تعتكف 37 ممرضة خريجات الدفعة الثالثة بمعهد التمريض برأس الخيمة بينهن 15 مواطنة في بيوتهن نتيجة تأخر وزارة الصحة في إيجاد الوظائف لهن.وتقول إحدى الممرضات لم تشأ ذكر اسمها: من المؤكد أننا نعيش حالة إحباط مثيرة للشفقة إذ نشعر بأن كل طموحاتنا التي أجبرتنا على دراسة التمريض ذهبت ادراج الرياح والسبب في ذلك هو تأخر وزارة الصحة أو الجهات الأخرى في إيجاد الشواغر الوظيفية التي وعدونا بها.

وتتابع: مما لا شك فيه فإن ما نتعرض له لن يساعد وزارة الصحة في المضي قدماً في خطتها الهادفة لتوطين مهنة التمريض لأن من تعرف بأن البحث عن الوظائف في قطاع التمريض يكون مصحوباً بمتاعب ومصاعب مزعجة لن تتمنى الالتحاق بها بل ستذهب إلى مجالات عمل أخرى حتى وإن كانت أقل راتباً.

والممرضات العاطلات عن العمل تخرجت في الربع الأخير من العام الماضي ومنذ ذلك الوقت توجهن لبيوتهن انتظاراً لنبأ يبشرهن بالموافقة على إيجاد وظائف لهن بيد أن ذلك لم يحدث حتى هذه اللحظة.

وتقول الممرضة ذاتها: لم تقتصر لحظة الانتظار والترقب المزعجة على الممرضات فحسب بل أسرهن أيضاً حيث أولياء الأمور يعيشون حالة إحباط لا مثيل لها ناجمة عن شعورهم بأنهم هم الذين شجعوا بناتهم على دراسة التمريض اعتقاداً منهم بأن ذلك يشكل أقصر الطرق للأمن الوظيفي الذي يساعدهم على مواجهة متطلبات الحياة الشائكة والظروف المعيشية المتأزمة بهدوء.

وقبل فترة رفعت إدارة المنطقة الطبية ملفات الممرضات المواطنات البالغ عددهن 15 ممرضة إلى جهات الاختصاص بالوزارة بغية إيجاد الشواغر الوظيفية لهن أما بالنسبة للممرضات الوافدات وعددهن 22 ممرضة فإن المنطقة تقوم حالياً بإنهاء إجراءاتهن تمهيداً لرفع ملفاتهن إلى لجنة التوظيف بدبي.

وقبل الحصول على الشواغر الوظيفية أبدت الممرضات الباحثات عن الوظائف رغباتهن للمسؤولين بالمنطقة الطبية بالعمل تطوعاً في المرافق الصحية سعياً منهن للارتباط بالمهنة بيد أن تلك الرغبة لم تجد قبولاً من المنطقة وقد برر أحد المسؤولين ذلك بأنه يتعارض مع النظم والضوابط التي تحكم المهنة.

ويقول المسؤول: من الخطورة السماح بتشغيل عناصر بصورة مخالفة للقانون في قطاع مثل الصحة لأن حدوث خطأ من ممرضة متطوعة يرمي بالمسؤولية كاملة على الجهة التي وافقت على إسناد مهام العمل لها.

ومن المعلوم أن القطاع الصحي برأس الخيمة يعاني الآن من ظاهرة الاستقالات المتكررة في أوساط التمريض حيث ما لا يقل عن 6 ممرضات تقدمن باستقالاتهن شهرياً.وعزا المسؤولون تلك الاستقالات إلى المغريات التي تقدمها الدول الأوروبية للممرضات وهي عبارة عن ضمانات وظيفية ورواتب ضخمة ومزايا خدمية متعددة.

وفي محاولة لسد النقص الناجم عن ظاهرة الاستقالات لجأت وزارة الصحة لإنشاء معاهد التمريض لتأهيل عناصر مواطنة وأخرى وافدة وتشجيعاً لاستقطاب المواطنات منحت الوزارة الخريجات درجات وظيفية مغرية مثل درجة فني مسؤول بالإضافة إلى السماح لهن بمتابعة دراستهن الجامعية بالشارقة.

رأس الخيمة ـ سليمان الماحي