كشفت مصادر حكومية لبنانية ل«البيان» أمس، عن أن القوى السياسية المختلفة في البلاد توافقت على «تبريد الأجواء الساخنة» لتمرير الذكرى الثانية لاغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري في 14 فبراير «من دون أي صدام»، بينما لا تزال مواجهات الأسبوع الفائت حاضرة في أذهان أهالي بيروت الذين يخيم عليهم هاجس اندلاع حرب أهلية جديدة، في ظل تأجيل أمين عام الجامعة العربية عمرو موسى وساطته، التي تكشف عن أنها تتضمن وقف اعتصام المعارضة مقابل توسيع حكومة فؤاد السنيورة.

وأكد مسؤولون لبنانيون في الحكومة ل«البيان» على أن «الأجواء الداخلية باتت تميل إلى التهدئة والتوافق على الهدنة»، مشدداً على «عدم السماح بتحويل تاريخ 14 فبراير ذكرى استشهاد الرئيس رفيق الحريري إلى تاريخ للصدام».

وأوضحوا أن هناك «حالة من التبريد الميداني» لدى الجميع سواء في الحكومة أو المعارضة. وتوقعت مصادر دبلوماسية قريبة من جامعة الدول العربية أن يشهد هذا الشهر انفراجات سياسية على الساحة اللبنانية الداخلية وعلى الساحتين الإقليمية والعربية.

ولمحت مصادر الجامعة إلى أن أبرز الحلول التي يحملها موسى ترتبط بسحب المعتصمين من ساحة رياض الصلح على أن يتزامن ذلك مع توسيع حكومة السنيورة، فإما أن تكون مشكلة من 19 + 10 + 1 أو تكون مشكلة من 19 + 11 ويعطى لرئيس مجلس النواب الثلث الضامن، على أن تكون أولويتها إقرار المحكمة الدولية وإرسالها إلى مجلس النواب حسب الأصول الدستورية والقانونية لإقرارها لاحقاً.

غير أن المعارضة اللبنانية أكدت أن المشكلة لا تزال قائمة على موضوعي «الحكومة والمحكمة». وأشارت إلى أن «موضوع الحكومة قد حسم من خلال الاتصالات والمساعي السعودية - الإيرانية على قاعدة تشكيلة وزارية تكون حصة السلطة فيها 19 وزيراً مقابل 11 وزيراً للمعارضة». لكن هذه المعلومات لم تؤكد من أي جهة حكومية بعد. ولم يتأكد بعد ما إذا كانت دمشق لا تزال تعترض على موضوع تشكيل المحكمة ذات الطابع الدولي في قضية الاغتيالات التي يشهدها لبنان منذ أكثر من سنتين.

ويعيش اللبنانيون هاجس الحرب رغم عودة الهدوء، بعد مواجهات الخميس الفائت في طريق الجديدة وأحياء مسلمة أخرى أسفرت عن أربعة قتلى وأكثر من 150 جريحا. يقول الشاب حسام ناجي الذي يقطن في منطقة طريق الجديدة ذات الغالبية السنية والتي شكلت منطلقا لأحداث الخميس«إذا تكرر الأمر فلا احد سيسكت وثمة كثيرون مستعدون لحمل السلاح»، وأضاف «هذا الهدوء ليس عاديا، الناس ما عادوا يخرجون ليلا والحركة خفيفة».

بدوره، لم يخف حسن ارناؤوط قلقه وقال «أفران عديدة في المنطقة ما عادت تفتح أبوابها، لا شك أن وجود الجيش يشكل عامل اطمئنان لكن الاحتقان يشبه جمرا تحت الرماد». وأكد أن «الناس الأكبر منا سنا يخشون الحرب لأنهم ذاقوا مرارتها، أما نحن فلن نتردد في حمل السلاح للدفاع عن منطقتنا إذا اقتضى الأمر».

وإذا كانت صور رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري الذي اغتيل في 14فبراير 2005 تظلل شوارع هذه المحلة، فان منطقة الشياح الشيعية عند أطراف ضاحية بيروت الجنوبية تحرص على رفع صور رئيس البرلمان نبيه بري والأمين العام لحزب الله حسن نصرالله، وأضافت إليهما أخيرا صور النائب المسيحي ميشال عون الذي وقع تفاهما مع حزب الله في فبراير 2006.

بيروت ـ علي بردى