اتفقت حركتا حماس وفتح مجدداً امس على التهدئة وسحب المسلحين من الشوارع عقب استئناف الاشتباكات بينهما في قطاع غزة التي جرح فيها ثمانية اشخاص، لكن الاتفاق الذي انهار قبله اتفاقات عدة قابله تحرك شعبي على مسارين الاول ضد الفتنة والاقتتال الداخلي عبر هبة كان عنوانها سلسلة بشرية تربط ما بين مكتب الرئيس الفلسطيني محمود عباس (ابومازن) ورئيس الوزراء اسماعيل هنية في رام الله، اما التحرك الثاني فكان ضد الاحتلال عبر الدعوة لهبة شعبية للتصدي لمخطط اسرائيلي يقضي بالمساس بالمسجد الاقصى واقامة مدينة سياحية أسفل الحرم القدسي.
وذكرت مصادر طبية ان ثمانية جرحى نقلوا الى مستشفى الشفاء بمدينة غزة احدهم في حالة خطرة جراء تجدد الاشتباكات بين حركتي فتح وحماس امس والتي تركزت في منطقة الجامعات ومحيط مقر السرايا المقر الرئيسي للامن العام وسط المدينة.
وسمعت في المدينة عشرات الانفجارات القوية وخلت الشوارع من الحركة واغلقت المحال التجارية وسط استنفار لمقاتلي الطرفين. وفي اعقاب تلك الاشتباكات نجح العشرات من المزارعين في شبك ايديهم من مكتب مجلس الوزراء الفلسطيني، الذي تقوده حماس، باتجاه مكتب ابومازن الذي يبعد حوالي كيلومترين.
وقال القائمون على فكرة بناء السلسلة، وهم من اتحاد المزارعين الفلسطينيين، انهم هدفوا من هذا النشاط تأكيد الرغبة الفلسطينية في إحداث التقارب ما بين الرئيس الفلسطيني ورئيس الوزراء ووقف حالة الاقتتال. وتحولت فكرة بناء السلسلة من خلال تشبيك ايدي المشاركين، الى تظاهرة شارك فيها اكثر من الفي شخص نددوا بالاقتتال الداخلي ودعوا ابومازن وهنية الى العمل على وقفه.
كما شهدت مدينة بيت لحم في الضفة الغربية امس مسيرة شارك فيها نحو مئتي فلسطيني للاحتجاج على الاقتتال الداخلي، وردد المشاركون فيها «يا دحلان ويا زهار شيلو شيلو فتيل الانفجار» و«يا عباس ويا هنية بدنا حكومة وحدة وطنية». وبموازاة ذلك كانت جهود الوساطة مستمرة حيث اعلنت حركتا فتح وحماس في بيان انهما اتفقتا في اجتماع عقد امس بحضور وفد امني مصري على سحب المسلحين من الشوارع ونزول الشرطة الفلسطينية والافراج عن المحتجزين.
وقال وزير الداخلية سعيد صيام ان «مسؤولين بارزين من حركتي فتح وحماس وافقوا على التنفيذ الفوري لوقف اطلاق النار بهدف وقف العنف الفلسطيني في غزة». وأضاف صيام عقب محادثات مع المسؤول الامني من حركة فتح رشيد أبو شباك ان الجانبين اتفقا على سحب مسلحيهم من شوارع غزة وأسطح منازلها وازالة نقاط التفتيش ووقف التحريض الاعلامي».
وخلف هذه الاجواء المشحونة تواصل اسرائيل سياسات تهويد القدس والمساس بالمسجد الاقصى المبارك بعد أن قررت سلطات الاحتلال الإسرائيلي أن تهدم اليوم الأحد الطريق الذي يربط الحرم القدسي بباب المغاربة، وهو ما يعد مساسا بالحرم القدسي الشريف.
كما كشف مسؤول الخرائط في بيت الشرق الفلسطيني في القدس خليل التفكجي عن ان اسرائيل تقيم مدينة سياحية أسفل الحرم القدسي. وقال التفكجي في مؤتمر صحافي امس في رام الله «ان اسرائيل تقوم بحفريات من جميع الجهات أسفل المسجد الاقصى لاقامة مدينة سياحية تحت المسجد الاقصى في وقت تتعرض المدينة المقدسة للتهويد بشكل كبير جدا». واضاف ان الجانب الاسرائيلي ينوي اليوم الاحد هدم الطريق المؤدي الى باب المغاربة الذي يحتفظ الجانب الاسرائيلي بمفاتيحه منذ العام 1976 مما يعني المساس بمعالم المدينة المقدسة المسجلة لدى لجنة التراث العالمي.
وأوضح أن إسرائيل تصرف مليارات الدولارات على تهويد مدينة القدس بتكثيف النشاطات الاستيطانية في القدس ومواصلة عزل المدينة عن محيطها وإقامة شبكة من الجسور والأنفاق بين المستوطنات المقامة على أراضي الضفة الغربية.
ومن المتوقع ان يتوجه اليوم الاحد آلاف الفلسطينيين الى الحرم القدسي الشريف لحمايته من مخططات الاحتلال.
ودعا قاضي قضاة فلسطين رئيس المجلس الأعلى للقضاء الشرعي في فلسطين تيسير التميمي الشعب الفلسطيني والمسلمين كافة والمجتمع الدولي لإنقاذ المسجد الأقصى من المؤامرات الإسرائيلية الهادفة لتهويده والنيل من قدسيته.ودعا أبناء الشعب الفلسطيني إلى شد الرحال اليوم الأحد إلى المسجد الأقصى للدفاع عنه وحمايته من المخططات والأخطار الإسرائيلية المحدقة به.
ودعا التميمي منظمة المؤتمر الإسلامي ولجنة القدس وجامعة الدول العربية إلى التحرك الجاد على وجه السرعة لتدارك المسجد الأقصى ولإنقاذه من المؤامرات والإجراءات التي تستهدف تهويده والمساس به والنيل من قدسيته.