تراجع كبار الاعضاء الديمقراطيين في «الكونغرس»، عن مشروع قرارهم المعارض لاستراتيجية الرئيس جورج بوش في العراق، واعتمدوا بديلا له مشروع قرار السيناتور الجمهوري جون وارنر غير الملزم، بعد تعديله وقبل التصويت عليه الاسبوع المقبل، بالتزامن مع كشف وزير الخارجية الأميركية الأسبق هنري كيسنجر، عن ان بوش لديه خطة سرية لانهاء العنف في العراق، والذي حصد حسب حصيلة للداخلية العراقية 1992 قتيلا من المدنيين الشهر الماضي، في وقت اكد الجنرال جورج كيسي قائد القوات المتعددة الجنسية في العراق ان قادة الميليشيات هربوا من معاقلهم في مدينة الصدر، خشية وقوعهم بقبضة القوات الاميركية.
وذكرت صحيفة «واشنطن بوست» الاميركية، أن مشروع القرار الذي تقدّم به السيناتور الجمهوري عن ولاية فيرجينيا جون وارنر، يحظى بأكبر دعم ممكن من أعضاء مجلس الشيوخ من الحزبين.
وقال زعيم الغالبية في مجلس الشيوخ السيناتور الديمقراطي عن ولاية نيفادا هاري ريد، «إن قرار الديمقراطيين بالوقوف إلى جانب مشروع القرار، الذي تقدّم به وارنر سببه الرغبة في تأليف أكبر غالبية في مجلس الشيوخ لدعم هذا القرار غير الملزم، واطاحة جهود البيت الأبيض وزعماء الحزب الجمهوري لتمرير مشروع قرار بإرسال نحو 21500جندي أميركي إضافي إلى العراق للمساعدة على ضبط الأمن في بغداد». واشار الى انه تم التوصل الى صيغة توافقية على نص التعديل قبل التصويت عليه في الاسبوع المقبل.
ومع سعي عدد من المشرعين الى وسيلة يسجلون من خلالها معارضتهم لخطة بوش لارسال المزيد من الجنود، وافق وارنر على ادخال تغييرات على اقتراحه أكسبته تأييد الديمقراطيين. وأشارت الصحيفة إلى أن مشروع القرار الذي تقدّم به أعضاء ديمقراطيون في «الكونغرس» لمعارضة خطة بوش لم يحظ بالقبول المنشود، في حين أن مشروع قرار السيناتور وارنر حظي بدعم كبير من الديمقراطيين والجمهوريين، وأعيدت صياغته في محاولة لاجتذاب أكبر عدد ممكن من أصوات الشيوخ.
وتضمنت التعديلات تعبيراً عن معارضة مجلس الشيوخ لقرار إرسال المزيد من القوات الأميركية إلى العراق، لكن مع التأكيد على حماية تمويل القوات الأميركية كما لا يتضمن اللغة التي عبّر عنها الديمقراطيون في مشروع قرارهم، الذي ذكروا فيه أن خطة الرئيس بوش تعارض المصلحة الوطنية.
وصرح هاري ريد زعيم الغالبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الاميركي، بانه يريد البدء في مناقشة قرار وارنر يوم الاثنين المقبل، فيما قال مساعده السيناتور ديك دوربين للصحافيين «ان التغييرات التي أحدثها وارنر جعلتنا نتحرك قدما. أعتقد ان لدينا فرصة أفضل لتشكيل جماعة قوية من الحزبين تؤيد قرار وارنر للضغط على بوش لمراجعة استراتيجيته في العراق»، مشيرا الى ان كل الاقتراحات المطروحة غير ملزمة لكن مجلس الشيوخ يأمل من وراء ذلك في اقناع الرئيس الاميركي بتغيير سياسته في العراق.
الى ذلك، كشف وزير الخارجية الأميركية الأسبق هنري كيسنجر، عن ان «بوش لديه خطة سرية» لانهاء العنف في العراق والتصدي لقوى التطرف، رافضا الكشف عن المزيد من التفاصيل. وأضاف خلال إفادته أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ «لقد وقعت العديد من الأخطاء الفادحة ووصلنا إلى مرحلة صعبة للغاية لأننا اكتشفنا أنه من غير السهل أن تتماشى بعض المبادئ الأميركية التقليدية مع الحقائق الثقافية والإقليمية«، داعيا الى ضرورة عقد مؤتمر دولي للسلام في العراق، وانه يتعين إشراك دول أخرى لتولي مسؤولية المستقبل السياسي للمنطقة، منها دول الجوار ومجلس الأمن الدولي وبعض الدول مثل إندونيسيا والهند وباكستان.
من جهته، اعترف الجنرال جورج كيسي قائد القوات المتعددة الجنسية في العراق بوقوع قواته في اخطاء ، وقال» من اكبر الاخطاء التي وقعنا بها المبالغة في سرعة تطوير القوات العراقية». واوضح«ان هدف القوات الاميركية كان تطوير فعالية القوات العراقية منذ اكثر من ثلاث سنوات».
وكشف الجنرال عن «ان قادة الميليشيات هربوا من معاقلهم في مدينة الصدر خشية وقوعهم بقبضة القوات الاميركية والعراقية». واشار كيسي في تقرير قدمه الى لجنة خدمة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الاميركي، ونشر على موقع قوات التحالف في العراق امس،« لقد شاهدنا مؤشرات على ان قادة هذه الميليشيات غادروا او بصدد مغادرة معاقلهم في مدينة الصدر». وقال «اذا ماحاولت ميليشيا مقتدى الصدر عرقلة تنفيذ الخطة الامنية فسيكون ذلك تحديا واضحا لحكومة رئيس الوزراء العراقي المالكي».
امنيا ، تواصل العنف الاعمى في العراق بمقتل 45 في تفجيرات انتحارية هزت العاصمة بغداد في وقت اظهرت بيانات على بلوغ عدد القتلى في العراق الشهر الماضي مستوى قياسيا بلغ 1992 ليرتفع العدد بذلك عن الرقم السابق الذي بلغ 1930 قتيلا في ديسمبر الماضي، الا ان ارقام الامم المتحدة تؤكد مقتل 2914 مدنيا خلال الفترة ذاتها. ولم يكن ممكنا التأكد مما اذا كانت هذه الارقام تتضمن اعداد الجثث التي تعثر عليها دوريات الشرطة بشكل شبه يومي خصوصا في بغداد.