انهارت الهدنة الفلسطينية في يومها الثالث، باندلاع مواجهات مسلحة في غزة بين عناصر «القوة التنفيذية» التابعة لحركة «حماس» والحرس الرئاسي وقوى الأمن الوطني، قتلت 6 اشخاص وجرحت 80 آخرين ، حين نصب مسلحو «حماس» كمينا لشاحنات تحمل مساعدات غذائية ومعدات وخياما، بزعم أنها تنقل أسلحة لحرس الرئاسة، مع بوادر أزمة بين الحركة ومصر، حين اتهمت «حماس» دولة عربية بمد حرس أبومازن بالأسلحة وهو ما نفاه مصدر أمني رسمي مصري بلهجة حادة.
وأفادت المصادر الأمنية «إن الاشتباكات وقعت عندما اعترض أفراد كتائب عز الدين القسام (التابعة لحماس) موكبا لقوات حرس الرئيس على طريق صلاح الدين الواصل بين جنوب وشمال قطاع غزة مقابل مخيم البريج وسط القطاع».
وأكدت مصادر محلية على أن «القوة التنفيذية» وعناصر من «حماس» أطلقت النار باتجاه مجموعة من السيارات والجيبات العسكرية، دخلت معبر رفح. وذكرت المصادر إن المسلحين تمكنوا من السيطرة على شاحنتين ظنا أنهما تنقلان أسلحة، فيما وصلت تعزيزات من الأجهزة الأمنية، واندلعت اشتباكات عنيفة قرب مخيمي النصيرات والبريج .
وقال سكان في المنطقة إن اثنين من حرس الرئاسة واثنين من المدنيين لقوا حتفهم خلال المعركة. وقال مسؤولو مستشفى إن 30 شخصا بينهم طفلان جرحوا في الاشتباك الذي يعد الأعنف منذ هدنة الثلاثاء الماضي التي أنهت موجة من العنف قتل فيها 33 فلسطينيا.
وقال شاهد :إن «حربا حقيقية تدور رحاها وان المسلحين يستخدمون أثقل الأسلحة التي لديهم». وقال مذيع في محطة إذاعية تابعة ل«حماس» إن «أبطال حماس» استولوا على شحنات أسلحة جاءت عبر معبر كريم شالوم مع إسرائيل في إطار «القتال ضد الشعب الفلسطيني».
وقال وائل دهب الناطق باسم حرس الرئاسة الفلسطينية إن رمضان المشلح (24 عاما)،وهو أحد أفراد أمن الرئاسة الفلسطينية قتل، بالإضافة إلى آخر لم تعرف هويته، وجرح 20آخرون بينهم فتى في حالة حرجة في اشتباكات مسلحة وقعت بعد ظهر الخميس بين أفراد من حرس الرئيس الفلسطيني وأفراد من «كتائب القسام» وسط القطاع.
وأضاف: إن «عناصر من كتائب القسام والقوة التنفيذية قامت بنصب كمين لقافلة من حرس الرئاسة قادمة من معبر رفح وعلى متنها مساعدات عبارة عن خيم مجهزة ومساعدات صحية مقدمة للرئاسة ولا يوجد في هذه الشاحنات التي اعترضنها عناصر حماس أي أسلحة».
وطالب دهب من يشكك في رواية السلطة الفلسطينية بخلو هذه الكرفانات من الأسلحة بأن يذهب بنفسه ليرى أن أفراد «حماس» استولوا على كرفانات مخصصة للمبيت وخالية من أي نوع من أنواع الأسلحة.
كما اتهم توفيق أبو خوصة الناطق باسم «فتح»،«حماس» بــ «خرق اتفاق التهدئة بنصبها كمين لقوات حرس الرئاسة وفتح النار عليهم».
وعلى الفور توسعت المواجهات، إذ اندلعت اشتباكات عنيفة في مدينة الزهراء بين عناصر «فتح» و«حماس». وكانت قوة تابعة ل«حماس» قد أطلقت النار على سيارة تابعة لأمن الرئاسة في منطقة الزيتون في غزة.
كما قامت مجموعة تابعة ل«حماس» بإطلاق النار نحو مقر الاستخبارات العسكرية في منطقة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، ودارت اشتباكات في محيط المقر الأمر، واقتحمت «القسام» و«التنفيذية» مقر الاستخبارات. وأكدت مصادر على أن الحركتين تقوما من جديد بخطف عناصر بعضهما البعض، حيث قامت «التنفيذية» بخطف اثنين من أنصار «فتح» شمال القطاع.
وفي سياق خرق الهدنة تحدثت مصادر فلسطينية عن تفجير سيارة تابعة لجهاز الأمن الوقائي في مدينة رفح، فيما أطلق مسلحون مجهولون النار على أحد عناصر «كتائب القسام» مما أدى إلى إصابته بجروح بالغة في منطقة الصفطاوي شمال مدينة غزة .
وفي وقت لاحق تعرضت بلدية دير البلح إلى عملية إطلاق نار كثيف من قبل مسلحين الأمر الذي أدى الى إحداث أضرار مادية بالغة في مبنى البلدية .
وجاء انهيار الهدنة على خلفية اتهام «حماس» الضمني لمصر بإدخال أسلحة لحرس الرئاسة، وقال إسماعيل رضوان المتحدث باسم الحركة التي تترأس الحكومة لوكالة «فرانس برس» إن «شحنة كبيرة من الأسلحة دخلت أمس (الأربعاء) للسلطة وهي موجهة إلى امن الرئاسة وما يسمى بالانقلابيين ودخلت عبر معبر كرم ابو سالم (كيريم شالوم) ومنها جيبات عسكرية وقذائف وقد أرسلت من دولة عربية لا نريد الإفصاح عنها».
وأوضح أن وفدا من «حماس سيلتقي» مع أعضاء الوفد الأمني المصري الموجود في غزة «لمناقشة الموضوع وأبعاده..كما أن حماس ستتابع القضية مع كل من له علاقة بالأمر ونأمل أن يتم تجاوز المسألة».
وهو ما قوبل بنفي اللواء برهان حماد رئيس الوفد الأمني المصري في الأراضي الفلسطينية، الذي شدد على أن بلاده لم تدخل ولم تسمح بإدخال شحنات أسلحة أو عتاد حربي أو ذخائر إلى احد طرفي المواجهات التي يشهدها قطاع غزة بين حركتي «فتح» و«حماس».
وقال حماد في تصريح صحافي إن «هذا الكلام كاذب جملة وتفصيلا»، مؤكدا على ان «من يردده يرغب في توتير الساحة الداخلية الفلسطينية ودفع حركتي فتح وحماس للدخول في سباق تسلح حتى تتفجر أعمال العنف مرة أخرى». وقال حماد إن الشحنات التي تم إدخالها إلى قطاع غزة هي عبارة عن «قوافل للمساعدات والأغذية قادمة من مصر وبعض الدول كمنح غذائية وطبية وليس كسلاح وعتاد كما يروج محترفو الوقيعة».
