بعيداً عن الاستعدادات التقليدية التي تحرص المدارس على القيام بها مع حلول الفصل الدراسي الثاني يبدو الأمر مختلفاً هذا العام مع انطلاق الجولة الثانية من التجربة الجديدة للثانوية العامة ما دفع المدارس إلى الإسراع في وضع خططتها لتوفير الأجواء المناسبة لنجاح النظام الجديد للثانوية العامة، في ظل توافر متسع من الوقت أمامها للقيام بهذا الأمر بعكس الفصل الأول، حيث عقدت جلسات منفصلة مع المعلمين للوقوف على سلبيات وإيجابيات المرحلة الماضية من خلال رصد أداء الطلبة في كل مادة على حدة في ضوء نتائجهم في الفصل الأول والتعرف على أسباب انخفاض أدائهم في بعضها لاسيما اللغة الإنجليزية.
ويرى مديرو المدارس أن الفصل الدراسي الثاني ستكون فيه الأمور أكثر سهولة على كافة عناصر العملية التعليمية وفي مقدمتهم المعلمون والطلبة بعد أن استوعبوا مختلف جوانب النظام الجديد خاصة أدوات التقويم، ما يعد مؤشراً لارتفاع نسب النجاح في الفصل الدراسي الثاني بعد أن شهدت انخفاضاً ملحوظاً في الأول، معترفين بوجود صعوبة في تراجع «التربية» عن شرط حصول الطالب على نسبة 60% كحد أدنى للنجاح في ظل اعتماد المدارس للنتائج وفقاً لهذه النسبة وإعادة صياغتها يحتاج لوقت كبير ويمكن أن تعطي مجالاً لوقوع أخطاء.
فيما يجدون حاجة ماسة لإعادة النظر فيها بالنسبة لطلبة تعليم الكبار والمنازل لقلة أعدادهم وعدم وجود مبرر منطقي لإلزامهم بما هو مطبق على طلبة الصباحي.
منصور شكري مدير مدرسة دبي الثانوية قال إن المدرسة تقوم خلال الفترة الحالية بإحصاء دقيق لنتائج طلبة الصف الثاني عشر في الفصل الدراسي الأول والقيام بعملية تحليل مضمون لها للتعرف على مردود الطلبة في كل مادة على حدة، لوضع خطة استراتيجية مع منسقي المواد تضمن اقتراحات لتطوير أداء الطلبة فيها وخاصة الذين حققوا بها نتائج متدنية قبل أن يتم رفعها للمنطقة التعليمية بنهاية المطاف.
وأوضح أنه لضمان نجاح تجربة الثانوية الجديدة في الفصل الدراسي الثاني يقوم المعلمون بوضع خطة دراسية لكل مادة على حدة وعمل توصيف لقدرة الطلبة على التعاطي معها بما ينعكس بالإيجاب على نتائجهم بها، مشيراً إلى أن معالم النظام الجديد للثانوية العامة اتضحت بصورة كبيرة وأفرزت إيجابيات عديدة خاصة على الطلبة إذ غابت الضغوط الذهنية والعصبية التي كانوا يتعرضون لها جراء النظام القديم، وأصبحوا متيقنين أن تركيزهم على مدار الفصل الدراسي وانتظامهم في المدرسة والتزامهم مع معلميهم السبيل الوحيد لتحقيق نتائج متميزة بنهاية المطاف وهو ما أظهرته نتائجهم في اختبارات التقويم التي كانت بمثابة حصر دقيق لمستوى كل طالب على حدة.
وقال سالم ربيع مدير مدرسة الصفا الثانوية في دبي إن مناقشة سلبيات الفصل الدراسي الأول تعد المهمة الأولى التي تسعى المدارس وخاصة الثانوية للوقوف عليها بدقة خلال الفصل الدراسي الثاني لضمان تلافيها بما يسهم في نجاح التجربة الجديدة للثانوية العامة، مشيراً إلى أن هناك متسعا من الوقت خلال الفصل الدراسي الثاني تستطيع المدارس والطلبة الاستفادة منه من أجل ضمان تحقيق النتائج المرجوة لكل طرف على حدة فالطالب أصبح على دراية كبيرة بأدوات التقويم ولديه متسع من الوقت من أجل القيام بالتكليفات المطلوبة بدقة وكفاءة لذا فإن المؤشرات كلها تشير إلى أن الفصل الدراسي الثاني ستكون المهمة أكثر سهولة على كافة العناصر العاملة في الميدان التربوي ومعه ستزداد معدلات نجاح الطلبة نهاية العام.
وأشار إلى أن مختلف المدارس ستسعى مع بداية الفصل الدراسي الثاني إلى تهيئة الطلبة نفسيا في ظل الصدمة التي يعيشها بعضهم لعدم قدرتهم على تحقيق نسبة النجاح المطلوبة في الفصل الدراسي الأول، لافتاً إلى أن الواقع يشير لصعوبة إعادة النظر في الحد الأدنى للنجاح في امتحانات الثانوية والمقرر ب60% في ظل اعتماد المدارس لدرجات الطلبة في الفصل الأول ومحاولة إعادة رصدها يتطلب وقتا وجهدا كبيراً ويمهد الطريق لوقوع أخطاء المدارس في غنى عنها.
وأوضح أن الحاجة ملحة في الفصل الدراسي الثاني لإعادة النظر في وضع طلبة المنازل ومراكز تعليم الكبار بعد أن جاءت نتائجهم مخيبة للآمال بالفصل الدراسي الأول لعدم قدرة كثيرين منهم على تحقيق نسبة ال60% الحد الأدنى للنجاح وكذا عدم تحقيقهم لنتائج إيجابية في أدوات التقويم لعدم انتظامهم في الحضور بالمدرسة لارتباطهم بأعمال خارجية، لافتاً إلى أهمية النظر بعين للظروف المحيطة بهم التي لا تسمح بمعاملتهم مثل طلبة الصباحي.
واعتبر علي خميس معلم لغة عربية أن طول مدة الفصل الدراسي الثاني مقارنة بالأول تعطي مجالاً أكبر للمعلمين لتقييم الطلبة بالدقة المطلوبة واختيار الموضوعات المناسبة في اختبارات التقويم المستمر سواء المشروعات أو التقارير أو البحوث، مؤكداً على ضرورة وجود تنسيق أكبر بين التوجيه في الوزارة والمعلمين في حال القيام بأي تعديلات على أدوات التقويم كما حدث في الفصل الدراسي الأول وهو ما أدى إلى وجود تباين في أساليب تقييم الطلبة بمختلف المدارس أخل بمبدأ تكافؤ الفرص فيما بينهم.
واتفق معه في الرأي منصور سالم معلم تربية إسلامية مؤكداً على أهمية مشاركة الميدان التربوي في أي قرارات تعتزم التربية اتخاذها قبل إقرارها بشكل رسمي للوقوف على ايجابياته وسلبياته، مشيراً إلى أن الفصل الدراسي الثاني سيتضح معه مدى التطور الذي حدث في أداء المدارس في ظل الاستقلالية التي منحتها لها التربية وكذلك الثقة التي أصبحت تعمل من خلالها بعض أن حقق نجاحاً مرضياً في الفترة السابقة مع خلال الأسلوب التي تعاملت به مع النظام الجديد للثانوية العامة.
منى الجسمي مديرة مدرسة الاتحاد الخاصة في دبي قالت إن استعدادات الفصل الدراسي الثاني تبدو مطمئنة بصورة كبيرة لاسيما في المدارس الخاصة التي تتبع أسلوب متطور في عملها يعود بالإيجاب على الطلبة ،لافتة إلى أن المدرسة تتبع المناهج الأميركي والذي يتم على ضوئه تقسيم درجات الطلبة وفقاً لنتائجهم في اختبارات تقييمية وامتحانات نهائية.
كما هو مطبق في النظام الجديد للثانوية العامة، مشيدة بتطوير نظام الثانوية العامة حيث اعتبرته الوسيلة المثلى لتأهيل الطلبة للالتحاق بالجامعات، معتبرة أن الأساليب التقليدية في التعليم أصبح لا مجال لها في العصر الحديث ولا تخرج كوادر بشرية مؤهلة للتعامل مع متطلبات العصر.
دبي ـ أحمد جمال
