هدد الاعضاء الديمقراطيون الذين يهيمنون على «الكونغرس» بمنع تمويل زيادة القوات الاميركية في العراق التي تضمنتها الاستراتيجية الجديدة للرئيس الاميركي جورج بوش، ولوحوا بمشروع قرار ملزم يحرم بوش من الاموال لارسال مزيد من الجنود. في وقت اكد خبراء قانونيون على ان «الكونغرس» من حقه وقف الحرب، فيما وجهت الحكومة العراقية برئاسة نوري المالكي دعوات الى دول الجوار لحضور مؤتمر مزمع عقده في بغداد في مارس المقبل.

وعقب اعلان خبراء قانونيين امام لجنة في مجلس الشيوخ عن ان من حق «الكونغرس» اتخاذ قرار بوقف الحرب، قال السيناتور الديمقراطي روس فينغولد، رئيس اللجنة الفرعية المختصة بالشؤون القضائية في مجلس الشيوخ، انه سيقدم مشروع قانون يمنع استخدام الاموال من اجل الحرب ستة أشهر، بعد ان يصبح قانونا ساريا. وهو ما يحرم بوش من تمويل خطته زيادة القوات في العراق.

وقال فينغولد «اليوم سمعنا شهادة وتحليلا مقنعين يفيدان بأن الكونغرس لديه القدرة على وقف الحرب اذا اراد ذلك».

وفي وقت لاحق قال فينغولد لشبكة « سي ان ان» الاميركية «الواقع هو اننا اذا استطعنا قطع تمويل الحرب فان الرئيس لن يكون قادرا على قيادة الحرب».

واوضح ان مشروع القانون الذي يعتزم تقديمه الى مجلس الشيوخ سيطالب بانسحاب القوات الاميركية بعد ستة اسابيع من التصويت على النص. ويناقش مجلس الشيوخ الاسبوع المقبل، مشروع قرار يعارض قرار بوش بارسال 21500 جندي اضافي الى العراق، غير أن هذا القرار لن يكون ملزما للرئيس أما التشريع بخفض الاموال الذي يتبناه السيناتور فينغولد فسيكون ملزما له. لكن هذه الفكرة مثار خلاف كبير بين المشرعين حيث ان كثيرين لا يرغبون في خفض التمويل اثناء وجود القوات بالخارج.

وقال بوش في مقابلة مع شبكة تلفزيون «ايه.بي.سي» حينما سئل هل يكون عملا غير وطني لو اصدر «الكونغرس» قرارا يدين سياسته في العراق «لا أريد ان اصفه بانه غير وطني لكني اعتقد ... أعتقد انه متطرف للغاية». وفي السياق، قال اربعة من خمسة خبراء تم استدعاؤهم امام اللجنة الفرعية المختصة بالشؤون القضائية في مجلس الشيوخ ان الكونغرس يمكنه المضي قدما بتقييد او وقف الانخراط الاميركي في الحرب اذا ما أراد ذلك.

وقال برادفورد بيرنسون، وهو محام من واشنطن عمل مستشارا بالبيت الابيض في ظل حكومة بوش من 2001 الى 2003، «اعتقد ان النظام الدستوري يعطي الكونغرس سلطة واسعة تتيح له وضع نهاية لأي حرب». وقال والتر دلينجر، الذي عمل في عامي 1996 و1997 قائما بأعمال المحامي العام، وهو كبير المحامين الذين يترافعون عن الحكومة امام المحكمة العليا، وعمل مساعدا لوزير العدل لمدة ثلاث سنوات قبل ذلك«في نهاية الامر الكونغرس هو الذي يحدد حجم ونطاق ومدة استخدام القوة العسكرية».

لكن الخبير القانوني روبرت تيرنر من كلية الحقوق في جامعة فرجينيا، قال ان سلطات «الكونغرس» أضيق نطاقا من ذلك بموجب الدستور، وقال «في ما يتعلق بالحرب وفي ما يتعلق بالشؤون الخارجية يكون الرئيس في واقع الامر هو صاحب القرار».

وقال السناتور الجمهوري ارلين سبكتر من بنسلفانيا، انه بموجب الدستور يتقاسم الرئيس سلطاته مع «الكونغرس». وحذر بوش من «التفرد» في صنع القرار وقال سبكتر الذي ترأس اللجنة القضائية حتى فوز الديمقراطيين على الجمهورييين وانتزاعهم السيطرة على مجلسي «الكونغرس» في نوفمبر «أود ان أقول باحترام للرئيس انه ليس صانع القرار الاوحد. لان صنع القرار هو مسؤولية مشتركة».

غير ان البيت الابيض قال انه اذا كان «الكونغرس» يسيطر على الاموال فان بوش يسيطر على القوات المسلحة. وقالت الناطقة باسم البيت الابيض دانا بيرينو «الرئيس ليس هو صانع القرار الوحيد لكنه القائد الاعلى الوحيد. واذا كانوا (في الكونغرس) لديهم خطة أفضل لتأمين بغداد واجتياز المأزق في العراق فانه يريد ان يسمعها».

كما قدم السناتور باراك اوباما المرشح الديمقراطي القوي الى الانتخابات الرئاسية، نصا تشريعيا يدعو الى انسحاب القوات الاميركية من العراق في الاول من مايو 2007 على ابعد تقدير، على ان يتم انسحاب كل القوات القتالية من هذا العراق في 31 مارس 2008.

في موازاة ذلك، قال مصدر مطلع في وزارة الخارجية العراقية امس، ان الوزارة وجهت دعوات الى دول الجوار لحضور مؤتمر «مزمع عقده في بغداد في مارس» المقبل. واوضح المصدر طالبا عدم الكشف عن اسمه ان «الخارجية العراقية وجهت دعوات لجميع دول الجوار العراقي لحضور مؤتمر الجوار الشهر المقبل». واكد على ان الدعوات وجهت الى «مصر والبحرين والجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الاسلامي بالاضافة الى دول الجوار».

بغداد ـ «البيان» والوكالات