دعا المجلس الاستشاري الوطني لإمارة أبوظبي إلى تشديد الجزاءات على مخالفي المرور وتطبيق نظام النقاط السوداء وسحب رخص القيادة منهم وتشديد شروط الحصول عليها في الوقت الذي أعلنت إدارة المرور والدوريات بشرطة أبوظبي زيادة عدد السيارات والمركبات المسجلة بالإمارة والتي بلغت حتى نهاية العام الماضي 550 ألف سيارة وعدد رخص القيادة التي صدرت عن الإمارة 700 ألف رخصة بنهاية العام الماضي.
وأوصى المجلس بزيادة الدوريات المرورية على الطرق والشوارع وتغطية المناطق النائية بوسائل الإنقاذ والإسعاف الجوي وإدخال السلامة المرورية في المناهج وزيادة خطوط المواصلات العامة وتنويع وسائلها داخل وخارج الطرق الرئيسية لتسهيل تنقل الركاب وزيادة شروط الأمان والسلامة في مواصفات السيارات المستوردة.جاء ذلك في الدورة الخامسة لدور الانعقاد العادي الثاني من الفصل التشريعي السادس عشر التي عقدها أمس بمقره بقصر الحصن بأبوظبي برئاسة عبد الله محمد المسعود رئيس المجلس.
فعاليات الجلسة
وكانت الجلسة قد بدأت بالتصديق على محضر الجلسة الرابعة واستعراض تقرير اللجنة التحضيرية ثم انتقل إلى التقرير النهائي للجنة الشؤون الداخلية والدفاع بشأن السلامة المرورية حيث أكدت اللجنة أن الإحصائيات التي أصدرتها إدارة المرور والدوريات بشرطة أبوظبي تضمنت مؤشرات ذات دلالة واضحة على تفاقم مشكلة الحوادث والمخالفات المرورية في شبكة الطرق داخل وخارج مدن البلاد وتظهر الإحصائيات أن السنوات الأخيرة قد شهدت تصاعدا في معدلات الحوادث المرورية وان الخسائر البشرية والمادية في ازدياد .
وتكشف عن العوامل والأسباب التي تؤدي إلى وقوع الحوادث حيث تظهر الإحصائيات أن الإصابات التي شهدتها الدولة من العام 1999 وحتى 2004 بلغت 37 ألفا و82 إصابة بسيطة و21 ألف إصابة متوسطة و4639 بليغة و4589 حالة وفاة.
وأضافت اللجنة أن عدد المخالفات التي شهدتها إمارة أبوظبي العام الماضي بلغت 924 ألفا و130 مخالفة مقابل 952 ألفا و604 مخالفات ولكن أرقام الوفيات انخفضت نسبيا بين عامي 2005 و2006 في حين زاد عدد الحوادث المرورية والإصابات البليغة نسبيا.
أثار الحوادث المرورية
وتضمن التقرير رأي إدارة المرور والدوريات بالقيادة العامة الشرطة أبوظبي حيث أشارت إلى أن مكافحة أثار الحوادث المرورية أصبحت ظاهرة بالغة الأهمية تدرج ضمن أجندة الهيئات المختصة في منظمة الأمم المتحدة وان مشكلة الحوادث المروية التي نواجهها جسيمة وترتبط بالزيادة السكانية وزيادة عدد السيارات والمركبات.
وأضافت أن عدد المركبات والسيارات بلغت في عام 2006 نحو 550 ألف سيارة ورخص القيادة الصادرة في الإمارة وصلت إلى 700 ألف رخصة مؤكدة أن الوضع حاليا وبعد التركيز على اتخاذ كل الوسائل لتحقيق السلامة على الطرق داخل وخارج المدن أصبح مستقرا وتحت السيطرة نسبيا والزيادة في عدد الحوادث في حدود معقولة ونسبة الوفيات نتيجة للحوادث في انخفاض وان كانت نسبة الإصابات قد زادت ويبدو أن الوعي بمخاطر المخالفات المرورية مستمر في الارتفاع.
السيارات القديمة
وأشارت إلى أن هناك مشاريع تحت الدراسة بشأن منع ترخيص السيارات القديمة وسوف تستعين الشرطة بأجهزة حساسة لضبط السيارات التي تسبب التلوث وهناك مشروع استخدام الغاز الطبيعي والديزل الأخضر كوقود للسيارات في الفترة من عام 2009 ـ2012 ويجرى العمل فيها بالتنسيق مع هيئة البيئة. وذكرت أن وزارة الداخلية ستقوم بإعادة النظر في القوانين والتشريعات الحالية التي صدرت قبل سنوات واعتبرت ذلك احد الآليات الهامة ضمن المرتكزات الأساسية في إستراتيجية السلامة المرورية ويجري حاليا دراسة تعديل القانون وتطبيق إجراءات اشد لمنع وقوع.
وأكدت أن هناك حاجة إلى تفعيل الدور الرقابي للبلديات خاصة الرقابة على محلات بيع الإطارات لمنع بيع الأنواع غير الصالحة وأيضا العمل على حل مشكلة الازدحام المروري داخل أبوظبي ومشكلة المواقف التي تعاني منها معظم مناطق أبوظبي ومن المتوقع أن يتم تطبيق نظام المواقف ذات العدادات وسوف يتغير سلوك بعض السائقين الذين يحجمون حاليا عن استخدام المواقف التحتية التي تُدفع فيها رسوم رمزية خاصة وان مشكلة وقوف السيارات خارج المواقف تؤثر حاليا على خدمات الإطفاء والإسعاف وتزيد حالة الازدحام المروري في أبوظبي.
التوصيات
وأوصت اللجنة في ختام تقريرها دراسة إمكانية تشديد الإجراءات والجزاءات التي يمكن تطبيقها على المخالفين مثل نظام النقاط السوداء وسحب رخص القيادة من المخالفين وتشديد شروط الحصول على رخص القيادة. وطالبت بزيادة الدوريات المرورية على الطرق والشوارع الرئيسية وتكثيف تواجدها بشكل مستمر لردع المخالفين والحد من وقوع الحوادث وضمان السلامة المرورية، مع الاستعانة بالدوريات المدنية لغرض تشديد الرقابة وضبط المخالفين.
ودعت إلى العمل على تغطية المناطق النائية والطرق الخارجية البعيدة بوسائل الإنقاذ والإسعاف الجوي والبري السريع لتسهيل الوصول إلى مواقع الحوادث ونقل المصابين وإنقاذ الأرواح ودراسة إمكانية إدخال السلامة المرورية في المناهج الدراسية في المدارس والمؤسسات التعليمية العامة والخاصة.
توفير السلامة المرورية مسؤولية وطنية شاملة
أكدت لجنة الشؤون الداخلية والدفاع بالمجلس أن مسؤولية توفير السلامة في شبكة الطرق لا تقع على الشرطة المرورية وحدها بل هي مسؤولية وطنية شاملة تشارك فيها مؤسسات المجتمع الرسمية ومنظماته المدنية وقطاعات المنتجة فالجهات الرسمية تقوم من جانبها برسم السياسات في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسكانية .
وهي التي تقوم بتخطيط المدن وبناء شبكات الطرق واستحداث البدائل في وسائل النقل والسفر وتنويعها والعمل على احتواء انعكاسات ذلك على البيئة المرورية ويجب على منظمات المجتمع المدني وهيئاته المنتجة أن تتفاعل مع تلك الجهود والسياسات وان تساهم بدورها في إنجاح تطبيق ما يصدر عنها من نظم وتشريعات واتباع ما ينتج عنها من توجيهات أو خطط وأعمال ومشاريع جديدة.
أبوظبي ـ ممدوح عبد الحميد
