سئل سائل عارف بالله العظيم من هو أشد جنود الله على الأرض فأجاب العارف بالله الكريم إنها النار ولا أقصد بها نار جهنم والتي وعد الله الجبار كفار اليوم ومنافقين اليوم وظالمين اليوم فإن نار جهنم غيب نقرأ عنها في كتاب الله الكريم بأن نار جهنم خالدة إلى ما شاء الله، ولكن ما أقصد هذه النار في الدنيا والتي تحيط بنا من جميع الجهات فهي موجودة في البراكين البرية التي تلقي بالحمم المشتعلة نارا على كل من يجاورها وهي أيضاً البراكين البحرية التي تلقي بما في جوفها من نيران ملتهبة على السفن التي تسير بجوارها.

وهي أيضاً في أعماق الأرض وتحت سطح القشرة الأرضية نيران مشتعلة ولعلك ترى النيران التي تجتاح الغابات في استراليا وفي الصين وفرنسا والولايات المتحدة دون فعل فاعل من البشر ولكن هذه النيران ما هي إلا جندي من جنود الله الأشداء تأتمر بأمر الله العظيم وحده فأجاب السائل ولكن المطر يطفئها فأجاب العارف بالله نعم إن المطر يطفئ النار ولكن لا تنسى أن هذا المطر قد يصبح طوفاناً ويهلك الزرع وينفق الحيوان ويقتل الإنسان، إن المطر الغزير من جنود الله الأشداء فأجاب العارف بالله أن السحاب على نوعين حيث النوع الأول هو السحاب الأبيض الذي يظهر صيفاً فقط ليعمل ظلالة ليظل بها الله سبحانه وتعالى الكادحين من البشر في الصيف القائظ أما النوع الثاني من السحاب فهو السحاب الأسود الذي يعمل جندياً من جنود الله الأشداء.

حيث داخله القوة الصاعقة التي تصعق كل ما هو تحتها من البشر والحيوانات وما فوقها من طائرات حيث إن داخل هذه الصواعق شرارة كهربائية يكون من نتائجها النار التي تحرق كل ما هو أمامها أو خلفها أو تحتها أو فوقها إنها النار الموجودة داخل السحب فهي مختفية ولا تظهر إلا حينما يأمرها الله بأن تحرق وتصعق من أراد الله ذلك، وسئل السائل بأن هذه السحب لا تتواجد في الطبقة الأولى من الغلاف الجوي والمعروفة باسم التربوسفير فماذا إذا ارتفعنا إلى أعلى فإنه لا يوجد بها سحب فأجاب العارف بالله ولكنه يوجد طبقة الأيونوسفير وهي طبقة متأينة أي مشحونة بالكهرباء وبالتالي فإنها قادرة على صعق جميع الخلائق على سطح الأرض وبالتالي فإن طبقة الأيونوسفير تعتبر من جنود الله الأشداء.

الريح والميكروبات

وتطرق السائل إلى سؤال: أليست الريح من جنود الله الأشداء فأجاب العارف بالله يجب أن نفرق بين كلمتي الرياح والريح وهو ما أشار إليه القرآن الكريم إذ أن الرياح طيبة وخيرة فهي التي تقلب الماء وتجعله متحركاً وهو المعروف باسم التيارات المائية الأفقية، وفي تقليب الماء فائدة كبرى إذ أنه بهذا التقليب نجعل الماء طيباً وطاهراً وغير آسن لأن الماء الراكد تعيش فيه الميكروبات بجميع أنواعها لهذا فمن فضل الله تعالى تأتي هذه الرياح الطيبة ثم أنها أيضاً تنقل ناتج الذكور من الأسماك على ناتج الإناث فتخرج إلينا بأحسن اللحوم وهي الأسماك التي لا يوجد بينها عملية جنسية لتتم عملية التخصيب كما أن الرياح تقوم بمهمة عظيمة الشأن بين الأشجار والنخيل والزهور والورد وحيث تنقل أعضاء الذكورة منها إلى أعضاء الأنوثة فتزهر وتنتعش ولعل ما جاء في الآية 22 من سورة الحجر هو خير دليل «وأرسلنا الرياح لواقح» صدق الله العظيم.

أي أن هذه الرياح تلقح السحاب فتدر ماء وتلقح الشجر فتفتح عن أوراقها وبالتالي فإن الرياح بذلك تكون لها مهمة حياتية للإنسان بالماء الذي تنزله من السحاب في موعد معلوم ومكان مقدور كما أنها تلقح الأشجار فتأتي بالفاكهة والخضراوات الطيبة، أما المهمة العقابية للريح فهي الإبادة والتدمير والتخريب ولعلنا نرى ذلك يومياً على اليابسة لنذكر الله ونتذكره فالإنسان للأسف الشديد لا يتذكر أو يذكر الله إلا عند الحاجة إليه مع أننا في حاجة إليه مع كل عملية الشهيق والزفير التي تتناوب دخول الهواء إلى صدورنا وبانتهائها تنتهي حياة الإنسان تماماً وخير شاهد على أن الريح جندي من جنود الله الأشداء فلتقرأ في القصص القرآني ما أصاب قوم عاد وبما جاء في الآيتين 24، 25 من سورة الاحقاف».. ريح فيها عذاب أليم تدمر كل شيء بأمر ربها» صدق الله العظيم.

فقضت الريح على قوم عاد ولم يبق لهم من باقية انها النهاية لكل قوم استكبروا واستعظموا على خلق الله من المستضعفين في الأرض وتقوم الريح أيضاً بزيادة اشتعال النار التي تنطفئ بماء المطر إذا أراد الله الرحيم رحمة بعبادة أما إذا أراد الانتقام من قوم جبارين فإن الريح تزيد من انتشار الريح وهذه الرؤية نراها تحيط بكوكب الأرض يومياً فإذا جاء الصيف في نصف الكرة الشمالي فكانت الحرائق في غابات الصين والهند وباكستان وتركيا وفرنسا وأميركا الشمالية ثم ينتقل الصيف إلى نصف الكرة الجنوبي لتكون الحرائق في غابات استراليا وغابات أميركا الجنوبية كل هذا ليستيقظ الإنسان ويعلم أن مدبر الأكوان هو الله المهيمن على ملكه بالعدل والقسطاس.

إن أشد جنود الله على الإنسان هو الهم وجمعها الهموم التي إذا ألقاها الله الجبار على أي إنسان أو على قرية أو على دولة أو على قارة أو على كوكب الأرض كله لكانت العذاب البطيء والذي ينتهي بموت جميع الخلائق ويبدأ الهم الأول بالمرض الذي أصاب الإنسان فإنه مع الأسف الشديد ينسى أن الله تعالى هو الشافي أو لا يتذكره وهذا هو قمة الجهل بالله سبحانه وتعالى الذي إذا سعى الإنسان إليه خطوة جاءه الله العظيم مهرولاً فسبحان الله لا تنسى يا أخي المسلم أنه إذا أصابك هم المريض فلتفزع إلى الله الشافي قبل أن تجري إلى الطبيب وما الطبيب إلا معالج فقد يلهمه الله الشافي بخطة العلاج الصحية فتشفى بأمر من الله.

وقد لا يلهمه الله العافي بالعلاج السليم فتشقى من المرض أما الهم الثاني فهو الفقر الذي قال فيه سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه «لو كان الفقر رجلاً لقتلته» فإن الفقر كلمة عامة ولها أفرع متعددة حيث يوجد فقر في الصحة وهو ما سبق الكلام عنه وهنالك فقر في العلم وهو كارثة الجهل بما يحيطك وفقر في الأخلاق بأن يفقد الإنسان الأخلاق الطيبة للمسلم وهي كارثة كبرى وتسلسل أنوع متعددة من الفقر ليكون آخرها وإن كان في الحقيقة هي أولاً هو فقر المال الذي ذكره الله سبحانه وتعالى في الآية 46 من سورة الكهف «المال والبنون زينة الحياة الدنيا». صدق الله العظيم.

وبالتالي يكون المال هو عصب الحياة وهو رزق من الله الرازق ولا يمكن أيها الإنسان أن تهرب من رزقك ولا أن تهرب من قدرك فكل منهما يسعى إليك وما عليك إلا الاجتهاد فقط فلم يكن ليظهر قانون الطفو الذي خلقه الله سبحانه وتعالى إلا بعد أن اكتشفه العلامة ارشميدس بقوة الملاحظة والاجتهاد في البحث عن أسبابه واستخلص من استحمامه داخل وعاء بأن وزن الماء المزاح من الوعاء يساوي حجم الجسم المغمور هذا لأنه اجتهد واستنفد الأسباب فظهر أمامه قانون الطفو الذي ما هو إلا قانون إلهي خلقه الله لتنعم به جميع الخلائق وعلى رأسها الأسماك والحيوانات البحرية لأن الثلج وهو جسم صلب يطفو على سطح البحر .

ولا يصل إلى القاع نهائياً ويحتفظ جبل الثلج بالماء أسفله سائلاً بل وساخناً لتنعم به الأسماك ونصل في نهاية الصفحة إلى أن الهم بجميع أنواعه بدءاً من هم الفقر ونهاية بهم الجهل يفقد الإنسان طعم الحياة بل يفقد حياته. اللهم أرفع عنا وهون علينا مصائب الدنيا ولا تجعل مصيبتنا في ديننا ولا تجعل الدنيا أكبر همنا اللهم أرفع عنا وهون علينا مصائب الدنيا ولا تجعل مصيبتنا في ديننا ولا تجعل الدنيا أكبر همنا اللهم لا تدع لنا هماً إلا فرجته ولا ديناً إلا قضيته ولا حاجة من حوائج الدنيا والآخرة إلا قضيتها يا أرحم الراحمين.

قاسم لاشين