبه عملية «السور الواقي» في الضفة الغربية عام 2002. ونقلت صحيفة «هآرتس» عن مسؤولين عسكريين اسرائيليين قولهم «إن الاستعدادات تأتي على خلفية تصاعد المواجهات في قطاع غزة».

وبرأي هؤلاء المسؤولين فإن الحديث لا يدور عن عملية تنفذ في المدى القريب «ولكن حسب المستجدات قد تضطر إسرائيل إلى العمل في قطاع غزة في المستقبل في عملية مشابهة لعملية السور الواقي التي نفذها الجيش في الضفة الغربية وذلك لأن الصدامات الفلسطينية الداخلية قد تتحول إلى صدام يوجه نحو إسرائيل».

وأضافت الصحيفة نقلا عن هؤلاء المسؤولين «ان رئيس الأركان المستقيل دان حلوتس حدد منذ مدة الموعد الأخير لاستكمال استعدادات وحدات الجيش لمواجهة محتملة. ورغم أن الجيش يعتقد أن احتمال حدوث صدام مع الفلسطينيين هو ضئيل إلا أن الإمكانية واردة ومن المفضل الاستعداد لها».

وأشارت «هآرتس» إلى أن ما «يقلق الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام هو إمكان أن تقرر حركة حماس توجيه جزء من عملياتها الهجومية نحو إسرائيل». ويأتي التقييم الإسرائيلي للأحداث قبل يومين من لقاء مكة غدا الثلاثاء بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس (ابومازن) ورئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل لبحث تدارك الأزمة الداخلية الفلسطينية وتشكيل حكومة وحدة فلسطينية.

وقبل اللقاء ايضا فشل قادة حركتي «فتح» و«حماس» في تثبيت وقف اطلاق النار في غزة. ودارت الاشتباكات في أحياء عدة من غزة امتدت إلى مقربة من مقر الأمن الوقائي في حي تل الهوى غرب مدينة غزة.

ودلالة على استمرار التوتر، أمهلت كتائب «القسام» التابعة لحركة «حماس» أمس حرس الرئاسة الفلسطينية (القوة 17) الذين شاركوا بالهجوم على الجامعة الإسلامية في غزة ليل الجمعة الماضية، ثلاثة أيام لتسليم أنفسهم، فيما سلم 257 عنصرا من القوة التنفيذية التابعة لوزير الداخلية أنفسهم للأمن الوطني ليتم استيعابهم في الأجهزة الأمنية النظامية امتثالاً لقرار الرئيس بدمج القوة التنفيذية».

ودعا رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل إلى «تهدئة دائمة وليس مؤقتة بين فتح وحماس»، داعيا في مؤتمر صحافي عقده في دمشق بالعودة (إلى الحالة التي عشناها في انتفاضة الأقصى)، منددا بشدة بأعمال الحفر الاسرائيلية القائمة تحت المسجد الأقصى في القدس المحتلة، ومؤكدا أن على «الفلسطينيين التوحد ضد هذه المخططات الصهيونية الجديدة».

وبعد ان أشاد بكل الجهود العربية التي بذلت لوقف هذا النزاع هاجم «التدخلات الخارجية الصهيونية التي تريد الاصطياد بالماء العكر، والتدخلات الأميركية المحرضة التي تريد تفجير الوضع الداخلي».القدس، دمشق ـ «البيان» والوكالات