على مدى أكثر من ثمانين دقيقة تحدث صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، أمام حشد من الشيوخ والوزراء والفعاليات الاقتصادية ورؤساء الشركات العاملة في الدولة وخبراء اقتصاديين ومستثمرين عرب وأجانب وصحافيين وإعلاميين يمثلون مختلف وكالات الأنباء العالمية والقنوات التلفزيونية والصحف الذين غصت بهم قاعة الجوهرة في مدينة جميرا، شارحاً سموه أمام الحضور أهم ملامح ومكوّنات ومقوّمات خطة دبي الاستراتيجية الممتدة بين عامي 2007 و2015.

وتحدث سموه عن أهداف هذه الخطة ورؤية سموه للمستقبل في ضوء التنفيذ الدقيق لبنود ومكونات الخطة، حسب البرنامج الزمني الذي حدده سموه أثناء الكلمة التي ألقاها في اللقاء الذي تم صباح أمس بحضور سمو الشيخ محمد بن خليفة آل مكتوم رئيس دائرة الأراضي والأملاك في دبي وسمو الشيخ حشر بن مكتوم آل مكتوم مدير دائرة إعلام دبي وسمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم رئيس دائرة الطيران المدني في دبي الرئيس الأعلى لطيران الإمارات وحرم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي سمو الأميرة هيا بنت الحسين وسمو الشيخ المر بن مكتوم آل مكتوم وسمو الشيخ راشد بن محمد بن راشد آل مكتوم وسمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس المجلس التنفيذي في دبي وسمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس سلطة منطقة دبي الحرة للتكنولوجيا والإعلام .

وسمو الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم وسمو الشيخ مايد بن محمد بن راشد آل مكتوم، إلى جانب معالي الدكتور محمد خلفان بن خرباش وزير الدولة لشؤون المالية والصناعة ومعالي الشيخة لبنى القاسمي وزيرة الاقتصاد ومعالي سلطان بن سعيد المنصوري وزير التطوير الحكومي ومعالي محمد عبدالله القرقاوي وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء وجمعة الماجد رئيس مجلس دبي الاقتصادي والفريق ضاحي خلفان تميم القائد العام لشرطة دبي وعدد من رؤساء الدوائر والمؤسسات وكبار المسؤولين في الدولة.

وشدّد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في مستهل كلمته (المحاضرة) على أن خطة دبي الاستراتيجية بكل مقوماتها وأهدافها المحدَّدة إنما هي مكمّلة وجزء لا يتجزأ من استراتيجية دولتنا التنموية بل هي تتحرك في فضاء دولة الإمارات التي شارف مجلس وزرائها على إنجاز الاستراتيجية الاتحادية وفق توجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله.

وأشار سموه في معرض تحليله لمراحل وأولويات الاستراتيجية التي ترتكز على أرضية صلبة من المنجزات الحضارية النوعية إلى أن دبي نجحت بتنويع مصادر دخلها بعد أن أصبح النفط لا يشكل أكثر من 3% من ناتجها الإجمالي.

وأكد صاحب السمو نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي على أهمية التنمية الاجتماعية التي يجب أن تتواكب بشكل متواز مع مسار التنمية الاستراتيجية معتبراً سموه أن التنمية الاجتماعية كانت على الدوام في صلب سياسات الحكومة وهي عنصر رئيسي في مكونات الاستراتيجية الشاملة .

والتي وضعت سبعة مجالات أساسية لضمان تطوير البنى التحتية للتنمية الاجتماعية والتي من أهمها حماية الهوية الوطنية من خلال مراجعة السياسات الخاصة بالتركيبة السكانية وتحقيق التوازن في هذا الشأن وتعميق وزيادة حس الانتماء والوعي لدى كل مواطن ومواطنة بالثقافة الوطنية وكذا تفعيل دور الكوادر الوطنية في سوق العمل والحياة المجتمعية وذلك من خلال تزويد المواطنين بالمهارات الحياتية وزيادة وعيهم بالدور المناط بهم لبناء وتطوير مجتمعهم وبلدهم.

والمجال الأهم في هذا السياق هو تحسين نتائج طلاب المدارس والتأكد من توفر فرص التعليم لكل مواطن ومواطنة وتطوير المناهج التعليمية وأداء الهيئات التعليمية والإدارية في المدارس ودمج ذوي الاحتياجات الخاصة في المدارس الحكومية والخاصة. ومن بين هذه المجالات أيضاً تطوير جودة خدمات الرعاية الصحية والوضع الصحي للسكان وتأمين خدمات اجتماعية من خلال التنمية الاجتماعية وتطوير كفاءة القوى العاملة في الشأن الاجتماعي وغيره.

إلى ذلك فقد أعلن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي عن ملامح خطة دبي الاستراتيجية التي تستهدف ترسيخ مكانة دبي الرائدة والمحافظة على معدلات النمو الاقتصادي حول 11% سنوياً، والوصول إلى تحقيق ناتج محلي إجمالي يبلغ 108 مليارات دولار ورفع معدل حصة الفرد من الناتج الإجمالي المحلي إلى 44 ألف دولار في العام 2015.

وتتبنى الخطة، التي تم إطلاقها تحت عنوان «دبي.. حيث يبدأ المستقبل»، توجهاً استراتيجياً يركز على القطاعات الاقتصادية ذات القيمة المضافة العالية، والتي ساهمت كمحركات أساسية في ارتفاع معدل النمو الفعلي للناتج المحلي الإجمالي إلى 13% سنوياً منذ العام 2000.

وأشار صاحب السمو إلى أن خطة دبي برغم امتلاكها لمنطقها الخاص وأهدافها المحددة، فإنها تتحرك في فضاء دولة الإمارات العربية المتحدة، وتتكامل مع الخطة الاستراتيجية للدولة التي شارف مجلس الوزراء على إنجازها، وفق توجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة.

وقال سموه: توفر لخطتنا، ميزات عدة عن سابقاتها، حيث تقف على أرضية صلبة من الإنجازات النوعية، التي تشكل القاعدة القوية للتنمية المستدامة في عصر المعرفة. كما أن هذه الخطة متحررة من التأثيرات المباشرة لتقلبات أسعار النفط، بعد أن نجحنا في تنويع مصادر الدخل، وباتت مساهمة النفط في ناتجنا الإجمالي 3 بالمئة فقط.

وأضاف سموه: قطعنا شوطاً مهماً في طريقنا لتحقيق أهداف الرؤية، بل إنه شوط أطول بكثير من كل التقديرات والتوقعات. ففي العام 2000، حينما أعلنا رؤية دبي، حددنا أيضاً أهدافنا الاقتصادية للعام 2010 والواقع أننا نجحنا في تحقيق وتخطي هذه الأهداف خلال نصف المدة.

عام 2000، تضمنت الخطط الوصول بالناتج المحلي الإجمالي سنة 2010 إلى 30 مليار دولار، وقد تجاوزنا هذا الرقم في سنة 2005، وبلغ الناتج 37 مليار دولار. وتضمنت الخطط الوصول بحصة الفرد من الناتج الإجمالي المحلي عام 2010 إلى 23 ألف دولار، وفي سنة 2005 وصل معدل حصة الفرد من الناتج الإجمالي المحلي إلى 31 ألف دولار، أي أننا حققنا خلال خمس سنوات معدلات إنجاز اقتصادي أكثر من تلك المخطط تحقيقها خلال عشر سنوات.

وأوضح سموه: حققنا في السنوات الماضية إنجازاً بالغ الأهمية تمثل في إعادة هيكلة الاقتصاد حيث ارتفع إسهام القطاعات غير النفطية في اقتصادنا إلى 97 بالمئة في العام 2006، مقابل 90 بالمئة في العام 2000، وحوالي 46 بالمئة في العام 1975. وقد شكل قطاع الخدمات القوة الدافعة للنمو الاقتصادي، وباتت مساهمته 74 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، تماماً كما هي الحال في اقتصادات الدول المتقدمة.

وأكد سموه أن نجاحنا في تنويع مصادر الدخل عوض عن محدودية الاحتياطي النفطي، وبات نمونا الاقتصادي مستنداً إلى هيكل لا يتأثر بشكل مباشر بعوائد النفط. وهذا إنجاز تاريخي، ومن شأنه أن يفيد الدول الشقيقة والصديقة المنتجة للنفط في جهودها لإعادة هيكلة اقتصادها، ووضع هدف تنويع مصادر الدخل موضع التطبيق. مؤكداً أن النجاح لم يقتصر فقط على إعادة هيكلة الاقتصاد، بل الأهم، أن القطاعات الأقوى اليوم في الاقتصاد الوطني تندرج ضمن عوامل النمو العالمي المستقبلي.

وبناء على ذلك تم وضع الغايات الاقتصادية لدبي حتى عام 2015 والتي تتضمن الحفاظ على نمو حقيقي للناتج الإجمالي المحلي بمعدل 11% سنوياً خلال السنوات العشر المقبلة، ورفع معدل حصة الفرد من الناتج المحلي الإجمالي من 31 ألف دولار العام 2005، إلى 44 ألف دولار في العام 2015، ورفع الإنتاجية بمعدل 4% سنوياً وتأسيس قطاعات حيوية ذات أفضلية تنافسية دائمة.

كما تحدد الخطة محاور النمو الاستراتيجي المقترح لدبي والذي يقوم على ستة تشكيلات من القطاعات تضم إلى جانب قطاعات أخرى قطاعات السياحة، والتجارة، والنقل، والخدمات المالية. وسيتم دعم عمليات تطوير عناصر النمو من خلال 7 عوامل، دعم الموارد البشرية، الإنتاجية، العلوم والتكنولوجيا والابتكار، تكلفة المعيشة ومزاولة الأعمال، جودة الحياة، السياسات الاقتصادية والنظم المؤسسية، القوانين والتشريعات.

وترمي خطة دبي الاستراتيجية إلى تحقيق رؤية دبي عبر تضافر جهود مختلف الجهات الحكومية وضمان وجود إطار مشترك لعمل هذه الجهات. وتركز الخطة على خمسة مجالات أساسية تتمتع بإمكانيات نمو كبيرة وتشمل التنمية الاقتصادية، التنمية الاجتماعية، البنية التحتية والأراضي والبيئة، الأمن والعدل والسلامة والتميز الحكومي. وقد تم وضع خطط قطاعية في كل مجال من هذه المجالات بهدف صياغة مجموعة من المبادئ التي ستعتمد عليها عمليات التطوير.

التنمية الاقتصادية

تستهدف خطط التنمية المحافظة على معدلات النمو الاقتصادي في دبي، التي تفوقت علي مثيلاتها في بعض الاقتصادات الناشئة مثل الهند والصين خلال السنوات الست الماضية بتسجيلها معدل نمو فعلي للناتج المحلي الإجمالي بلغ 13% سنويا. وستركز خطط التطوير على عدد من القطاعات التي أسهمت بشكل حيوي في تعزيز الناتج المحلي الإجمالي، بما يضمن لدبي خطوة أولى نحو التطوير ساعدتها في جذب السيولة الفائضة في المنطقة على شكل استثمارات أجنبية مباشرة.

كما حددت الخطة عدداً من العوامل الجانبية التي ساهمت في تعزيز معدلات النمو الاقتصادية بما في ذلك وجود الحكومة الكفوءة والأطر المؤسسية المتكاملة، والآليات الجيدة لتقدمي الخدمات، والتشريعات والأنظمة القوية، والبنى التحتية اللوجستية المتميزة، والموقع الاستراتيجي، والنمو السريع في التجارة العالمية، خصوصاً في الهند والصين خلال السنوات الخمس الماضية، إلى جانب الانفتاح على الثقافات العالمية، الأمر الذي أدى بدوره إلى تدفق بشري كبير وأعطى دبي سمعتها كوجهة مثالية وآمنة للعيش ومزاولة الأعمال.

كما تعتمد الخطة إلى تطوير قطاع التجارة الذي كان له النصيب الأكبر للمساهمة في زيادة الناتج المحلي الإجمالي ضمن مختلف مكونات قطاع الخدمات (البناء، العقارات، الخدمات الاجتماعية والشخصية، النقل والتخزين والاتصالات، الخدمات المالية، والسياحة).

وتعتبر خطة دبي الاستراتيجية الهيكل الحالي للناتج المحلي الإجمالي لدبي مشجعاً جداً، خاصة وان قطاعاته الاقوى تندرج ضمن عوامل النمو العالمي المستقبلي وفقاً للمقاييس العالمية. وفيما يلي نص كلمة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي:

الإخوة والأخوات

دعوتكم اليوم لنتحدث عن المستقبل من خلال إطلاق خطة دبي الاستراتيجية للسنوات العشر المقبلة، ونمضي قدماً نحو تحقيق أهدافنا وضمان مستقبل زاهر لوطننا ومواطنينا.

وبدايةً، أشير إلى أن خطة دبي برغم امتلاكها لمنطقها الخاص وأهدافها المحددة، فإنها تتحرك في فضاء دولة الإمارات العربية المتحدة، وتتكامل مع الخطة الاستراتيجية للدولة التي شارف مجلس الوزراء على انجازها وفق توجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة.

وقد توفر لخطتنا، التي نعرضها اليوم، ميزات عدة عن سابقاتها، حيث تقف على أرضية صلبة من الإنجازات النوعية، التي تشكل القاعدة القوية للتنمية المستدامة في عصر المعرفة.

كما أن هذه الخطة متحررة من التأثيرات المباشرة لتقلبات أسعار النفط، بعد أن نجحنا في تنويع مصادر الدخل، وباتت مساهمة النفط في ناتجنا الإجمالي 3 بالمئة فقط. وبطبيعة الحال، فإن أهداف الخطة تندرج في سياق الأهداف الاستراتيجية المحددة في رؤيتنا لدبي، وغايتها مصلحة الوطن والمواطنين وترسيخ مكانة دبي مدينة عربية رائدة على المستوى العالمي.

وقد قطعنا شوطاً مهماً في طريقنا لتحقيق أهداف الرؤية. بل انه شوط أطول بكثير من كل التقديرات والتوقعات.

في العام 2000، حينما أعلنا رؤية دبي، حددنا أيضاً أهدافنا الاقتصادية للعام 2010. والواقع اننا نجحنا في تحقيق وتخطي هذه الأهداف خلال نصف المدة....

عام 2000، تضمنت الخطط الوصول بالناتج المحلي الإجمالي سنة 2010 إلى 30 مليار دولار. سنة 2005 تجاوزنا هذا الرقم وبلغ الناتج 37 مليار دولار. وتضمنت الخطط الوصول بالناتج المحلي الإجمالي للفرد عام 2010 إلى 23 ألف دولار.

سنة 2005 وصل معدل الدخل الفردي إلى 31 ألف دولار. أي أننا حققنا خلال خمس سنوات معدلات انجاز اقتصادي أكثر من تلك المخطط تحقيقها خلال عشر سنوات. ولم يكن لهذه الانجازات أن تتحقق لولا إصرارنا على تحدي أنفسنا، وعلى حشد قدراتنا وتوظيفها في الاتجاه الصحيح لخدمة مبادراتنا ومشاريعنا وبرامجنا في كافة مجالات التنمية الشاملة..

كيف حققنا هذه النتائج المتفوقة؟

الواقع أن الفضل في تحقيق هذه النتائج يعود بصورة رئيسية إلى مبادرات الحكومة التي أدركت دائماً أهمية الاستثمار في الإمارة ومواصلة تطوير بيئة الأعمال.

ولست في حاجة للحديث عن مبادرات الحكومة، فأنتم تعرفونها وتعيشونها سواء في مجال تطوير وتحديث كفاءة الخدمات الحكومية والأطر المؤسسية والتشريعات والأنظمة، أو في تطوير البنية التحتية، أو في إطلاق المشاريع الاستراتيجية كالمرافق السياحية والعمرانية ومدينتي الإنترنت والإعلام ومركز دبي المالي العالمي والمناطق المتخصصة وغيرها.

هذه المبادرات هي القوة الدافعة للنمو، والعامل الرئيسي في جذب الاستثمارات، وهي التي شجعت القطاع الخاص وعززت ثقته وفتحت أمامه فرصاً كبيرة فسارع للحاق بمبادرات الحكومة ومشاريعها حتى بات شريكاً حقيقياً في التنمية.

أيضاً، حققنا في السنوات الماضية إنجازاً بالغ الأهمية تمثل في إعادة هيكلة الاقتصاد.

حيث ارتفع إسهام القطاعات غير النفطية في اقتصادنا إلى 97 بالمئة في العام 2005، مقابل 90 بالمئة في العام 2000، وحوالي 46 بالمئة في العام 1975. وقد شكل قطاع الخدمات القوة الدافعة للنمو الاقتصادي، وباتت مساهمته 74 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، تماماً كما هي الحال في اقتصادات الدول المتقدمة.

إن نجاحنا في تنويع مصادر الدخل عوّض عن محدودية الاحتياطي النفطي، وبات نموّنا الاقتصادي مستنداً إلى هيكل لا يتأثر بشكل مباشر بعوائد النفط. وهذا إنجاز تاريخي، من شأنه أن يفيد الدول الشقيقة والصديقة المنتجة للنفط في جهودها لإعادة هيكلة اقتصادها، ووضع هدف تنويع مصادر الدخل موضع التطبيق.

لقد كنا في سباق مع الزمن ونجحنا في هذا السباق، وكما قلت دائماً، مازال السباق في بدايته وهذه الانجازات التي حققناها تلقي علينا أعباء إضافية ومسؤوليات جديدة ومهام جسيمة.. وهو ما تستوعبه وتنهض به هذه الخطة الاستراتيجية حتى العام 2015. تتفرع الخطة إلى خمس خطط قطاعية تغطي: التنمية الاقتصادية، التنمية الاجتماعية، البنية التحتية والأراضي والبيئة، الأمن والعدل والسلامة، التميّز الحكومي.

وسأكتفي هنا بطرح العناوين الرئيسية المتصلة بكل قطاع من قطاعات الخطة. بناءً على الأداء الاقتصادي المميّز في السنوات الأخيرة والاتجاهات العالمية المستقبلية، فإن الغايات الاقتصادية لدبي حتى العام 2015 ستكون الحفاظ على نمو اقتصادي حقيقي بمعدل 11 بالمائة سنوياً، والوصول بالناتج المحلي الإجمالي العام 2015 إلى 108 مليارات دولار ومعدل الدخل الفردي إلى 44 ألف دولار.

كما أننا سنقوم بالتركيز على القطاعات الأقوى اليوم في اقتصادنا والتي تندرج ضمن عوامل النمو العالمي المستقبلي..

وهي كما تبدو في الرسم التوضيحي، هي السياحة والنقل والتجارة والبناء والتشييد والخدمات المالية. مع تأسيس قطاعات جديدة ذات أفضلية تنافسية دائمة.

لكن نجاحنا في مسار التنمية الاستراتيجي لا تحققه فقط الإنجازات الكبرى في القطاعات الاقتصادية المشار إليها، إنما أيضاً إنجازات مماثلة في مجالات الموارد البشرية والإنتاجية والابتكار وتكلفة المعيشة ومزاولة الأعمال، والنظم المؤسسية، والقوانين والتشريعات. لقد كانت هذه العناصر محل اهتمامنا في الفترة الماضية، وهي تحتاج منا جميعاً في الحكومة والقطاع الخاص إلى اهتمام أكبر وتأصيل وترسيخ.

الأخوات والإخوة

علينا أن ندرك جميعاً أن النجاح في مسار التنمية الاستراتيجي يتطلب تحقيق نجاحات متماثلة ومتوازية في الجانب الاجتماعي بالإضافة إلى الجانب الاقتصادي، بل إن التجربة الإنسانية تؤكد أن امتلاك بنية تحتية فعالة للتنمية الاجتماعية هو وحده القادر على تحقيق مستويات عالية من النمو الاقتصادي المستمر.

وقد كانت التنمية الاجتماعية دائماً في قلب سياسات الحكومة، وهي أيضاً في قلب هذه الخطة الإستراتيجية. ففي المحصلة، المواطنون هم غاية الخطة، ونريدهم أن يكونوا أيضاً الوسيلة الرئيسية لتحقيقها. ولضمان تطوير البُنى التحتية للتنمية الاجتماعية، وضعت الخطة برامج استراتيجية لتنفيذ الغايات المحددة ضمن سبعة مجالات رئيسية هي:

أولاً: حماية الهوية الوطنية من خلال مراجعة السياسات والأنظمة الرامية إلى تحقيق التوازن السكاني، وزيادة حس الانتماء والوعي بالثقافة الوطنية عبر تحديث محتوى المناهج التعليمية وتطوير الكوادر التعليمية المواطنة، وتوفير محتوى ثقافي شامل من خلال كافة الوسائل والأنشطة المناسبة كالإعلام والآداب والفنون، وزيادة التركيز على اللغة العربية باعتبارها وعاء الثقافة والتاريخ الوطنيين.

ثانياً: تفعيل دور المواطنين في سوق العمل والحياة الاجتماعية من خلال تنمية الموارد البشرية لتصبح الخيار الأمثل لسوق العمل في القطاعات الإستراتيجية، وتزويد المواطنين بالمهارات الحياتية اللازمة لمواكبة التغيرات السريعة في المجتمع وزيادة وعيهم بالدور المنتظر منهم في تطور دبي ومجتمعها.

ثالثاً: تحسين نتائج طلاب المدارس والتأكد من حصول المواطنين كافة على فرص تعليم جيدة من خلال تطوير الهيكلية الإدارية الحكومية لقطاع التعليم، وزيادة المساءلة والشفافية في المدارس لرفع كفاءة الإدارة والمعلمين، وتطوير المناهج التعليمية وأساليب التعليم، وتجويد البيئة التعليمية لتحسين النظرة العامة والسلوكيات تجاه التعليم، ودمج ذوي الاحتياجات الخاصة في مدارس القطاعين العام والخاص.

رابعاً: تطوير جودة خدمات الرعاية الصحية والوضع الصحي للسكان، وذلك بتطوير الهيكلية الإدارية الحكومية وتفعيل عملية التخطيط للقطاع الصحي، وتعميم الضمان الصحي، وتشجيع المستشفيات الخاصة للحصول على اعتماد دولي، وتطوير معايير الترخيص للكوادر الطبية، والتركيز على التعليم والتوعية الصحية لتحسين السلوك الصحي العام.

خامساً: تأمين خدمات اجتماعية ذات جودة تتلاءم مع احتياجات المجتمع من خلال تطوير الهيكلية الإدارية الحكومية لقطاع الخدمات الاجتماعية وتأمين تقديم خدمات فعالة، والانتقال من منهجية «الرعاية الاجتماعية» إلى منهجية «التنمية الاجتماعية»، وتطوير كفاءة القوى العاملة في الشأن الاجتماعي، والارتقاء بمستوى قبول المجتمع لمفهوم الإرشاد الاجتماعي وتشجيع المشاركة المجتمعية.

سادساً: تطوير ظروف عمل ملائمة للقوى العاملة في دبي بشكل يستقطب العمالة الماهرة، وذلك من خلال العمل مع الجهات الاتحادية لتطوير التشريعات والأنظمة المتعلقة بقطاع العمل، ووضع آليات مناسبة للتأكيد على تطبيق التشريعات والأنظمة، ورفع مستوى وعي أصحاب العمل والموظفين بحقوقهم وواجباتهم القانونية.

سابعاً: الارتقاء بالحياة والحركة الثقافية في دبي من خلال تحديث الإطار التنظيمي للقطاع الثقافي، وزيادة الوعي والاهتمام بالنشاطات الثقافية في دبي، وتشجيع وتعزيز المواهب الثقافية الوطنية، وتطوير مرافق عالية المستوى لاستقطاب الفعاليات الفنية والثقافية العالمية بما في ذلك المسارح ودور العرض والمتاحف. ومن خلال المشاركة الفاعلة في الأنشطة الثقافية الإقليمية والدولية بالإضافة إلى تشجيع ودعم مبادرات القطاع الخاص الهادفة إلى تعزيز الحراك الثقافي والفني والأدبي في دبي، وفي هذا السياق أود أن أشيد بمبادرات رجال الأعمال السيد جمعة الماجد والسيد ماجد الفطيم والمغفور له سلطان العويس لجهودهم في دعم الحركة الثقافية في الإمارة.

من سنن الحياة أن البناء المادي أسهل من البناء الفكري والنفسي والمعنوي.... شق طريق أو بناء منزل أو جسر قد يستغرق سنة أو سنتين، لكن بناء الإنسان يستغرق العمر كله، فنحن في عصر المعرفة المتجددة التي تتطلب تعلماً مستمراً لا يقف عند مراحل معينة، أو ينتهي بأية شهادات أو خبرات.

من هنا، فإن التنمية الاجتماعية بكل أبعادها تحتاج إلى برامج متميزة وأداء متميز وطول نفس ومعايير خاصة للقياس والتقييم.... وستواصل الحكومة اهتمامها المركز على التنمية الاجتماعية، لكن النجاح المنشود يتطلب مشاركة اجتماعية واسعة، وتفاعلاً خلاقاً مع البرامج والمشاريع المنتظرة في مجال التنمية الاجتماعية.

الأخوات والإخوة

بعد أن أشرت إلى العناوين الرئيسية في قطاع التنمية الاجتماعية، سأنتقل إلى قطاع البنية التحتية والأراضي والبيئة.

تعلمون أن دبي تمتلك اليوم بنية تحتية تتوفر على أفضل الممارسات العالمية، وأن هذه البنية كانت حجر الأساس في تعزيز التنمية، وفي مكانة دبي وميزاتها التنافسية العالمية. ولضمان تحقيق التنمية المستدامة، وَضعت الخطة في قطاع البنية التحتية والأراضي والبيئة غايات محددة ضمن أربعة محاور رئيسية هي:

أولاً: التخطيط الحضري لتحقيق التوازن في استعمالات الأراضي ضماناً لتلبية احتياجات التنمية المستدامة والبنية التحتية والمحافظة على الموارد الطبيعية. وهذا يتطلب: التخطيط الشامل لعناصر التنمية الحضرية، وتعزيز السياسات المتعلقة بإسكان المواطنين، وضمان مواكبة الخدمات والمرافق العامة للنمو الحضري، وتوفير عروض كافية من مساكن ذوي الدخل المحدود، وتحديث سياسات إسكان العمال وضمان تطبيقها.

ثانياً: تلبية وتأمين الاحتياجات الاستراتيجية من الطاقة والكهرباء والماء، وهذا يتطلب: وضع إطار متكامل للسياسات، وتأمين إمدادات طويلة الأمد، ودراسة خيارات إدارة الطلب على الطاقة والكهرباء والماء.

ثالثاً: يتطلب محور النقل والطرق معالجة مشكلات الازدحام الحالي، واستيعاب احتياجات المستقبل من خلال زيادة نسبة النقل الجماعي وتقليل النقل بالمركبات الخاصة، وزيادة استيعاب شبكة الطرق وأنظمة النقل، وتأمين استغلالها الأمثل عبر التقنيات الحديثة وسياسات إدارة الطلب وإدارة الحوادث والطوارئ المرورية، وتحسين ثقافة وسلوكيات مستخدمي الطرق وأنظمة النقل.

رابعاً: يجب أن تكون بيئة دبي آمنة ونظيفة ومستدامة من خلال تحديث وتوحيد المعايير البيئية بمواصفات عالمية، وتطوير الآليات اللازمة لتنفيذها، ودمج الشؤون المتعلقة بالبيئة في سياسات وبرامج التنمية، ورفع مستوى الوعي البيئي.

الأخوات والإخوة

إن نعم الله سبحانه وتعالى على عباده لا تعد ولا تحصى، ويمكن جمع مجموعة واسعة من هذه النعم بكلمة واحدة هي الأمن... فما من عمل يقوم به الإنسان إلا وهو يعتقد أنه يعود عليه بالأمن... الأمن الشخصي والأمن النفسي والأمن الاقتصادي والأمن الاجتماعي والأمن السياسي. من دون الأمن تصبح الحياة جحيماً لا يطاق، ويصبح الحديث عن التنمية والجودة والتميز والنجاح مجرد لغو وكلام مسترسل لا قيمة له.

وبفضل الله، وكفاءة السياسات وإخلاص الرجال، فإن دولة الإمارات العربية المتحدة من أكثر دول العالم أمناً، ودبي من أكثر مدن العالم أمناً. خطتنا الاستراتيجية ترمي إلى ضمان مواكبة قطاع الأمن والعدالة والسلامة لمسارات النمو الاقتصادي والاجتماعي بحيث تتوافر دائماً متطلبات استتباب الأمن وتحقيق العدالة والسلامة للمجتمع والأفراد على حدٍ سواء. وسيتم ذلك من خلال المحاور التالية:

أولاً: المحافظة على الأمن والنظام ونشر الطمأنينة من خلال: زيادة كفاءة التحري والاستدلال. وزيادة الدوريات الطوافة التي يشكل حضورها رادعاً لكل النوايا الإجرامية. وزيادة كفاءة غرف العمليات في الاستجابة للجمهور وضمان أمن المعلومات وتطوير التبادل الإلكتروني بين الدوائر الحكومية.

ثانياً: صون الحقوق والحريات وذلك بزيادة الشفافية في قطاع الأمن.

ثالثاً: إدارة الأزمات والكوارث المحتملة من خلال خطط وبرامج فعالة وضمان جاهزية الجهات المعنية والمعدات اللازمة لإدارة الأزمات والكوارث المحتملة.

رابعاً: سهولة التقاضي برفع العوائق التي تمنع الحصول على حق التقاضي أو تجعل الالتجاء للقضاء عسيراً، وتيسير حل المنازعات العمالية.

خامساً: المساواة والحيادية والدقة والوضوح في التحقيقات والأحكام وذلك من خلال تفعيل دور التفتيش القضائي، وتحسين آليات حل المنازعات الإيجارية، ورفع جودة التحقيقات والأحكام القضائية.

سادساً: تطوير سرعة التقاضي من خلال: تفعيل التحكيم التجاري، زيادة كفاءة نظام إدارة الدعاوى، وضمان سرعة تنفيذ أحكام المحاكم واللجان القضائية.

سابعاً: ضمان السلامة لجميع المقيمين والعاملين والزائرين في دبي وذلك من خلال: تحديث وإصدار التشريعات والمواصفات والمقاييس المتعلقة بالسلامة، ووضع وتنفيذ برامج لتنظيم القطاعات الأساسية في مجالات السلامة المختلفة، وتوحيد وتطوير نظام الرقابة المتعلقة بالسلامة على مستوى دبي، ورفع مستوى التنسيق بين الدوائر الرقابية المختصة على المستوى الاتحادي.

ثامناً: حماية الصحة العامة وتحسين نوعية الحياة من خلال: تحديث التشريعات والمواصفات وتطوير آليات ومرافق الرقابة والإشراف على تطبيق أنظمة الصحة العامة، وتطوير خطط طوارئ لمواجهة الحوادث والمخاطر التي تهدد الصحة العامة.

الأخوات والإخوة

الحكومة هي القاطرة التي تقود مسيرة التنمية، وكانت الحكومة سباقة خلال السنوات الماضية في تحديث إدارة الخدمات والأعمال والأطر التنظيمية والإدارية، وفقاً لأفضل المعايير وأرقى المستويات العالمية. ولكي نحقق الأداء الحكومي المنشود تركز الخطة على خمسة مسارات استراتيجية طويلة الأمد هي:

المسار الأول

تعزيز النظرة المستقبلية والتفكير الاستراتيجي من خلال تحقيق إدارة حكومية فعالة تميزها المبادرة والتقييم الموضوعي، وبناء خطط استراتيجية لكل قطاع متوافقة وخالية من التضارب والتداخل. ووضع القواعد العامة لتحديد المهارات والقدرات المطلوب بناؤها في الدوائر الحكومية، وتطوير عمليات التقييم وإدارة المخاطر، ووضع آلية لتقييم السياسات والقرارات بعد تطبيقها.

المسار الثاني

تطوير الهيكلية الإدارية والمساءلة من خلال ترسيخ «ثقافة المساءلة والشفافية»، التي ستطبق في مختلف ممارسات القطاع الحكومي، وتطوير الهيكل المؤسسي للحكومة، وتعزيز المهام المتعلقة بوضع السياسات في الدوائر والجهات الحكومية، وتطبيق مؤشرات قياس الأداء.

وفي هذا الصدد فإنني أؤكد على أن مديري الدوائر في دبي سيكونون مسؤولين أمام المجلس التنفيذي عن تنفيذ الخطة الاستراتيجية بناءً على مؤشرات أداء سيتم وضعها لكل دائرة على حدة، وسيتم تقييمهم من قبل المجلس على هذا الأساس.

المسار الثالث

تطوير الكفاءة، وذلك بإدارة الأنظمة المالية بأساليب متقدمة من خلال تطبيق موازنة الأداء، وربط الموازنة بالخطة الإستراتيجية، وتحديث السياسات المحاسبية، وتأسيس شراكة مع القطاع الخاص والمؤسسات المستقلة لتقديم خدمات معينة، وإدخال التقنيات والأنظمة الحديثة لتحسين كفاءة تشغيل العمليات الداخلية وخدمة العملاء.

المسار الرابع

تعزيز خدمة المتعاملين من خلال متابعة تنفيذ برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز، وإعداد برنامج متكامل لرعاية المتعاملين ونظام لشكاوى المتعاملين تتم إدارته إلكترونياً.

المسار الخامس

تنمية الموارد البشرية الحكومية وتحفيزها من خلال: تعديل وتحديث نظام الخدمة المدنية الحالي، وتطبيق نظام لتدريب وتطوير الموارد البشرية، وتطبيق نظام شامل وموحد لتقييم الأداء وتطوير الكفاءات الوظيفية فنياً ومهنياً، وتنظيم برامج تدريبية متخصصة لرفع كفاءة الإدارة العليا.

الأخوات والإخوة

إن الخطة التي بين أيديكم ليست وثيقة صماء ولا نصوصاً جامدة، إنها أسلوب للتفكير، وأداة للقياس والتقييم، وخريطة تحدد معالم طريقنا إلى المستقبل، وتساعدنا على التوصل إلى الخيارات الصحيحة والاستنتاجات الدقيقة.

الخطة هي دليلنا ومرجعيتنا ونحن في خضم عملنا لترسيخ دبي مدينة عالمية في موقع ريادي ينبض بالابتكار والإبداع، ويستقطب أفضل العقول وأنجح الأعمال في بيئة يطيب فيها العيش والعمل. وأحب أن أتوقف هنا عند مصطلح المدينة العالمية... ماذا نقصد حين نقول دبي مدينة عالمية؟!... البعض يخاف من كلمة عالمية، ويظن أنها نقيض للمحلية أو الهوية الوطنية أو الخصوصية الثقافية.

العالمية، هي مفهوم يقوم على مجموعة من المعايير التي ارتضاها المجتمع البشري وأنتجتها الممارسات الناجحة للتجربة الإنسانية العريضة.

إن المبادئ المنصوص عليها في القوانين الدولية بشأن حقوق الإنسان والعلاقات الدولية، هي معايير عالمية واجبة التطبيق في كل دول العالم. كما أن الممارسات المتصلة بالحكم الرشيد والشفافية والمساءلة وحكم القانون، باتت معايير عالمية معتمدة في تصنيف الدول، وتحديد فرصها ومكانتها الاقتصادية والحضارية.

أما الممارسات الفضلى في مجالات الإدارة والجودة والتميز والابتكار، فهي المعايير التي تحدد قدرة الدول والمجتمعات والشركات والخدمات والصناعة على البقاء والازدهار والمنافسة في هذه القرية الكونية والسوق الدولية الواحدة.

حينما نقول دبي مدينة عالمية، نعني تطبيق المعايير الدولية وأفضل الممارسات العالمية في تفاصيل حياتنا وأعمالنا وحركة مجتمعنا ومؤسساتنا.

وهذا التطبيق لا يحث التنمية ويؤمن مواكبة اقتصادنا لعوامل النمو العالمي فقط، إنما أيضاً يطور ويساعد على بلورة الهوية الوطنية والشخصية الوطنية والخصوصية الثقافية، ويمنحها القدرة على التفاعل والحوار مع العصر والعالم.

إن توخي أفضل المعايير والممارسات العالمية هو السبيل الوحيد للحفاظ على الهوية الوطنية والخصوصية الثقافية، ومن دون ذلك، لن تستطيع أية هوية أو ثقافة الصمود والبقاء في عالم سقطت فيه الحدود والقيود والسدود.

الأخوات والإخوة

تعرفون أن أية خطة تنطوي دائماً على درجة من المخاطرة المحسوبة، خطتنا للسنوات 2007 إلى 2015 تنطوي أيضاً على درجة من المخاطرة المحسوبة، لكنها تتمتع بدرجة عالية من الثقة واليقين والتفاؤل الناجم عن ثبوت سلامة الاتجاه الذي اعتمدناه، والنجاحات التي حققناها، والخبرة التي اكتسبناها على مدار السنوات الماضية... وهذه لا تقدر بثمن.

لقد قام بإعداد خطة دبي الاستراتيجية فريق عمل جمع خبرات وطاقات كل الدوائر الحكومية والهيئات الاقتصادية والاجتماعية.

وسيقوم مكتبي التنفيذي بمتابعة برامج ومشاريع الخطة، وتذليل أية عقبات أمام حسن التنفيذ وسرعة الإنجاز.

وستكون درجة النجاح في تنفيذ الخطة من المعايير الرئيسية في تقييم أداء الدوائر والمؤسسات والمديرين.

أريد منكم جميعاً أن تخصصوا الوقت الكافي لدراسة الخطة.

وأريد من جميع الدوائر والمؤسسات الحكومية والأهلية تحويل الخطة إلى ثقافة عمل وحياة. أريد من القطاع الخاص بشركاته ورموزه هضم الخطة واستيعابها والاستفادة منها في خططه ومشاريعه. القطاع الخاص مدعو إلى دور أكبر، وبين يديه اليوم وثيقة الخطة التي هي بمثابة بوصلة تحدد له الاتجاه ومعالم الطريق التي سنسلكها خلال السنوات المقبلة.

الإخوة والأخوات

ثقتي بالله كبيرة، واعتمادي بعد الله على عقول وسواعد أبناء وبنات وطني، الذين أعول عليهم الكثير وأنتظر منهم الكثير.

قلت لكم في الماضي إننا سننجح... ونجحنا...

وأقول لكم اليوم إنني أرى النجاح في المستقبل...

نعم، كما نجحنا في الماضي سننجح في المستقبل، وسنكتب لوطننا صفحات جديدة في ملحمة المجد والعز والإنجاز، وسنلهم أمتنا ونقدم لها النموذج والمثل، وسنقدم لعالمنا البرهان على أننا قادرون على الفعل والحضور، وعلى التواصل والتفاعل والتعايش والتعاون مع الآخرين من كل الثقافات والحضارات.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،.

دبي ـ وليد العارضة