تنادت الأطراف المعنية، داخل فلسطين وخارجها، لتفادي حرب أهلية، زحفت بقوة مع معارك دامية وغير مسبوقة في قطاع غزة، بين حركتي «فتح» و«حماس»، قتلت 25 فلسطينياً وأصابت 250، بينهم 40 في حال الخطر، وسط معلومات أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل اتفقا خلال اتصال هاتفي أمس على وقف فوري لإطلاق النار لإنجاح لقاء مكة يوم الثلاثاء المقبل بين الطرفين في وقت يحقق الأمن الفلسطيني مع سبعة خبراء عسكريين إيرانيين معتقلين لدى السلطة بتهمة تدريب عناصر من «حماس».
وأعلنت حركتا «فتح» و«حماس» إثر اجتماع بينهما في مقر الممثلية المصرية في غزة، عن انه تم الاتفاق على تثبيت وقف إطلاق النار الذي كان دخل حيز التنفيذ الثلاثاء بين الجانبين. وقال عبدالحكيم عوض الناطق باسم حركة «فتح» إثر الاجتماع، الذي عقد برئاسة رئيس الوفد الأمني المصري في غزة اللواء برهان حماد انه «تم الاتفاق على تثبيت وقف اطلاق النار المعلن». وأضاف «تم تأكيد إصرار الحركتين على وقف اطلاق النار».
إلا أن الإعلان عن تثبيت وقف إطلاق النار، لم يحل دون مواصلة الاشتباكات ما أدى إلى مقتل شخصين في بلدة عبسان شرق خان يونس في جنوب قطاع غزة، هما عنصر في «القوة التنفيذية» ومواطن فلسطيني اضافة إلى اصابة عشرة اشخاص بجروح. وكانت الاشتباكات بين الحركتين تواصلت امس لليوم الثاني، في مناطق مختلفة من القطاع، مخلفة وراءها اكثر من 25 قتيلا، بينما ارتفع عدد الجرحى الى 250 جريحا، بينهم 40 في حال الخطر، تم توزيعهم على مستشفيات القطاع.
وافادت مصادر امنية بأن الاشتباكات اقتصرت على مدينة غزة، وسمعت اصوات الانفجارات وعمليات اطلاق نار كثيفة في كل انحاء المدينة، وتركزت قرب المقر الرئيسي لحرس الرئاسة «القوة 17»، حيث تعرض المقر للقصف بقذائف «ار بي جي» في محاولة للسيطرة عليه.
وبحسب شهود فقد عاودت قوات امن الرئاسة مجددا ظهر الجمعة اقتحام مقر الجامعة الإسلامية في غزة حيث دارت اشتباكات عنيفة في محيط الجامعة، التي سمع دوي انفجار أعقبه حريق هائل في احد مبانيها.
واندلعت اشتباكات ايضا في محيط مستشفى الشفاء في غزة، وقرب منطقة الفنادق في حي الرمال غرب غزة، اضافة الى سماع انفجارات واطلاق نار متقطع في محيط مقر الأمن الوقائي في المدينة.
وافادت مصادر في المخابرات العامة ومصادر طبية فلسطينية، بأن مسؤولا كبيرا في المخابرات هو العميد عبدالقادر سليم (55 عاما) قتل خلال هجوم مسلح شنه مسلحون من كتائب «عزالدين القسام» و«القوة التنفيذية» التابعة لوزير الداخلية سعيد صيام على مقر المخابرات في جباليا شمال القطاع.
كما أفاد مسؤول في أمن الرئاسة ان ما بين اربعين وخمسين من المنتسبين الجدد لأمن الرئاسة اصيبوا في هجوم بقذائف اتباع حماس على موقع تدريب تابع لأمن الرئاسة جنوب غرب مدينة غزة. واعلنت «القوة التنفيذية» عن انها سيطرت على اربعة مواقع لقوات الأمن الفلسطيني في شمال القطاع.
وهاجمت «حماس» قاعدة يستخدمها الحرس الرئاسي لأبومازن وقصفتها بقذائف «الهاون» قبل الاستيلاء عليها، ومصادرة أسلحة في القاعدة قبل اشعال النار بها.
وجدد رئيس الوزراء الفلسطيني دعوته الى وقف الفتنة التي اتهم الولايات التمحدة بإضرامها، وطالب هنية الإدارة الاميركية ب«رفع يدها عن الشعب الفلسطيني حتى لا يقع في حرب أهلية»، مشيرا الى ان «الضغوط الأميركية الإسرائيلية والتدخلات السافرة ومنع قيام حكومة وحدة وطنية انطلاقا من الرؤية الفلسطينية من شأنها استمرار التوتر في الساحة الفلسطينية».
كما دعا اللجنة الرباعية إلى «اتخاذ قرار جريء برفع الحصار عن الشعب الفلسطيني والذي سبب لشعبنا كل هذه المعاناة». ولم يأت هنية على ذكر تعهده قبل ثلاثة أيام برفع الغطاء عمن ينتهك الهدنة، ايا كان، ولا سيما وان مسلحي «حماس»، هم من بدأ بكمين استهدف شاحنات لحرس الرئاسة الفلسطيني.
وما قد يزيد الأمور تعقيدا ما ذكرته الإذاعة الإسرائيلية الرسمية نقلا عن مصادر فلسطينية أن «سبعة عسكريين إيرانيين اعتقلوا في الجامعة الإسلامية في غزة الليلة قبل الماضية ويجري التحقيق معهم في هذه الأثناء في منشأة تابعة للأمن الوقائي الفلسطيني في غزة».
وأشارت مصادر في حركة «فتح» إلى أن «الخبراء الإيرانيين ومنهم ضابط في الاستخبارات الإيرانية قاموا بتدريب عناصر من حركة (حماس)».
وفي وقت سابق كشفت تقارير إعلامية عن أن «أجهزة الأمن الفلسطيني اقتحمت الجامعة الإسلامية في غزة بعدما تأكد لديها وجود سبعة عناصر من خبراء السلاح الإيرانيين بداخل الحرم الجامعي ويقومون بتدريب كوادر من (حماس) و(القوة التنفيذية) على أنواع مختلفة من السلاح، كما ضبطت بحوزتهم عددا كبيرا من الصواريخ والبنادق الرشاشة والذخيرة».
في موازاة ذلك، تواصلت جهود تفادي انهيار الوضع الفلسطيني بفعل الاقتتال، وقال دبلوماسي فلسطيني رفيع ان ابومازن سيجتمع مع مشعل في مكة المكرمة على الارجح يوم الثلاثاء المقبل بدعوة من العاهل السعودي الملك عبد الله. وذكر تلفزيون الجزيرة القطري أن أبومازن ومشعل اتفقا خلال اتصال هاتفي على وقف فوري لإطلاق النار.
وقال جمال الشوبكي السفير الفلسطيني في السعودية ان ابومازن ومشعل وافقا على مناقشة تشكيل حكومة وحدة وطنية «يمكنها انهاء الحصار». وقال مصدر رفيع آخر ان ابومازن ومشعل «ابلغا القيادة السعودية بالاتفاق على عقد اللقاء الذي دعا اليه العاهل السعودي، الثلاثاء المقبل». وأضاف المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه ان الاجتماع في مكة المكرمة سيعقد «بحضور رئيس الحكومة الفلسطينية اسماعيل هنية وقيادات فلسطينية اخرى».
الى ذلك، توقع القيادي في حركة «فتح» قدورة فارس التوصل إلى اتفاق شامل بين الرئاسة والحكومة الفلسطينية على تشكيل حكومة وحدة وطنية بين «فتح» و«حماس» خلال الايام القليلة المقبلة. ونقلت وكالة «معا» الفلسطينية على موقعها على الانترنت عن فارس قوله إن الاعلان عن الاتفاق قد يتم في غزة أو يعلن في مكة خلال لقاء ممثلين عن حركتي فتح وحماس وبحضور رئيس السلطة عباس وخالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس».
وفي ما يتعلق بالبرنامج الحكومي، قال فارس إنه جرى الاتفاق على الفصل بين البرنامج الحكومي والبرنامج التنظيمي لأي فصيل. وأضاف أن وزراء الحكومة ورئيس الوزراء يلتزمون بالبرنامج الحكومي كما جاء في كتاب التكليف وباعتبار الحكومة المشكلة حكومة ائتلافية فلن يكون برنامجها تابعا لأي فصيل.
