أوصت دراسة أمنية بضرورة فرض المزيد من القواعد والرقابة على تقديم ومنح تأشيرات الزيارة بالنسبة للمواطنين لمنع المتاجرة بالتأشيرات، وفرض الرقابة على مداخل ومخارج الدولة لمنع التسلل والدخول بصورة غير مشروعة إلى الدولة مما يترتب عليه ارتفاع أعداد العمال الذين يعانون من البطالة وقد يرتكبون جرائم متنوعة كالسرقة والقتل والخطف أو التزوير أو المتاجرة في الممنوعات وغيرها وتشديد العقوبة ضد المخالفين.

وطالبت الدراسة بتكثيف عمل البلدية بفرض المزيد من الرقابة على مساكن العمالة المهاجرة وخاصة التجمعات السكانية الكثيفة للتأكد من سلامتها الصحية وخلوها من الممنوعات وتفادي ارتكاب الجرائم الأخلاقية بداخلها لضمان سلامة وصحة المواطنين.

ورأت الدراسة ضرورة عقد المزيد من الندوات والمحاضرات التثقيفية للأسر حول مساوئ الاعتماد الكلي على الخدم والمربيات في رعاية شؤون الأسرة، واهتمام مراكز البحوث والباحثين بإعداد المزيد من الدراسات والبحوث الميدانية عن مخاطر تزايد أعداد المهاجرين في الدولة التي تنعكس على أمن وسياسة الدولة، وضرورة احتواء دوائر العمل الحكومية والخاصة على دور حضانة مصغرة للأطفال للتقليل من الاعتماد على المربيات وخاصة بالنسبة للزوجات العاملات.

الدراسة الأمنية قامت بها الباحثة مريم محمد آل علي بشعبة الإدارة الأمنية في مركز بحوث شرطة الشارقة تحت عنوان« الآثار الاجتماعية للهجرة إلى مجتمع الإمارات دراسة ميدانية. وتقول الباحثة أن ظاهرة الهجرة إلى المجتمع الإماراتي من الظواهر الجديرة بالاهتمام لما يترتب عليها من آثار اجتماعية تهدد البنى الأساسية لتكوين المجتمع الأمر الذي جعلها ظاهرة مشابهة لعدد من القضايا التي يواجهها المجتمع في كافة المجالات، مشيرة إلى أن العدد الضخم من العمالة الوافدة إلى الدولة صاحبه العديد من الآثار على مختلف الجوانب الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والأمنية في المجتمع.

وتشير الدراسة إلى وجود عوامل عديدة ساعدت على تدفق العمالة إلى مجتمع الإمارات منها ارتفاع الدخول حيث تكشف العديد من الدراسات المسحية التي أجريت حول الأسباب التي دفعت المهاجرين إلى ترك مواطنهم الأصلية والاتجاه إلى أماكن أخرى أن ما يقرب من 75-80 بالمئة من هؤلاء المهاجرين اعتبروا أن الحصول على دخل أعلى يعد السبب الرئيسي لتركهم مواطنهم الأصلية وهجرتهم إلى مناطق أخرى.

العامل الثاني هو محدودية العرض من العمالة المحلية لتلبية احتياجات ومتطلبات التنمية مما أوجد فرص عمل هائلة ومتنوعة لم يكن هناك مفر من تلبيتها بالاستعانة بالعمالة الخارجية. والعامل الثالث هو الطلب المتزايد على العمالة الخدمية وحدوث الطفرة في الإنفاق العام على البنية الأساسية وتقديم الخدمات العامة في مختلف المجالات.

وتنبه الدراسة إلى أن موقع الدولة الجغرافي لعب دورا مهما في تحديد التركيبة الديمغرافية للعمالة الوافدة إليها، فمجتمع الإمارات محاط بدائرة من التجمعات ذات الكثافة السكانية العالية (في إيران وباكستان والهند) إضافة إلى الدول العربية ذات الكثافة السكانية العالية في مصر ودول الشام، ولذلك كان منطقيا أن تندفع موجات الهجرة من هذه التجمعات إلى دولة الإمارات لملء الفراغ السكاني، إضافة إلى ذلك القرب الجغرافي.

أما العامل الأهم أيضا في جذب العمالة هو الاستقرار السياسي والاجتماعي والسياسة الخارجية المتزنة التي تنتهجها الإمارات مع جميع دول العالم وعلى وجه الخصوص الدول المجاورة، إضافة إلى المساواة في المعاملة وفي الحقوق والواجبات العامة بجانب انخفاض الضرائب والرسوم واحترام حقوق الوافدين، أدى ذلك إلى تفضيل الكثيرين العمل في الدولة والبقاء فيها. وتتطرق الباحثة إلى عوامل الطرد من المناطق المصدرة للعمالة وتوجزها في انخفاض الدخول في بلد الأصل، وارتفاع الكثافة السكانية، وازدياد حدة البطالة، والأوضاع الداخلية غير المؤاتية.

وتناقش الدراسة الآثار الايجابية والسلبية للهجرة إلى مجتمع الإمارات، ففي الآثار الايجابية تؤدي الهجرة إلى سد العجز في عنصر العمل وتقوم العمالة الوافدة بدور حيوي في سد العجز في عنصر العمل اللازم لإحداث التنمية في دولة الإمارات، والإسراع بالتنمية الاقتصادية، وتدعيم الإدارة الحكومية، والمساهمة في تأهيل العمالة الوطنية من خلال التعلم والتدريب عن طريق كوادر مؤهلة ومدربة على قدر عال من الكفاءة وتولى العملاء والخبراء والمعلمون الوافدون مسؤولية تعليم وتأهيل الكوادر المواطنة حيث بلغت نسبة المعلمين الوافدين حوالي 92 بالمئة من جملة المعلمين في جميع المراحل التعليمية عام 1972، انخفضت تدريجيا إلى 73 بالمئة تقريبا عام 1990 نتيجة لمشاركة الكوادر المواطنة التي تم تأهيلها في العملية التربوية.

أما الآثار السلبية للعمالة المهاجرة إلى مجتمع الإمارات فتتمثل في خلخلة التركيبة السكانية. ومن أهم محاور التركيبة السكانية، التركيب النوعي حيث يجب أن يتوازن المجتمع من ناحية جنس أفراده أي يتساوى بشكل تقريبي عدد الذكور وعدد الإناث، ثم التركيب العمري ومن أهم العوامل التي تؤثر على توازن هذا التركيب الهجرة والحروب والتقدم الصحي وتغيير السلوك الايجابي، ثم التركيب وفقا للجنسية ويقصد به حجم الجاليات الأجنبية بالدولة مقارنة ببعضها ببعض ومقارنة بحجم السكان الذين يحملون جنسية الدولة، إضافة إلى ذلك هناك التركيب العرقي والتركيب الديني والتركيب الداخلي وفقا لتوزيع الدخول.

العامل السلبي الثاني هو استنزاف الدخل القومي ويتمثل في الهدر الناجم عن تشغيل العمالة الهامشية والبطالة المقنعة، وتكلفة العمالة المظهرية وتزايد التطلعات الاستهلاكية وظهور النزعات التفاخرية مثل تشغيل الخدم والمربيات والمبالغة في توظيفهم حتى أن 10 بالمئة من الأسر المواطنة تقوم بتشغيل عدد من الخدم يفوق حجم الأسرة ذاتها.

العامل الثالث هو زيادة حدة التركزات السكانية ففي عام 75 كان حوالي 85 بالمئة من السكان قد تركزوا في إمارات أبوظبي ودبي والشارقة واستمر هذا النمط في التركز السكاني حتى الآن.

والعامل الرابع هو اتساع هذه التفاوتات الإقليمية فقد أدى التركز في الإمارات الثلاثة إلى زيادة التفاوتات بين أقاليم الدولة، بالإضافة إلى تفاوت الإنفاق المحلي الذي يرتبط إلى حد كبير بالدخل البترولي للإمارة. العامل السلبي الخامس هو ترسيخ الاعتقاد بدونية العمل اليدوي فقد عزف المواطنون عن القيام بالأعمال اليدوية والحرفية باعتبار أن بالإمكان إسنادها إلى العمال الوافدين.

دبي ـ عادل السنهوري