عبر عدد من المواطنين عن الأهمية الكبيرة للقرار الذي أصدره صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بتشكيل لجنة عليا لحماية المستهلك، والتي ستتولى رئاستها معالي الشيخة لبنى القاسمي وزيرة الاقتصاد متمنين أن تلعب هذه اللجنة الدور الكبير المعول عليها في خفض الأسعار والحد من ارتفاعها المتكرر الذي طال جميع المواد الاستهلاكية دون استثناء.
بالإضافة إلى تقديم الدراسات الميدانية عن واقع الأسعار والأسواق وما تشهده من تجاوزات لتضع قراراتها بما يتناسب مع متطلبات المواطنين ولاسيما ذوي الدخول المحدودة الذين أصبحت رواتبهم لا تتناسب مع ارتفاعات الأسعار التي فاقت بشكل كبير الحدود المتوقعة لها.
وما دفع المواطنين إلى التفاؤل الكبير بالقرار وطموحهم بتحقيقه إنجازات كبيرة في مجال حماية المستهلك أكثر من الجهات الأخرى كجمعية حماية المستهلك التي تعاني حالياً من أزمات في التشكل فضلاً عن عدم قدرتها في الوقت السابق على إيجاد قرارات مهمة على أرض الواقع، أن من تتولى إدارة أعمال اللجنة هي وزارة الاقتصاد أي أنها جهة حكومية وبالتالي ستكون أكثر فعالية من سابقاتها لامتلاكها القدرة على تنفيذ القرارات التي تتخذها وفق السياسات العامة للجنة .
والتي تقوم على حماية المستهلك والحفاظ على صحته وسلامته وحقوقه واقتراح المشروعات والقوانين واللوائح المتعلقة بحماية المستهلك، ووضع السياسات لتحقيق مبدأ المنافسة الشريفة ومحاربة الاحتكار ووضع الضوابط لتحسين جودة السلع والخدمات، وإنشاء لجان المصالحة لحل النزاعات المتعلقة بحماية المستهلك والعمل على تطوير الأنظمة والقواعد السارية وغيرها من الإجراءات الفاعلة في هذا المجال.
تسعير المواد الاستهلاكية
وقال خلفان البورنقيني الموظف في إحدى الدوائر الحكومية بالشارقة في البداية لا يسعنا إلا أن نتوجه بالشكر الكبير لمقام صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم على اهتمامه الكبير والمتواصل بالمواطنين وحرصه المستمر على تقديم ما من شأنه أن يحقق متطلباتهم على جميع الصعد، وأوضح أن من الأولويات التي على اللجنة القيام بها هي إيجاد وسائل لتسعير بعض المواد الاستهلاكية الأساسية.
والتي لا تستطيع عائلة الاستغناء عنها وعلى رأسها المواد الغذائية أسوة بالدول الأخرى التي تتخذ مثل هذه الإجراءات، والتي أتت بفاعلية كبيرة على مستوى الخدمات المقدمة في هذا المجال. وأوضح أن الارتفاعات المتكررة للأسعار أصبحت تشكل عبئاً كبيراً على المواطنين والمقيمين على حد سواء لأنها تجاوزت كل الحدود المتوقعة.
فقد فاقت أسعار بعض المواد الضعفين خلال فترة قصيرة وهذا من الممكن التعرف عليه من خلال أسعار المواد المعروضة في الأسواق حالياً، وقال: بمجرد النظر بقوائم الأسعار في الأسواق أصبح الإنسان يصاب بالإحباط من ارتفاعها يتغير من يوم إلى آخر كالسرطان المستشري الذي لا يقف في وجهه شيء وهو يتابع سريانه ليشمل جميع المواد دون استثناء.
واقترح أن تضع اللجنة العقوبات المناسبة التي من شأنها أن تشكل رادعاً إلى التجار الذين لا يتقيدون بالقوانين والقرارات التي توضع لتنظيم وتحديد أسعار المواد الاستهلاكية وغيرها، كما أن عليها أن تقوم بإصدار القرارات التي توجد التشريعات المناسبة في هذا الخصوص والعمل على تطبيقها حتى تعود بالفائدة على المستهلك الذي اكتوى بارتفاعات الأسعار المتتالية دون أن يجد جهة تحميه من شجع التجار المتكرر.
فرض عقوبات
ويقول راشد محمد «موظف حكومي» إن الجهات التي تقوم على حماية المستهلك كثيرة ولكن لم نشعر أن لها فعالية كبيرة فهناك على سبيل المثال جمعية الإمارات لحماية المستهلك التي تقدمنا إليها أكثر من مرة في الفترة السابقة وقبل أن تغلق أبوابها بشكاوى مختلفة عن مخالفات كثيرة للأسعار.
وفي مناطق مختلفة، إلا أنها لم تكن ذات فعالية فهي لم تحرك ساكناً واستمرت المخالفات على حالها، ولهذا فإنه لابد من اللجنة الجديدة أن تقوم بالإضافة إلى وضع السياسات المهمة في هذا الخصوص أن توجد كذلك قانوناً خاصاً للعقوبات بحق المخالفين الذي لا يلتزمون بتنفيذ القرارات الصادرة عنها حتى تأخذ حيز التنفيذ الفعلي ويلمس المواطن النتيجة العملية لهذه القرارات على أرض الواقع.
وأشار إلى إن اللجنة الجديدة التي ترأسها معالي وزيرة الاقتصاد تشكل للمواطنين أملاً كبيراً أن تكون ذات فعالية مميزة لأنها ستتمكن من خلال طابعها الحكومي والصفة الرسمية التي تتمتع بها من تنفيذ القوانين التي تتخذ بهذا الخصوص، ولهذا فإن الجميع يأمل أن يكون هناك تعاون كبير في هذا المجال بين جميع الجهات المسؤولة والمعنية في حماية المستهلك لضمان مراقبة جيدة الأسواق وأن تترك مجالاً للمواطنين للتمتع بزيادة الرواتب التي وعدوا بها أو غيرها من الزيادات التي قد تطرأ على الراتب مستقبلاً.
دراسة الأسواق
وقال الدكتور أحمد الزعروني مدير مستشفى الكويت بالشارقة إن هذه اللجنة تعتبر منحة جديدة من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لتحديد الأسعار ووضع السياسات الكفيلة بضبط الأسواق والحد من ارتفاع الأسعار المتكرر الذي لم يعد يختصر على سلعة معينة بل امتد ليشمل جميع السلع تقريباً، ولهذا فإنه من الأولويات التي يمكن للجنة القيام بها هي إجراء دراسات معمقة لحال الأسواق في الدولة.
وأن تضع تصوراتها للواقع الحالي والبحث من خلال هذه الدراسات عن الواقع الأفضل الذي يجب أن تكون عليه الأسعار بما يتناسب مع دخول جميع المواطنين والمقيمين، ولاسيما أن هناك مواطنين من ذوي الدخول المتدنية أو الذين يحتاجون إلى مساعدات اجتماعية وهؤلاء تحديداً ودون سواهم يحتاجون إلى رعاية خاصة واهتمام مميز حتى يتمكنوا من تأمين متطلبات الحياة في ظل الارتفاعات التي حدثت والتي تتجاوز بحدود كبيرة المبالغ التي يحصلون عليها.
وأوضح أنه من المتوقع لهذه اللجنة أن يكون لها أثر إيجابي كبير على المجتمع إذا اتخذت الخطوات العملية والعلمية لمعالجة الظواهر السلبية التي تؤثر في حركة الأسواق وتؤدي بالتالي إلى زيادة الأسعار بشكل غير مدروس وشامل لجميع المواد دون استثناء، كما أن على هذه اللجنة أن تتخذ الخطوات التي من شأنها توعية المستهلك بالقوانين الخاصة بحمايته وكيفية تعامله معها وإيجاد خطوط الاتصال الدائم مع المستهلكين لحل المشكلات التي تواجههم.
مؤسسات حكومية
ورأى علي الحوسني مدير مدرسة المجد النموذجية أن المبررات التي يسوقها التجار لزيادة الأسعار بشكل متكرر كزيادة أسعار المحروقات وإيجار العقارات ليس لها مصدر من الصحة لأن هناك مواد ازداد سعرها بما يفوق وبشكل كبير قيم الزيادة المعقولة، مع التنويه أن المتأثر الأساسي من هذه المواد سواء كانت في المحروقات والعقارات وغيرها هو المستهلك أولاً وأخيراً، وقال:
إن من أهم الاقتراحات التي نجد أنه يمكن للجنة اعتمادها، هي العمل على إيجاد المؤسسات التي تستورد البضائع المختلفة وتكون تحت الإشراف الحكومي ما يمنع من ترك مسألة الأسعار بيد التجار وشجعهم والذين يتخذون الإجراءات التي تتناسب مع مصالحهم متجاهلين الاعتبارات الأخرى والتي تتعلق بأحوال المواطنين والمشكلات التي أصبحت تواجههم جراء عجزهم عن تأمين الاحتياجات الأساسية لأسرهم.
وأوضح أن المواطنين يأملون أن لا تكون قرارات هذه اللجنة روتينية وشكلية كغيرها من القرارات التي تتخذ بهذا الخصوص وأن تعمل على دراسة الواقع بشكل معمق حتى تتوصل للقرارات الصائبة في هذا المجال، وفي حال وجود زيادة من أي نوع أن تكون زيادة مقبولة ومدروسة وتخضع لضوابط وقواعد محددة تتناسب مع دخول جميع المواطنين، وقال: نأمل كذلك أن تكون هذه القرارات فعالة حتى لا تقف في وجه زيادات الأسعار التي يقوم بها التجار لمجرد سماعهم بزيادة رواتب الموظفين.
الشارقة ـ عمر بدران
