دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمس إلى «العمل بنشاط» على اقتراح مدير عام المنظمة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي بتعليق متزامن لبرنامج إيران لتخصيب اليورانيوم وعقوبات مجلس الأمن ضد طهران، في وقت تراجع الرئيس الفرنسي جاك شيراك عن التصريحات التي أحرجت موقفه، والتي قال فيها إن امتلاك إيران لقنبلة نووية أو اثنتين لن يكون خطيرا للغاية، وأكدت الرئاسة الفرنسية على أن فرنسا «لا يمكنها القبول بان تمتلك إيران سلاحا نوويا».
وقال الرئيس الروسي بوتين تعليقا على مقترح البرادعي «اعتقد اننا نحتاج إلى العمل معا بنشاط في هذا الاتجاه». ودعا البرادعي الجمعة إلى «فترة توقف» في الأزمة الإيرانية تقوم على تعليق متزامن لتخصيب اليورانيوم ولتطبيق العقوبات المفروضة من الأمم المتحدة.
في موازاة ذلك، جاء في بيان رئاسة الفرنسية «ان رئيس الجمهورية جدد مجددا باوضح العبارات موقف السياسة الفرنسية إزاء إيران القائم على ان فرنسا، مع المجتمع الدولي، لا يمكنها قبول امتلاك ايران سلاحا نوويا».
وذكرت الرئاسة الفرنسية أيضا بان العقوبات التي قررها مجلس الأمن الدولي ضد إيران ستعلق، وانه سيصار إلى التفاوض في حال «قبلت (إيران)، بقرار سيادي، تعليق أنشطتها المرتبطة بتخصيب اليورانيوم».
وفي وقت سابق ذكرت مجلة «لو نوفيل اوبسرفاتور» الفرنسية وصحيفتا «نيويورك تايمز» و«انترناشونال هيرالد تريبيون» الأميركيتان، ان الرئيس الفرنسي طلب من هذه الصحف الثلاث «تصحيح» مقابلة أجرتها معه الاثنين متراجعا عن تصريحات متعلقة بالخطر النووي الإيراني.
وأفادت المجلة والصحيفتان بان شيراك صرح خلال مقابلة مشتركة ان امتلاك إيران قنبلة نووية ليس بحد ذاته ما يعتبر «خطيرا»، متسائلا «أين يمكن ان ترسل إيران هذه القنبلة؟ على إسرائيل؟ سيتم هدم طهران قبل ان تكون القنبلة اجتازت مئتي متر في الجو». غير ان شيراك عاد والتقى الصحافيين وتراجع عن تصريحات اليوم السابق. وأوضحت المجلة ان «الرئيس اعتبر الثلاثاء انه يجدر التراجع عن تصريحاته وقال انه تلخيص تبسيطي للغاية وأضاف أكثر من ذلك، أنها عبارة التراجع عنها».
غير ان المجلة ذكرت في المقابل ان الرئيس أكد انه «إذا امتلكت إيران قنبلة نووية وإذا ما أطلقتها، فستدمر على الفور قبل أن تخرج من الأجواء الإيرانية». ورأى الرئيس الفرنسي انه «سيكون هناك حتما رد باستخدام القوة، هكذا هو نظام الردع النووي». واعتبر شيراك ان «الخطر الكبير يكمن في انتشار» الأسلحة النووية.
وذكرت المجلة ان شيراك اعتبر في المقابلة الأولى أن «الرغبة ستكون كبيرة لدى دول أخرى تملك وسائل مالية ضخمة» بالعمل على برنامج نووي عسكري. غير انه عاد وأوضح في اليوم التالي بحسب الصحيفة انه لا يريد استهداف أي دولة معينة بكلامه.
وقللت طهران من جهتها من خطر العقوبات الدولية عليها، وأعلن الرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد أمس لدى إطلاقه الاحتفالات بذكرى الثورة الإسلامية ان إيران لن تتأثر بالعقوبات الدولية المفروضة عليها بسبب برنامجها النووي. وأكد احمدي نجاد ان «إيران امة قوية لها روابط خارجية واسعة وستدعمها دول أخرى حتى لو كانت تخضع لضغوط».