تترقب المدارس وهي على جمرة ملتهبة صرف موازنات الفصل الدراسي الثاني بعد أن استنفدت المخصصات السابقة في الإنفاق على التكنولوجيا وأعمال الصيانة اللتان ابتلعتا معظم ميزانيتها، وأجادت إدارات مدرسية عملية الصرف وفق الصلاحيات الكاملة التي منحتها وزارة التربية والتعليم لها مما ووفر الكثير من احتياجاتها بسرعة لم تعدها من قبل بعيداً عن المكاتبات وانتظار الرد الذي يتعثر في المرور من قنوات الروتين الضيقة، كما أن أفكار التطوير «خرجت من الإدراج» بعد ظلت حبيسة فترة طويلة، وأنشأت المراكز المتخصصة وتمت الاستعانة بالفنيين لنقل خبراتهم إلى الطلبة وتنمية قدراتهم.

وبعد مرور قرابة العام على صرف الميزانية ظهرت ملامح التغيير في المدارس، التي اجتهدت إداراتها في تمديد شرايينه بكل ما هو جديد في عالم التكنولوجيا، وسط إعجاب من الطلبة بتطوير مدارسهم، يقابله مطالبة الإدارة بتعيين محاسب متخصص لترشيد عملية الصرف والقيام بالإجراءات المالية.

وعن أوجه صرف الميزانية القديمة، ومخططات تخصيص الميزانية القادمة وفق رؤية المدارس المختلفة، قال محمد غنيم مدير مدرسة غليلة للتعليم الأساسي إن ميزانية العام الماضي خصصت بنسبة 65% لتدعيم التكنولوجيا داخل المدرسة، و35 % لأعمال الصيانة التي استهلكت العديد من الأموال، مشيراً إلى إنجازات المدرسة التي حققتها الميزانية الجديدة، كإنشاء مركز لتعزيز الفن الشعبي وتطويره، مزود بالأجهزة التقنية الحديثة الخاصة بالصوت والعرض.

وسيتوسع المركز في أعماله مع بداية العام القادم، من خلال جلب مختصين في الفن الشعبي على مستوى الدولة، لينقلوا خبرتهم لطلاب المدرسة وغيرهم، حيث يفتح المركز ذراعيه لكل من يرغب، كما تسير المدرسة في خطوات حثيثة اتجاه مشروع «اقرأ»الذي يعزز دور المكاتب ويشجع الطلبة على زيارتها والاستفادة من خدماتها، التي وفرت حديثاً من كتب وانترنت و«cd» وغيرها.

وعن رؤيته لمدرسته بعد عدة أعوام في ظل هذه الميزانية، يتمنى مدير مدرسة غليلة أن تصبح مدرسته تكنولوجية، تربط الصفوف والمعلمين والإدارة واسر الطلاب بشبكة إلكترونية، كذلك يعتزم غنيم تطوير الموقع الإلكتروني للمدرسة، بحيث يتم ربطه مع المنطقة التعليمية والوزارة، بصورة لا تستدعي التعامل مع الورق نهائيا، فتصل القرارات والتعميمات في اللحظة نفسها، وتعمم على الطلاب والمعلمين بصورة سريعة.

استديو متطور

وفي بادرة مختلفة تثبت أن لا حدود للتعليم، سخرت مدرسة عبد الرحمن بن عوف للتعليم الأساسي جزئاً من ميزانيتها لتطوير وتدعيم عمل استديو التسجيل الخاص بمدرستها.

وقال عبد الله هدية مدير المدرسة إنهم زودوا الأستوديو بالأجهزة التقنية الحديثة ليؤدي عمله بكفاءة تساعد على إخراج المواد العلمية والأنشطة بصورة تفيد طلاب المدرسة وطلاب المدارس الأخرى، فلا نمانع بأن نعرض خدماتنا على الغير مادام الأمر يصب في النهاية لصالح العملية التعليمية.

ويتحدث عن أوجه صرف الميزانية القديمة فيقول، أنها خصصت لخدمة الطالب تماشيا مع رؤية الوزارة الهادفة لتدعيم العمل التكنولوجي وتشجيع الطلاب وترغيبهم بالدراسة، فصرفت الجزئية الأكبر في الميزانية والتي تصل لـ 80% لترسيخ قاعدة تكنولوجيا قوية للمدرسة، من خلال توفير أجهزة الحاسب الآلي وأجهزة العرض المختلفة، وعممت شبكة الانترنت إلى معظم صفوف وغرف المدرسة، وأضحت المكتبة إلكترونية، وحولت جزئية من المناهج لمناهج تكنولوجية.

وعن الرؤية المستقبلية للمدرسة، فيتمنى هدية كمثيله في مدرسة غليلة، أن تتحول المدرسة إلى مدرسة تكنولوجية بصورة كاملة، من خلال مجموعة من الخطوات الحثيثة التي يعتزمون تطبيقها مع كل ميزانية جديدة، المعتمدة على مواكبة كل ما هو جديد في تكنولوجيا المعلومات، وتزويد المدرسة به.

وعن الأعمال الحسابية والمالية فأكد مدير مدرسة عبدالرحمن بن عوف أن تنظيم العمل يبسط المسائل، لذلك فقد تم تشكيل لجنة مالية في المدرسة تتابع الوضع المادي وتدقق في الفواتير، مستعينةً بالإرشادات الواضحة التي وضعتها وزارة التربية والتعليم، لأوجه وبنود صرف الميزانية، وعلى هذا فلا داع لتعيين محاسب للمدارس كما تم الاقتراح من قبل لعدم وجود أعمال كافية له.

تكنولوجيا وصيانة

ووزعت ميزانية مدرسة سمية بنت خباط للتعليم الأساسي والثانوي لجزأين كذلك استحوذا على مجملها، وهما أعمال الصيانة وتزويد المدرسة بأجهزة التكنولوجيا الحديثة، فعن أعمال الصيانة تقول ناعمة العوضي مديرة المدرسة أن المدرسة كانت بحاجة ماسة لأعمال الصيانة بسب قدمها وعدم عمل صيانة حقيقية لها إلا منذ ست سنوات، وكانت صيانة جزئية وغير كاملة، وعلى هذا خصصت 60%، ليس هذا فحسب فإن أعمال الصيانة سوف تستكمل مع الميزانية الجديدة.

وأضافت ناعمة أن جزئية التكنولوجيا قد تمت من خلال شراء أجهزة الحاسب الآلي والعرض لكل من الصوف وغرف المصادر والمكتبة، التي زودت أيضا بمجموعة قيمة من الكتب والمراجع وبعض وسائل التعلم التكنولوجي من «cd» وأشرطة فيديو وكاسيت مما ساعد الطلاب في دروسهم وبحوثهم المختلفة.

وكذالك الحال في مدرسة الوادي للتعليم الأساسي حيث قالت موزة سعيد علي وكيلة المدرسة والقائمة بالأمور المالية للميزانية، أنها خصصت 50% لأعمال صيانة المدرسة و40% لشراء أجهزة التكنولوجيا الحديثة و10 % للمصاريف الأخرى من لوازم قرطاسية وكتب.

ومن جهة أخرى تشير موزة سعيد إلى الأثر الكبير الذي حققته الميزانية الجديدة على المدرسة، حيث تطورت أعمال المدرسة خاصة مع الدفعة التكنولوجية التي زودت بها المدرسة، واستحداث بعض الأماكن الجديدة كقاعة السينما التي أنشئت وطورت حديثاً، ويتم استخدامها بكثرة من قبل المعلمات، لعرض الأفلام والبرامج الثقافية للطالبات.

وعن أحلام وأفكار المدرسة للمستقبل بينت موزة أن همهم هو مسايرة التطور التكنولوجي، والانتهاء من أعمال الصيانة، وتزويد المدرسة بما يساير رغبة الفتيات وميولهم في هذا السن، سواء من خلال إنشاء قاعة كافتيريا أو تمديد الساحات الخضراء وإنشاء حديقة على مستوى عال، مزودة بكل جديد وجميل في عالم الحدائق.

أفكار أكثر

ولا يمانع احمد محمد بن درويش مدير مدرسة الرمس للبنين من زيادة المخصصات المالية للمدارس، ويقول انه كلما زادت الميزانية اتسعت الرؤى وتعددت الأحلام المشروعة لنا، ففي النهاية نحن نستثمر في التعليم، ونهدف إلى جعل الطالب يسعى إلى المدرسة، لقضاء وقت مفيد وممتع كذلك، من خلال توفير بيئة داعمة بكل معانيها لهذا الطالب.

وعن هذه البيئة فيشير إلى بدء أعمال الزراعة في المدرسة، لعمل اكبر قدر من المساحة الخضراء في ساحات المدرسة، بالإضافة لاتباع عدد من الخطوات التي تهدف إلى أن تبدأ العام القادم الدراسة وفق مبدأ الطالب المتنقل بنظام الساعات، حيث يتنقل الطلاب بين صفوف المواد المختلفة المجهزة بأحدث التقنيات، وفق احتياجات كل مادة، ولذلك خصصت جزئية من الميزانية لعمل دواليب خاصة لكل طالب «لوكرات»، يضع فيها كتبه وأغراضه لتسهيل انتقاله بين الصفوف.

أعباء إضافية

وعن الأعمال المالية والحسابية أيضا اعتبرت هند سالم مديرة مدرسة الأفق للتعليم الأساسي أنها عبأ إضافي على المدارس لذلك فهي تحبذ فكرة المحاسب، حيث ترى أن تعيين محاسب سوف يخفف من أعباء الإدارة، وسيوجه هذا الوقت المخصص لمتابعة الأمور المالية للتركيز على الأمور التربوية والإدارية، خاصة مع ما تحتاجه العملية التعليمة من متابعة وبحث دائم في تطوير التعليم والطالب والمعلم.

وعن خطط تطوير أداء المعلم، أشارت مديرة مدرسة الأفق إلى تخصيص 20% من الميزانية القديمة والحديثة، لتدعيم مركز لتطوير أداء المعلمات، عبر إعداد مجموعة من الدورات الخاصة بمهارات التدريس والثقافة والتفكير بالاستعانة بالمعلمات المتواجدات داخل المدرسة، ولتسهيل العملية وتفعيل دورها، تم إمداد المركز بكل التقنيات التي تساعد في إيصال المعلومات للمعلمات بأسهل وأسرع الطرق، هذا عدا عزم المركز على تطوير أداءه في المستقبل، من خلال الاستعانة بالخبرات الخارجية من مدربين وغيرهم.

رأس الخيمة ـ رباب جبارة