قال الشيخ الدكتور سلمان بن فهد العودة إن على دعاة التجديد أن ينتقلوا من ضيق الرأي والمذهب والجماعة إلى سعة الشريعة.
وأضاف إنني أدعو إلى الاعتصام بسعة الشريعة وبحبوحتها لتجديد الاجتهاد الإسلامي وتيسيره.
وأشار العودة إلى أن تجديد هذا الخطاب ضرورة فطرية وبشرية، لأن هذا الخطاب الديني الحالي مفكك وفردي بينما يشهد العالم تجمعات وتطورات هائلة في مجال التقنية والمعلومات والاختراعات.
وأردف: لماذا يتحاشى بعض المسلمين الاعتراف بضرورة التجديد ليبقى كل شيء كما كان، فليس في الإمكان أفضل مما كان، إيثاراً للألف وتوجساً وارتياباً من كل حديث وجديد أو مشتق منهما، فهو يفضل أن يبقى فكره وخطابه ولغته وطريقته وعلمه على ما هو عليه على أن تناله يد التجديد، أو تطاله بواعث التحديث وأسبابه، محذرا من أن ذلك مظهر جلي من مظاهر الضعف والخور والهزيمة النفسية، كما أن الارتماء في أحضان كل جديد هزيمة نفسية.
واستطرد قائلا: إن الخطاب هو المحاورة والمحادثة بين طرفين، ونسبته للدين يقصد فيها الخطاب الذي يعتمد على مرجعية دينية في مخاطبته وأحكامه وبياناته، وذكر أنه يقصد بالخطاب الديني ما يطرحه العلماء والدعاة والمنتمون إلى المؤسسات الإسلامية في بيان الإسلام والشريعة، سواء كان ذلك من خلال الخطب أو المحاضرات أو التأليف أو البرامج الإعلامية الأخرى مستشهدا بما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها).
وأفاد الشيخ العودة ان الخطاب الديني جزء من هذا الدين وتجديده، والذين يقومون بعمل هذا التجديد جاؤوا بلفظ (من) فهو عام يشمل الفرد والجماعة، وفي ظل توسع الأمة واتساع رقعتها والانفتاح العالمي وتضخم الخلل الموجود في واقعها فإن هذا الواقع يفرض أن هذا العمل التجديدي ليس شأن فرد واحد، بل مجموعات تتكامل فيما بينها، وتؤدي أدواراً مختلفة وتخصصات علمية متباينة وحقول معرفية كلها تنتهي عند مصب المصدر الأصلي (الشريعة).
وقال إن تجديد هذا الخطاب ضرورة فطرية وبشرية، لأن هذا الخطاب الديني الحالي مفكك وفردي بينما يشهد العالم تجمعات وتطورات هائلة في مجال التقنية والمعلومات والاختراعات، وأعتقد بأن أية نهضة أو تنمية في العالم الإسلامي لا بد لها من خطاب ديني واع ومعاصر ومنضبط يستطيع أن يضع هذه النهضة ويساعد عليها ويدفعها لإخراج الأمة من هذا التيه والدوران الذي تدور فيه حول نفسها. وضحا بان الجمود يعني الإطاحة بحق الحياة وسحقها في عصر تكتنفه الحركة الثائرة من كل جهة. الذوبان، وذلك معناه الإطاحة بحق الدين والشريعة والثقافة والتراث. ويجب أن تكون أدوات هذا التجديد ووسائله الداخلية ملموسة.
أما ما هية هذا التجديد فبين منها ترتيب لسلم الأوليات وتنظيم للأهم والمقاصد الكبرى للعلم والدعوة والإصلاح واتفاق على ذلك وتسهيل تطبيق ذلك وتوجيهه في أرض الواقع، وإبراز لجانب القيم والأخلاق الإسلامية الإنسانية العامة التي يحتاج إليها الناس كلهم دون استثناء، وتطبيع قيم العدل التي يأمرنا بها الإسلام تجاه الخلق كلهم ومعاملة الناس كلهم بالحسنى.
وطالب بالاهتمام بالمبادرات في الخطاب الشرعي الدعوي، موضحا بان الأمر قبل النهي، والأمر بالمعروف مقدم على النهي عن المنكر، والإصلاح ينفي الإفساد بالضرورة والعملة الجيدة تطرد العملة الرديئة وتحدث عن أهمية المعاصرة فهماً واستخداماً للتقنية ومقارعة للفكر بالفكر، وضرورة قدرة الخطاب الإسلامي على نقد نفسه، ومراجعته فهو ليس بمعزل عن المحاولة والخطأ، وإغلاق باب النقد يفضي إلى الطغيان والتسلط.
وأكد على أهمية التفريق بين المحكمات الشرعية المتفق عليها التي يعتبر النيل منها مساساً بأصل الديانة. وبين أن التجديد قدرٌ لا انفكاك منه، فإذا لم يتم بفعل واع مقصود، جرى بغير إرادة الناس وتولى زمامه من لا يفرق بين هذا وذاك.