توقع «الكونغرس» الأميركي ان تتضمن خطة الرئيس جورج بوش، بشأن العراق نشر ما بين 35 ألفاً و48 ألف جندي إضافي، وليس فقط 21500، بتكلفة قد تصل إلى 13 مليار دولار، في وقت يستعد بوش لطلب 141 مليار دولار ميزانية للحرب خلال العام الجاري، وسط تحذيرات ومخاوف أطلقتها الاستخبارات الوطنية الأميركية من انزلاق العراق في دوامة اكبر من العنف الطائفي، معتبرة ان مصطلح «حرب أهلية» يصف بالضبط بعض العناصر الأساسية للعنف في العراق.
وورد في تقرير لمكتب الموازنة في «الكونغرس» عن الاستراتيجية الجديدة بشأن العراق «حتى الآن، لم تتطرق وزارة الدفاع إلا إلى نشر وحدات قتالية، غير أن العمليات العسكرية الأميركية تتطلب ايضا قوات دعم كبيرة» لوجستية وغيرها.
وأوضح المكتب ان توزيع الجنود خلال السنوات الأخيرة في العراق كان يتم على أساس 5500 عنصر يقومون بمهام دعم مقابل أربعة آلاف يقومون بمهام قتالية. وإذا كان عدد الجنود المقاتلين 21500، فإن العدد الفعلي للجنود الإضافيين الذين سيتم إرسالهم إلى العراق يقدر بما بين 35 و48 ألفا، في حال اقتصرت وحدات الدعم على ثلاثة آلاف لكل أربعة آلاف مقاتل.
ويكلف انتشار 48 ألف جندي إضافي لمدة أربعة أشهر 13 مليار دولار بالاستناد إلى معدل النفقات الحالي، وتسعة مليارات دولار في حال انتشار 35 ألف جندي. وسيكلف ابقاؤهم على الأرض لسنة كاملة 27 مليار دولار (48 الفا) او عشرين مليارا (35 الفا).
إلى ذلك، قالت مصادر في «الكونغرس» ان إدارة بوش ستطلب ما يزيد قليلا على 141 مليار دولار لتغطية تكاليف العمليات الحربية في العراق وأفغانستان بقية هذا العام و50 ملياردولار للسنة المالية 2008 التي تبدأ في أول أكتوبر.
والإدارة التي ستقدم اقتراحاتها بشأن تكاليف الحرب مع ميزانيتها السنوية الاثنين المقبل ستقدم تفاصيل خطط نفقات الحرب في محاولة لتهدئة المنتقدين الذين اتهموها باستخدام ميزانية غير معلنة لتمويل الحرب.
وقال مستشار بمجلس الشيوخ انه بالنسبة للسنة المالية الحالية سيطلب البيت الأبيض من الكونغرس إقرار مبلغ 93 مليار دولار إضافي لوزارة الدفاع لتمويل نفقات الحربين ونحو سبعة مليارات دولار لأنشطة وزارة الخارجية. وتبلغ القيمة الإجمالية لهذا الطلب ضمن بنود أخرى «ما يزيد قليلا على 141 مليار دولار» وفقا لتصريحات مستشار مجلس الشيوخ. ويأتي هذا المبلغ بالإضافة إلى 70 مليار دولار أقرها «الكونغرس» بالفعل للحربين هذا العام.
من جهة أخرى، خلص تقرير للاستخبارات الوطنية الأميركية نشر أمس، إلى أن مصطلح «حرب أهلية» يصف بالضبط بعض العناصر الأساسية للعنف في العراق.
وورد في التقرير ان «مصطلح (حرب أهلية) لا يعبر بدرجة كافية عن تعقيد الصراع في العراق« واستدرك قائلا «ورغم ذلك فان مصطلح (حرب أهلية)يصف بالضبط عناصر أساسية من الصراع العراقي». و توقع التقرير تدهور الموقف في العراق بشكل أكبر ما لم تبذل جهود لتغيير الأوضاع.
ومن المقرر أن تنشر نسخة من التقرير الذي يقع في 90 صفحة والذي لم يكشف سوى عن جزء منه في وقت لاحق بعد رفع السرية عنه.
وذكر التقرير أن قدرات القوات الأميركية وقوات التحالف «بما في ذلك مستويات القوة والموارد والعمليات لا تزال عنصرا جوهريا في العراق« وأن انسحاب القوات الأميركية بسرعة من هناك سيكون له عواقب خطرة مثل زيادة العنف.
ويصف التقرير وضعا خطيرا في العراق حيث طغى الاقتتال بين العراقيين على أنشطة المسلحين من تنظيم «القاعدة». ووفقا لجزء من التقرير فانه «ما لم تحقق الجهود لعكس اتجاه الأوضاع تقدما ملحوظا خلال مدة هذا التقدير التي تتراوح بين الاثني عشر والثمانية عشر شهرا المقبلة فإننا نقدر أن الوضع الأمني في المجمل سيواصل التدهور» وأشار التقرير إلى أن الأنشطة الإيرانية داخل العراق أدت إلى زيادة العنف لكنها لم تكن سببا أساسيا في ذلك.
وأعرب معدو التقرير الذي حمل عنوان «آفاق الاستقرار في العراق: الطريق المستحيلة للأمام»، عن عدم تأكدهم مما إذا كان الزعماء العراقيون سيكون بإمكانهم تجاوز الانقسام الطائفي لمكافحة التطرف وإقامة مؤسسات وطنية عاملة.
وأطلع جون نيغروبونتي مدير الاستخبارات الوطنية الرئيس بوش على التقرير الخميس ومن المقرر ان يقدمه للكونغرس في وقت لاحق . المعلومات الأساسية التي بني عليها التقرير استخدمها أيضا الرئيس بوش لتطوير استراتيجيه الجديدة بشأن العراق. وقال المسؤول «الوضع على الأرض خطير ومعقد وسيستغرق بعض الوقت وهذا يثبت بشكل أكبر وأوضح لماذا كان من الضروري وضع إستراتيجية جديدة».
واعتبر البيت الأبيض أن التقرير الجديد للاستخبارات الأميركية الذي يشير إلى مؤشرات حرب أهلية في العراق «قاس» لكنه «منصف ولا يتعارض مع الإستراتيجية الجديدة للرئيس الأميركي في العراق».
وقال مستشار الرئيس الأميركي لشؤون الأمن القومي ستيفان هادلي للصحافيين «في الخلاصة يلقي التقرير نظرة قاسية على العراق وهو يعلن بوضوح التحديات التي نواجهها ويقول انه يمكننا ان ننجح باعتماد سياسة جيدة ونحن نعتقد أننا اعددنا سياسة جيدة»، وأضاف أن «المعلومات الواردة في هذا التقرير هي التي دفعت الرئيس بوش لإعلان خطة جديدة للعراق في العاشر من يناير وهذا التقرير لا يتعارض مع الإستراتيجية الجديدة».
ميدانيا وفيما قتل 6 جنود أميركيين في عمليات و حوادث سير رافقت تقاريرمؤكدة عن سقوط مروحية عسكرية قرب التاجي شمال بغداد، تصاعد التوتر في جنوب العراق ومددت السلطات العراقية حظر التجوال على النجف والكوفة خشية تهديدات بالهجوم على المدينتين.