كشفت إدارة التحريات والمباحث الجنائية في شرطة دبي عن المتسببين في نشوب حريق برج «فورتشن» الذي وقع الشهر الماضي في منطقة البحيرات على شارع الشيخ زايد بدبي حيث تم إحالتهم إلى النيابة العامة لاستكمال إجراءات التحقيق.
وقال العميد خميس مطر بالمزينة مدير الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية: إن الحادث وقع نتيجة استخدام أعمال اللحام الكهربائي لإحداث فتحة دائرية في جدار الأنبوب الرأسي لمياه نظام تكييف الهواء في الطابق العاشر دون مراعاة اشتراطات الأمن والسلامة الخاصة بالأعمال الإنشائية من قبل الشركة. وأضاف أن خبير الحرائق التابع للمختبر الجنائي تمكن من تحديد نقطة بداية الحريق والتي تقع ما بين الطابق العاشر والحادي عشر حيث تم العثور على أدوات اللحام وأجهزة «الدريل» في تلك المنطقة بالإضافة إلى وجود ثقب في الأنبوب الحديدي الخاص بنظام التكييف وعليه أثار اللحام. ومن خلال عمليات البحث والتحري التي استمرت أياما عدة نتيجة الأضرار التي ألحقتها النيران بالمصاعد وأجهزة التنقل في المبنى تمكن المقدم عبد الله بن خادم مدير مركز شرطة جبل علي من كشف ملابسات الحادث وقال: إن العامل كسر جهاز «الدريل» أثناء عملية ثقب أنبوب التكييف في الطابق العاشر ما اضطره إلى استخدام أداة اللحام تحت درجة حرارة عالية لاحداث الفتحة.
وأشار إلى أن العامل قام بترك أدوات اللحام في موقع العمل خلال فترة استراحة الغداء الخاصة بهم ما أدى إلى تساقط المواد المنصهرة من الحديد على الخشب الموجود في سقالات البناء وبالتالي اندلاع النيران في المبنى. وأوضح أنه باستجواب جميع العاملين في المبنى أنكروا صلتهم بالأدوات التي عثر عليها قرب نقطة اندلاع الحريق إلا أن حقيبة المعدات التي كتب عليها اسم الشركة كشفت المتسبب الرئيسي في الحادث بعد أن وجدت في المكان ذاته.
وأضاف أنه باستجواب الشركة المتسببة في الحادث أفادت أنها قامت بإرسال خطاب إلى الجهات المعنية لتنفيذ أعمال اللحام قبل وقوع الحادث إلا أنها لم تتلق الرد حتى الآن الأمر الذي أكد تنفيذها لتلك الأعمال قبل حصولها على الموافقة ودون مراعاتها لمستلزمات السلامة المتعلقة باستخدام مواد اللحام والحريق.
وقال: تم إلقاء القبض على المسؤول عن موقع العمل وهو من الجنسية العربية وعاملين من الجنسية الآسيوية وذلك بتهمة الإهمال والتسبب في وقوع الحريق حيث تم إحالتهم إلى النيابة العامة.
من ناحية أخرى أكد مدير التحريات والمباحث الجنائية في ختام كلمته التي ألقاها بحضور خبراء الحرائق نجم الدين عبد الحميد ومحمد أبوعيطة على وجود لوحات تعريفية في جميع المباني التي هي تحت الإنشاء تتضمن اشتراطات الأمن والسلامة الواجب توافرها في مواقع العمل مشيرا إلى عمليات التفتيش المستمرة التي تقوم بها الجهات المختصة في تلك المنشآت.
وأوضح أن الأدوار العشرين الأولى قد تم الانتهاء منها إنشائيا وكانت مغلقة بالكامل الأمر الذي حال دون وصول النيران إليها لعدم وجود فتحات التهوية وبالتالي صعود الأدخنة إلى الطوابق العلوية التي لم تركب بها واجهات زجاجية ومحاصرة العمال.
وأشاد كذلك بدور أجهزة الدفاع المدني والجناح الجوي ومركز الإسعاف الموحد وجميع الجهات التي ساهمت في عمليات الإنقاذ.
يذكر أن الحريق الذي وقع الشهر الماضي بتاريخ 18أسفر عن إصابة 57 عاملاً كانوا يعملون في المبنى المكون من 37 طابقاً إضافة إلى حالتي وفاة.
دبي ـ سعيد الصوافي

